أرامل داعش البوسنيات يُحاربن من أجل العودة
07/11/2018 [ 03:37 ]
الإضافة بتاريخ:
أرامل داعش البوسنيات يُحاربن من أجل العودة

تحارب آلاف النساء من البوسنة والهرسك، اللواتي مات أزواجهن أثناء قتالهم مع تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، من أجل العودة إلى بلادهن، إلا أن الحكومة تماطل في الإجراءات، خوفاً من احتمالات مواجهة أعمال إرهابية جديدة.

تقول الكاتبة والصحافية الأمريكية كريثيكا فاراغور، في تقريرها بصحيفة "بوليتيكو"، إن وضع أرامل داعش يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حيث يعيشن مع أطفالهم في مخيمات اللاجئين في سوريا.
 
غادرت سارة البوسنة إلى سوريا في مارس (آذار) 2015 مع زوجها، وهو مسلم متطرف قابلته على الإنترنت.

خيبة كبيرة

تقول والدة سارة: "لقد كانت صدمة كبيرة عندما خاطبتني فجأة من سوريا، توسلت إليها بعدم الذهاب إلى هناك، عشت أيام حرب البوسنة والهرسك وأنا أعلم كيف تكون الحياة في الحروب".
 
لم تشعر ليلى، المذهولة بشأن وضع ابنتها، بأنها تستطيع أن تلجأ إلى حكومة البوسنة للحصول على المساعدة. لكنها سمحت لنفسها أن تشعر بالأمل بحذر، بعد التواصل مع عائلات امرأتين أخريين من البوسنة تعيشان في المخيم الذي يتسع لـ1400 شخص.
 
فقالت إنها من الممكن أن تجتمع بعائلات النساء في بلادها وأنهم من الممكن أن يضغطوا على الحكومة لإعادة ثلاث نساء وأطفالهم التسعة.
 
تعيش الأرامل عذاباً بسبب وضعهن غير المستقر، نتيجة للسؤال المعقد حول ما يجب فعله مع المقاتلين الأجانب العائدين وعائلاتهم، الذين قد يكونون راديكاليين أو لازالوا يحتفظون بالفكر المتطرف.
 

الحكومة تماطل

تقول والدة سارة إن المسؤولين يماطلون بعملية استرجاع عائلات داعش، بحجة أن "الأمر معقد" على حد قولهم. "يجب أن يكونوا صادقين ويقولون لنا نحن لا نريدهم أن يعودوا، أو أن يعطوني الأوراق للذهاب إلى سوريا واستعادة ابنتي مرة أخرى".
 
وبحسب "بوليتيكو"، فهناك نحو 300 شخص من البوسنة ينضمون إلى الصراع في سوريا والعراق، مما يجعلها واحدة من أكبر الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب في أوروبا.
 
 
يتم تجنيد من خلال وسائل مختلفة، بما في ذلك الدعاة المتطرفين، وحملات الفيديو المستهدفة، ووسائل التواصل الاجتماعي.
 

ظاهرة المقاتلين الأجانب

وتلفت فاراغور في تقريرها إلى أن "هذه الظاهرة ترتبط أيضاً بتاريخ البوسنة الخاص بجذب المقاتلين الأجانب. فخلال الحرب البوسنية في التسعينيات، جاء المقاتلون الأجانب لدعم مختلف الفصائل العرقية، وتم دعم المسلمين البوسنيين من قبل 1800-3000 أجنبي، معظمهم من إيران وأفغانستان والدول العربية، بقي بعضهم على قيد الحياة بعد الحرب ونشروا معتقدات أصولية أو متطرفة".
 
ومع تضاؤل تدفق الأشخاص الذين يغادرون دول البلقان وأوروبا على نطاق أوسع، للقتال مع تنظيم داعش، فإن أكثر شواغل مكافحة الإرهاب إلحاحاً الآن، هي كيفية إعادة التأهيل.
 
وعاد ما لا يقل عن 50 "مقاتلاً أجنبياً" من داعش إلى البوسنة، وفقاً لفلادو أزينوفيتش، المحلل الأمني في "أتلانتك"، وهي مؤسسة فكرية في سراييفو العاصمة.
 
 
ويضيف أزينوفيتش: "جميع العائدين تتم مراقبتهم عن كثب، لكن حتى الآن، لم نشهد تهديدات أمنية كبيرة".
 
اتخذت البوسنة إجراءات صارمة ضد الدعاة المتطرفين والمساجد منذ عام 2015، وكثف من جهود مقاضاة المقاتلين الأجانب "الطامحين" منهم والعائدين.
 

لا برامج تأهيلية

لكن، كما يقول أزينوفيتش: "فلا يوجد في البلاد برنامج إعادة تأهيل بالنسبة لهم، "كما أنهم لن يلتزموا بمثل هذه البرامج حتى لو كانوا موجودين".
 
يقول التقرير، إن قضية أرامل داعش معقدة، لأنهم يزعمون أنهم لم يشاركوا فعلياً في القتال وبالتالي لن يواجهوا المحاكمة.
 
ويقول جميع أقارب الأرامل، إنهم يعتقدون أنه كان هناك عنصر من "الإكراه" ينطوي على هجرتهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش مع أزواجهن.
 
 
ومع ذلك، يؤكد أزينوفيتش، إنهم يشكلون في نظر الحكومة، تهديداً محتملاً، مثلهم مثل أطفالهم، الذين هم بلا جنسية رسمياً، حيث طالبت السلطات البوسنية بإجراء اختبار الحمض النووي على هؤلاء الأطفال، قبل اتخاذ أي قرار بشأن جنسيتهم.
 
تقول أليما دولاميتش، من منزلها في ماتوزيزي، وهي بلدة صغيرة تقع على بعد ساعتين شمال سراييفو، إنها كانت على اتصال بوكالة الدولة للحماية في البوسنة لمدة ثلاث سنوات، منذ أن غادرت شقيقتها ألينا، البالغة الآن 32 سنة، إلى سوريا للانضمام إلى داعش في عام 2015.
 

عمليات تهريب

قابلت ألينا، مثل سارة، زوجها الأصولي على فيس بوك. وفي عام 2014، انتقلت معه إلى فيينا، ثم هاجرت فجأة إلى سوريا، وعندما قتل زوجها أثناء القتال في صيف عام 2017، تم نقل ألينا إلى منزل خاص مخصص للأرامل والأمهات العازبات.
 
 
ودفعت هي وأربع نساء أخريات أموالاً لأحد المهربين لمساعدتهن على عبور الحدود إلى تركيا، حيث كن يأملن في إجراء اتصالات مع سفارات بلادهن.
 
إلا أن المُهرب اختفى بأموالهن، وتركهن وحدهن لعدة أيام في الصحراء السورية، إلى أن وجدهن الجنود الأمريكيون وأخذوهن إلى مخيم اللاجئين في روج.
 

وضع مأساوي

ويقول التقرير، إنه في الشهر الماضي، نقلت وزارة الخارجية البوسنية أخيراً، ملف قضية ألينا إلى وزارة الأمن، التي يجب عليها الآن إرسال ممثل إلى المخيم في سوريا، والقيام بعمليات الإجلاء شخصياً لكل أرملة وأطفالها. ولم يتم إخطارها بموعد زمني محدد لهذه العملية.
 
وإضافة إلى معاناة أرامل داعش مع حكومة بلدهن، لا يمكن أن نتجاهل الوضع المأساوي الذي يشهده المخيم في سوريا، حيث لا وجود لمرافق طبية أساسية، ولا مياه صالحة للشرب، ولا حتى أساسيات العيش البسيطة.
 
 
وبحسب التقرير، أكدت السلطات البوسنية، أن ألينا لن تواجه اتهامات جنائية في حال عودتها إلى البوسنة، وتتوقع أن ينطبق الأمر نفسه على الأرملتين الأخريين.
التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت