التشدد الاسلامي في أوروبا.. عدوى المواطن المحلي
07/11/2018 [ 15:21 ]
الإضافة بتاريخ:
التشدد الاسلامي في أوروبا.. عدوى المواطن المحلي

بقلم: محمد خلف

كيف تمكن الاسلاميون والسلفيون، من بث جذور التطرف حتى في نفوس المراهقين والقاصرين وتحويلهم الى أدوات  للقتل. في العام 2015، وخلال الأيام التي تعرضت  فيها باريس لهجمات ارهابية، بث تنظيم ( داعش) على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو، أبطاله مجموعة من الشباب، وغالبيتهم ولدوا وترعرعوا ودرسوا في أوروبا. السؤال الذي تعددت الاجابات عليه واتخذت سياقات عديدة، هو كيف تحول هؤلاء وغيرهم الى ارهابيين قتلة، لا يتورعون عن استخدام العنف والقسوة المفرطة لتحقيق ما يسعون اليه من اهداف سياسية واجتماعية؟ هل يمكن أن تجتمع كل هذه العوامل لتكوين الشخصية الراديكالية: الاسرة، الاصدقاء، البيئة الحياتية، التهميش الاذلال، التمييز، العزلة الاجتماعية، البطالة والفقر، ام ان هناك أسباباً اخرى اضافية، كامنة في النفسية الفردية والمجتمعية العربية – الاسلامية؟ ما هي الراديكالية؟ من المنظور الفلسفي، هي مصطلح سياسي يستخدم للتعبير عن الحاجة الى لفت الانتباه الى مظاهر الظلم في المجتمع ،ومحاولة تصفيتها بالشكل العنفي. فالأشخاص المتطرفون يبحثون عن مصادر الاخطاء السياسية والاجتماعية في المجتمع وبالتالي فهي نوع من أنواع الفلسفة السياسية، التي تطمح لتغيير الواقع السياسي.

إنها المرة الأولى، التي تصطدم فيها القارة العجوز بظاهرة التطرف الإسلامي، وبمغادرة نحو خمسة آلاف من الأوروبيين إلى العراق وسوريا، للالتحاق بتنظيم “داعش”. هذا الواقع هو برأى الباحث الفرنسي من أصول مغربية سمير امغار ظاهرة استثنائية”، يمكن ربطها بعدة عوامل، منها العامل الأيديولوجي، حيث يتضح أن لدى هؤلاء الشباب إيمانا داخليا، بأن ما يقومون به نابع من فكرة الجهاد الواردة في القرآن، وبهذا يبررون العنف والقتل، الذي يمارسونه ضد الآخرين”. العامل الآخر سياسي، ويرتبط بعدم إتاحة الفرصة الكاملة أمام هؤلاء الشباب للتعبير عن رأيهم والمشاركة في الحياة السياسية، إضافة إلى العامل الاجتماعي الذي يتمظهر في التمييز ضدهم والإسلاموفوبيا، وفي البطالة والعزلة الاجتماعية”. صحيح أن تدفق الجهاديين الاجانب ومن بينهم الاوروبيون ازداد مع ارتفاع منسوب قمع النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون وميليشات حزب الله وتلك الأخرى القادمة من العراق وافغانستان والباكستان الممولة والمدربة على يد الحرس الثوري الإيراني.

 لا يمكن تجاهل واقع أن الفرق شاسع ما بين التديّن والتطرف، وما بين الوعي الديني والتعبئة الدينية، فالتطرف هو ثمرة التعبئة الدينية، بما تنضوي عليه من أدّلجة الدين، وتشكيل منظومة من الأفكار والمعتقدات السياسية والثقافية الثابتة لخدمة قضية محددة، بحيث تغدو بمثابة حاضنة بديلة لأولئك الأشخاص المهمّشين، الذين يعانون من العزلة الاجتماعية، وعدم القدرة على الاندماج في مجتمعاتهم، وهم في الأغلب من الشبان الدوغمائيين والعاطلين عن العمل، الذين لم ينالوا حظهم الكافي من التعليم.

فالأدلجة لا ترتبط بالدين فقط، ولا بظاهرة التطرف الإسلامي الحديث، بل يمكن رصدها في فترات وأمكنة مختلفة، إذ كيف يمكن لشخص مثل ستالين، أن يصبح ديكتاتورا يقود العالم، ويقتل الملايين لنصرة الأيديولوجيا الماركسية اللينينية. يتضح من الدراسات والبحوث الكثيرة والمختلفة التي اجريت حول ظاهرة الراديكالية والتطرف الاسلامي في المهجر، ان الذين انتقلوا الى مرحلة التطرف العنيف، هم شباب من اصول اثنية متعددة لديهم اسباب مختلفة للانخراط في الجهاد.

يعيشون في بيئة ثقافة اجتماعية مختلفة، وفي بعض الاحيان لديهم حوافز فردية، مع انهم يتشاطرون سردية عامة ومواقف واهداف مشتركة. يعزو الباحث في الشؤون الإسلامية والاستاذ في جامعة صوفيا والمحاضر في جامعة برنستون الاميركية سميون افستاتييف هذه الظاهرة الى ما يسميه، عدوى المواطن المحلي المنتفض ثقافيا، وهو توصيف استعاره كما يقول من الباحثة الاميركية في التأريخ الاسلامي باتريشا كروون، ومعناه، أن الفرد الذي تعود جذوره الى ثقافة خاضعة سياسيا ويعيش في مجتمع ذو ثقافة مهيمنة سياسيا، ويكتشف ان جذوره الدينية وتقاليده الموروثة لا تتساوق مع المجتمع الذي يعيش فيه بغض النظر عن ولادته فيه، يختار في فترة معينة القيام  بنشاطات سياسية ضده.

يقول افستاتييف: ”بمستطاعنا ان نوصف هذه الحالة ايضا بأنها عدوى البحث عن مخرج من ازدواجية ثقافية عبر التمرد الراديكالي ضد الثقافة المهيمنة، ويوضح إن احد اول حالات التمردات من هذا النوع في التاريخ كان تمرد  النبي موسى”. واضاف، “ان جذر ظاهرة التطرف، بما يمكن تسميته بانتفاضة الأصل الثقافي، أو العودة إلى الجذور، وهي ظاهرة قديمة جدا، من أوائل نماذجها النبي موسى، الذي فضّل هويته الدينية اليهودية على هويته القومية المصرية -إن جاز التعبير- بمفاهيم ذاك الزمن. وأوضح، “هذه العودة إلى الأصول، عبّرت عن نفسها بالتيار السلفي، وشعار “الإسلام هو الحل” بدءا من الحركة الوهابية”.

ليس سراً أن التيار السلفي موجود في أوروبا، بجانبيه الاجتماعي والسياسي، وهو تيار سلّمي، يرفض التطرف، ومقولة الجهاد، باستثناء نسبة قليلة تٌعرف بالسلفية الثورية او الجهادية، وهي المهيأة عمليا للانجذاب نحو الجماعات المتطرفة. ،الا انه يمكن رصد تزايد حالات تحول الكثير من السلفيين الدعويين الى السلفية الجهادية خلال السنوات القليلة الماضية”.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت