جديد الأخبار
ما هي أهداف إردوغان من دعواته لتقسيم ليبيا؟
05/12/2018 [ 14:42 ]
الإضافة بتاريخ:
ما هي أهداف إردوغان من دعواته لتقسيم ليبيا؟

استطاعت تركيا بقوتها الإعلامية، واعتمادها على جماعة “الإخوان المسلمين” واسعة الانتشار، إيهام المواطن العربي أنها تسعى إلى توحيد العالمين العربي والإسلامي كقوة واحدة.

الجزء العلني من الخطاب التركي حول توحيد العالم، يظهر أنها كأي قوة استعمارية، تريد توحيد العرب تحت قيادتها، لاستعادة الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت الوطن العربي لمدة 5 قرون، حوّلت فيها الوطن العربي إلى محطة من محطات الجهل والتخلف في العالم، ثم من بعد هزيمة العثمانيين، استلم الدول العربية إمبراطوريات استعمارية غربية، لا تقل ظلمًا عن سابقتها التركية.

ترك العثمانيون المناطق العربية بعد كل هذه المدّة من الاحتلال في حالة أشد بؤسًا مما كانت عليه؛ إذ لم ينشئوا جيوشًا عربية، ولم يفتتحوا المدارس ولا الجامعات، ولم يفتتحوا المصانع، ولكن خلفوا وراءهم الفقر والتفكك، ووقع العرب بعدهم لقمة سائغة في فم المستعمرين الفرنسيين والبريطانيين.

أما الجزء المُضلل في خطابات تركيا الإردوغانية الحديثة، فيما يخص توحيد العرب والمسلمين، فهو أن سعيهم الحقيقي لم يكن من أجل توحيد العرب، بل من أجل مصالحهم أولاً؛ فإردوغان كافح كثيرًا من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي، ولم يكن يعنيه العالم العربي بشيء، لكن بعد أن طردته أوروبا وأغلقت الباب في وجهه، اتجه شرقًا، إلى الخاصرة الضعيفة والعاطفية من هذا العالم، بعدما تبنت تركيا ما يسمى “الرؤية العثمانية الجديدة”، وبدأ إردوغان يوزّع خطاباته الحماسية والدينية على العرب، واستطاع جذب قسم كبير منهم، على رأسهم جماعة “الإخوان المسلمين”، الذين أصبحوا حصان طروادة الذي يعبر عليه الخليفة الجديد لاحتلال أوطانهم وتقسيمها. وأمامنا أمثلة عديدة من الدول التي مدّ إردوغان إليها نفوذه من خلال أحزاب الإخوان مثل سوريا وليبيا وتونس، التي أُصيبت بمقتل جرّاء الأطماع العثمانية الجديدة، خصوصًا سوريا وليبيا، اللتين تشهدان حروبًا أهلية هي الأطول والأكثر دموية في مطلع القرن الأخير.

ولو كانت نيّة إردوغان حسنة، لأنهى جميع ارتدادات “الربيع العربي”، وأقام مصالحات بدل الاستمرار في دعم الانقسامات داخل الدول التي أصابتها نيران الربيع العربي. شمالي سوريا، هناك محافظتان انفصلتا عن الدولة السورية بالكامل، من خلال التسليح التركي؛ إذ صار في كل من إدلب وعفرين ميليشيات مسلحة موالية لتركيا، منشقة تمامًا عن التراب السوري الواحد، الأمر الذي يدلل على استمرار رهان إردوغان على تلك الميليشيات التي تتخذ من الدين شعارًا للتقسيم ولخوض جولات متتالية من الحروب الأهلية.

ويعتبر الرئيس التركي -الذي تقوده مصالحه إلى أي طريق كانت، حتى لو مع إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية ضخمة مع إسرائيل- أن استمرار نفوذه في محافظة واحدة كـ”إدلب”، خيرٌ له من توحيد سوريا وإنهاء الميليشيات فيها، تمهيدًا لإحلال السلام، وإعادة الإعمار، ثم عودة ملايين النازحين الذين هُجّروا من وطنهم.

كما امتد رهانه أيضًا على الميليشيات الموالية له إلى شمال إفريقيا، منتهجًا خريطة فسيفسائية، تمتد على طول الوطن العربي، واضعًا ميليشياته المسلّحة بشكل متباعد، ولكنها تُدار جميعها من إسطنبول، حيث تبث عشرات القنوات الفضائية المحرضة والداعمة لتوغل تلك الميليشيات.

ومثلما حدث في سوريا، لا يزال الرئيس التركي يُراهن على مسلحيه في ليبيا، مستخدمًا إياهم كقاعدة عسكرية في خاصرة مصر، وفي الوقت ذاته يستخدمهم كحائط صد أمام كل من يدعو إلى توحيد ليبيا وإنهاء الحرب فيها.

وفي هذا السياق، كتب الصحفي التركي فهيم طاش: “تركيا باعتبارها دولة ساهمت في انهيار ليبيا وتدميرها، تسعى الآن إلى تقسيمها من خلال دعم العناصر الإسلامية الفاعلة هناك. فالمحور التركي – القطري، مسؤول عن تقسيم ليبيا… ناهيكم عن السياسات التدميرية التي يتبناها الغربيون”.

وبلغت خسائر ليبيا منذ أن وصلها الربيع العربي-العثماني في 2011، بحسب الخبراء، 273 مليار دولار، أغلبها ذهب إلى جيوب تلك الميليشيات، وأمراء الحرب المقيمين في العاصمة طرابلس وفي تركيا.

وبحسب مراقبين، فإن الثقل التركي اتجه إلى إفريقيا، بوصفها الأرض البكر، التي تصلح فيها جميع الخطابات، مثل الديمقراطية والخلافة، على الرغم من تناقض الخطابين؛ فالأحزاب الإسلامية التي تدعمها تركيا تتبنى الفكر الديني المتطرف القائم على الإقصاء، وتعتبر الديمقراطية بالنسبة إليهم ضربًا من ضروب الكفر.

وبعد سبع سنوات من الحروب الأهلية، لا تزال تركيا تقف عائقًا منيعًا أمام إتمام المصالحة، باستمرار دعمها لأكبر الميليشيات في الشرق، لتظل العاصمة طرابلس منطقة واقعة تحت سيطرة الميليشيات ونفوذ تركيا، مثلما هو الحال مع محافظة إدلب، التي تم اقتطاعها من سوريا، وتحويلها إلى بؤرة لنشر الإرهاب في سوريا.

وبحسب متابعين، فإن مصالح إردوغان لتقسيم ليبيا تتلخص في:

  • استخدامها كقاعدة انطلاق وتدريب للميليشيات من أجل ضرب الأمن المصري.
  • استنزاف الجيش الوطني الليبي وتفتيته لإفساح المجال أمام الإخوان المسلمين للسيطرة.
  • استخدام ليبيا وثرواتها النفطية كخزينة مالية من أجل دعم الاقتصاد التركي ودعم باقي الجماعات المسلحة في إفريقيا.
  • التعويض عن سقوط الإخوان في مصر عام 2013، وإيجاد بديل إخواني في شمال إفريقيا موال لتركيا وقطر.
التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت