جديد الأخبار
بعد خراب 3 دول عربية، ألا يخجل الإخوان المسلمون في تركيا من لفظ كلمة “ثورات”؟!
05/12/2018 [ 14:46 ]
الإضافة بتاريخ:
بعد خراب 3 دول عربية، ألا يخجل الإخوان المسلمون في تركيا من لفظ كلمة “ثورات”؟!

من المتعارف عليه في علم السياسة وحركة المجتمعات أن “الثورة” تحدث عند اكتمال عواملها السياسية والاجتماعية والثقافية، بما لا ينفصل عن اكتمال الوعي المجتمعي بضرورة التغيير نحو الأفضل.

وبالعكس، فإن “التثوير” أو فرض الثورة على شعب ما، قبل أن تكتمل جميع العوامل المساعدة، أهمها الجهوزية الشعبية، يمكن وصفه كأحد أنواع “المؤامرة”، وهو ما حدث في دول الربيع العربي، عندما تم تثوير الشعب من قبل وسائل إعلام موجهّة لخدمة جماعات الإسلام السياسي، مما أدى إلى فشل الربيع كليةً، وما رافق ذلك الفشل من إرهاب، وصعود جماعات التطرف، وانتشار للحروب الأهلية، والتدخل الأجنبي، إضافة إلى تقسيم تلك البلدان التي استطاعت وسائل الإعلام توجيه شعوبها إلى الميادين، دون وعي كامل لأبعاد ما بعد سقوط الأنظمة التي خرجوا ضدها.

و”التثوير” في الآونة الأخيرة بمثابة ثقافة عامة لجماعة الإخوان المسلمين، تريد من خلاله أن تقطف مبكرًا ثمرة الحكم، قبل أن تنضج، بعكس حركة التاريخ التي لا يمكن تغيير اتجاهها.

ومن مهازل التاريخ الحديث أن الإخوان لم يتعلموا من تجاربهم السابقة، في البلدان التي استهدفوها بثورات مزعومة، أو تلك البلدان التي خرج أهلها إلى الشوارع حاملين مطالب محقة، كان يمكن تحقيقها، لولا أن قفز الإخوان على ظهر الثورات الشعبية، بل إنهم استهدفوا وأقصوا من شارك بها، مثلما فعلوا في تونس، عندما تورطوا من خلال “الجهاز السرّي” لحركة النهضة باغتيال أحد أهم ركائز الثورة التونسية، شكري بلعيد، دون الأخذ بعين الرأفة حضوره الشعبي وتاريخه النضالي. كما مارس الإخوان سياسة الإقصاء ذاتها ضد العلمانيين والليبراليين في مصر وسوريا، انتهاجًا لعقيدتهم الضيّقة القائمة على الاستحواذ.

يأس الإخوان من الوصول إلى السلطة في الدول العربية ذات نظام الحكم الجمهوري، جعلهم يتجهون بمؤامراتهم “التثورية” إلى الأنظمة التقليدية والملكية، خصوصًا الغنية منها، مثل السعودية والإمارات والبحرين، دون دراسة عقلانية لمجتمعات تلك الدول، المبنية على التماسك القبلي، والولاء للاستقرار، وبما فرضه عليهم الواقع الاقتصادي المرتفع، من جنوح نحو الاعتدال والاستقرار، ونفورهم من أي مغامرات قد تؤدي ببلادهم وثرواتهم إلى المجهول الذي أصاب باقي دول الربيع العربي.

الإخوان بعقليتهم النفعية، صارت الغاية لديهم تبرر الوسيلة، حتى لو كانت تلك الوسيلة بالتحالف مع الشيطان، فهم لم يتورعوا عن استدعاء طيران “الناتو” لقصف ليبيا، ولم يخجلوا من العمل كمرتزقة في صفوف الجيش التركي الذي احتل أجزاء من شمالي سوريا.

وبالطريقة ذاتها استغلوا قضية خاشقجي، في محاولة لفرض حصار سياسي على المملكة العربية السعودية، بعدما صدّهم المجتمع السعودي عن التدخل في شؤونه، واستطاعت الدولة محاصرة من حاول التغلغل داخل المجتمع مبكرًا، فالتجأ الإخوان كعادتهم إلى الخارج، ومن تركيا أخذوا يحرّضون الدول الغربية على فرض عقوبات ضد السعودية، مستخدمين قوة إعلامية لم يستخدموها من قبل سوى في خلق الفتن في كلٍ من ليبيا وسوريا، التي تجاوز عدد ضحايا ربيعه العربي أكثر من نصف مليون مواطن، إضافة إلى ملايين اللاجئين.

وبعد ذلك الدمار كله، وتجاربهم الفاشلة، وبدل أن يخجل الإخوان من لفظ اسم “ثورات”، ما زالوا يطمحون إلى تعميم ذلك الدمار والخراب إلى دول عربية أخرى، تحت مسمى “الربيع العربي” الذي أهلك ثلاث دول، وحوّل العالم العربي إلى مفتت ومتصارع. 

ومن تركيا ذاتها، تظل النُخب الإخوانية، ومن هو محسوب عليها من الليبراللين والمنتفعين، مثل أيمن نور يستخدمون “قميص خاشقجي” لتعميم خرابهم، دون أي إحساس بالانتماء أو القلق على مصير دولة عربية، لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، والغاية هي الوصول إلى الحكم، بتوجيهات تركية، وتمويل قطري.

أيمن نور، المصري المعارض الذي يعيش في تركيا، ومتهم بقضايا فساد ونصب ضد إعلاميين عملوا في قنواته الإعلامية، وهاجموه مباشرة بسبب استغلاله للهاربين أمثاله إلى تركيا من صحفيين مصريين، لا يزال هو الآخر يستخدم قميص “الربيع العربي” لشراء المزيد من القصور في إسطنبول على مضيق البسفور.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت