جديد الأخبار
ما الذي يقتل نساء الهند؟ أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة
05/12/2018 [ 14:52 ]
الإضافة بتاريخ:
ما الذي يقتل نساء الهند؟ أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة

في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، انضمت “بوشالباثا” البالغة من العمر 24 سنة، من ولاية تشيناي الهندية، إلى الكثير من النساء اللواتي شكلن أكبر مجموعة دموغرافية عالمية قامت بالانتحار. جاء قرارها في أعقاب قرار المحكمة العليا الهندية بعدم تجريم الزنا في الـ27 من سبتمبر/أيلول الماضي.

تزوجت بوشالباثا بفرانكلين (27 سنة)، وأصيبت بعد ذلك بالسل. وبينما كانت تخضع للعلاج، بدأ فرانكلين علاقة خارج الزواج، وعندما واجهته بالأمر، قال لها إن له كامل الحرية في التصرف وفقًا لإرادته، وإنه لم يعد بإمكانها رفع دعوى قضائية ضده بخصوص الزنا؛ لأنه لم يعد جريمة جنائية. بحزن وصل إلى الاكتئاب، أقدمت بوشالباثا على اتخاذ خطوة متطرفة وقاسية هي الانتحار.

 

إحصائيات صادمة حول واقع المرأة في الهند

أفادت دراسة أجرتها مؤسسة “لانسين” في أوائل سبتمبر/أيلول الماضي، أن حوالي 230 ألف حالة انتحار وقعت في الهند خلال عام 2016، ووصفت ذلك بأنه أزمة صحية عالمية، فأكثر من 36% من حالات الانتحار في العالم تحدث في الهند.

بالنسبة للكثير من النساء في الهند، يجري ترتيب زواجهن من طرف العائلة. وفي سن مبكرة من حياتهن -تماشيًا مع المجتمع الأبوي في البلاد، وبالإضافة لتربية الأطفال، وإدارة المنزل- يصبح التعليم الهم الأخير للفتيات، كما أن الموارد المحدودة والتعليم الخاص باهظ التكاليف، نتيجة الافتقار إلى الإعانات الحكومية، يترك الآباء أمام خيار صعب هو تمويل تعليم الذكور فقط، فعادة ما يكون الطفل الذكر هو الداعم لوالديه عند الكبر، بينما تتزوج الفتاة. كما يتخلى الكثير من الآباء عن تعليم بناتهم، لا سيما الدراسات العليا، للتعويض عن المهر الذي يتم دفعه أثناء الزواج.

وفقًا لإحصائيات عام 2011، هناك 84 مليون طفل ومراهق خارج المدرسة، بالإضافة إلى أن فجوة كبيرة في الالتحاق بالتعليم ما بين الفتيات والفتيان، تتزايد باستمرار مع تقدم السن.

بحسب تقرير المسح الوطني لصحة الأسرة، هناك 68.4% من النساء متعلمات، مقابل 85.7% من الرجال، بينما درست حوالي 35.7% من النساء لـ10 سنوات أو أكثر. على الرغم من أن الكثير من الفتيات يتلقين تعليمًا ابتدائيًا، إلا أنهن ينقطعن عن التعليم في المرحلتين الثانوية والعليا للزواج.

هؤلاء النساء غير قادرات على الاعتماد على أنفسهن، وإنما يعتمدن على أزواجهن، وغالبًا ما يتعرضن للعنف؛ فبحسب التقرير، تعرضت أكثر من 31% من النساء في الهند للعنف المنزلي، والجدير بالذكر أن هذا النوع من العنف لا يتم الإبلاغ عنه بشكل كبير.

تؤدي هذه المعاناة إلى الإصابة بالاكتئاب، مما يؤدي إلى الانتحار في الحالات القصوى، وليس من المفاجئ أن 20 ألف ربة منزل في الهند -معظمهن من الفئة العمرية 15-39 سنة- يلجأن إلى الانتحار سنويًا منذ عام 1997، وفقًا لتقرير مكتب سجلات الجرائم الوطنية. وأوردت الإحصائيات أن أكثر الجرائم التي أبلغت عنها النساء كانت العنف من قبل الزوج أو أقاربه، إذ حازت على 33% من مجموع الانتهاكات بحق النساء.

 

العنف الجنسي

في إطار الزواج، تواجه المرأة الهندية مشاكل كبيرة أخرى منذ الإعلان عن أن الاغتصاب الزوجي لا يعتبر جريمة جنائية في البلاد. أشارت الدراسة الاستقصائية الوطنية لصحة الأسرة أن أكثر من 80% من النساء المتزوجات يتعرضن للعنف الجنسي على يد أزواجهن.

وفي حين أن بعض الفتيات ينقطعن عن الدراسة بسبب الضغوط العائلية، تضطر الأخريات إلى الانسحاب بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة؛ ففي وقت ليس بالبعيد، أقدمت 36 فتاة من “ساهارسا، بيهار” إلى التسرب من المدرسة بسبب تفشي التحرش الجنسي. يأتي هذا في أعقاب حادثة أخرى في الولاية ذاتها، حيث تعرضت مجموعة من الفتيات لمضايقات وصلت إلى الضرب من قبل الصبيان. وبشكل عام، تتعرض الكثير من الفتيات المراهقات في الهند للتعذيب جراء التحرش المتواصل والخوف من التعرض للعنف الجنسي.

قالت الدراسة التي أجراها معهد تومسون رويترز إن الهند هي أخطر بلد في العالم بالنسبة للنساء، بسبب تفشي العنف الجنسي، والاتجار بالبشر من أجل العمل المنزلي، بالإضافة للعمل القسري، والزواج القسري، والاستعباد الجنسي، وأسباب أخرى.

وفي السياق ذاته، جاء في تقرير لليونيسيف صدر عام 2014، ودرس المسوحات الديموغرافية والصحية التي أجريت بين عامي 2005 و2013 في الهند، أن 42% من فتيات الهند يواجهن العنف الجنسي قبل دخول سن المراهقة.

تنتشر التقارير الإعلامية في كل أنحاء البلاد عن انتحار الفتيات مباشرة بعد تعرضهن للتحرش الجنسي، أو أثناء خوضهن معركة قانونية طويلة مع مغتصبها.

ينظر إلى العنف أو المضايقة الجنسية على أنها “فقدان للشرف” في مجتمع الهند الأبوي، الذي يقدر “البراءة” و”الطهارة” للنساء، ويحاكم الضحية بدلًا من الجاني، ويلقي عليها اللوم والعار. نتيجة لذلك، تختار معظم نساء الهند عدم تقديم شكوى بسبب “العار” والمضايقات التي تلحق بهن.

يشير تقرير مكتب سجلات الجريمة الوطنية لعام 2016، إلى أنه تم الإبلاغ عن 39 جريمة بحق النساء كل ساعة في الهند، وبلغت نسبة الاغتصاب من إجمالي هذه النسبة حوالي 11%.

مع جميع هذه العوامل الصعبة، التي تدفع النساء نحو الانهيار، يوجد بالكاد مساعدة متاحة داخل البلاد؛ فوفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، تتصدر الهند التصنيف كأكثر دولة مضطربة في العالم، وتعاني من نقص حاد من المعالجين والأطباء النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين. في مثل هذه البيئة، ليس من الصعب تخيل أن الصدمة واليأس اللذين يواجهان المرأة والرجل يدفعهما إلى أخذ خطوات متطرفة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت