جديد الأخبار
كيف شرعن «ماسوني الإخوان» إرهاب «القاعدة» و«داعش»؟
06/12/2018 [ 00:45 ]
الإضافة بتاريخ:
كيف شرعن «ماسوني الإخوان» إرهاب «القاعدة» و«داعش»؟

«إن العالم يعيش اليوم في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها، جاهلية لا تخفف منها هذه التيسيرات الهائلة، وهذا الإبداع المادي الفائق»، هذا ما قاله سيد قطب، منظّر جماعة الإخوان (أسسها حسن البنّا في مصر عام 1928)، في كتابه «معالم في الطريق».

«قطب» اعتبر أن كل المجتمعات البشرية تعيش في «جاهلية» تظهر في تصورات الناس وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم وموارد ثقافتهم وفنونهم وآدابهم وشرائعهم وقوانينهم؛ حيث قال: «هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله على الأرض، وعلى الأخص خصائص الألوهية، وهي الحاكمية، إنها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أربابًا».

المنظّر الإخواني ذهب إلى أن المجتمعات الحالية أشد جاهلية من تلك التي عاصرها الإسلام في بداية ظهوره؛ إذ أورد في الكتاب ذاته: «الجاهلية التي يعيشها العالم اليوم ليست مثل الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والأنظمة بمعزل عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن الله به، فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله، اعتداء على عباده».

العنف في التغيير

أفكار «قطب»، التي أوردها في كتاب «معالم في الطريق»، وكذلك ما اشتمل عليه كتابه «الظلال» من أفكار متشددة متناثرة، تقود إلى حتمية الصدام واستحالة التعايش، فضلًا عن دعوته للتغيير بالقوة؛ إذ يقول: «لا سبيل إلى النجاة إلا عن طريق واحد، وهو أن تقوم صفوة مختارة تفهم الإسلام على وجهه الصحيح، سواء أكانت هذه الصفوة من الإخوان أو غيرهم، ويبذلون كل جهودهم في تصحيح عقيدة الناس، وتفهيهم أنه ليس على الأرض كلها ما يمكن أن يُطلق عليه اسم الجماعة المسلمة بمفهومها الصحيح، وأن هؤلاء الذين يفهمون الإسلام يشكلون النواة الحقيقية لهذه الجماعة».

تلك الأفكار القطبية الرامية إلى -ما نعته صاحبها- بـ«تجاوز الجاهلية»، تتمثل أولى خطواتها في تطبيق الشريعة الإسلامية، وإزالة الدولة العصرية التي لا تحكم بما أنزل الله، وكذلك المجتمع الإنساني الخاضع لسلطة الدولة بقيمه وأخلاقه الجاهلية؛ لذا دعا «قطب» إلى «تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه، وإزالة الطواغيت كلها من الأرض، وتحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة».

 

تأثيرات منظّر الإخوان

لا مشاحة في أن كتابات «قطب» كانت لها تأثيرات في أفكار الجماعات المتطرفة التي ظهرت بعد وفاته، أو قبل إعدامه، وفي كتابه «الإرهاب والليبرالية»، تعرّض الكاتب الأمريكي «بول بيرمان»، إلى تأثيرات المنظر الإخواني في الأصولية الإسلامية، بداية من أثره على ما سُمي بـ«الصحوة الإسلامية»، في سبعينيات القرن الماضي؛ حيث أثر على عقول الكثير من الشباب الذين تداولوا أقواله جيلًا بعد جيلٍ، بدءًا من تنظيم الفنية العسكرية (مجموعة حاولت الاستيلاء على السلطة في مصر بالقوة عام 1974)، مرورًا بأفكار تنظيمي الجماعة الإسلامية والجهاد المصريين، وانتهاءً بأجيال تنظيم القاعدة المختلفة، خاصة مؤسس التنظيم «أسامة بن لادن»، وزعيمه الحالي «أيمن الظواهري».

اتكأ تنظيم «القاعدة»، على ما تركه «قطب» من أدبيات، وعمل على تحويلها من الإطار النظري إلى التطبيق على أرض الواقع؛ إذ وظَّف «بن لادن» ومن بعده «الظواهري»، تلك الأفكار بما يتيح لهما أريحية الحركة، خاصة فيما يتعلق بمعاداة أنظمة الشرق الأوسط باعتبارها مجتمعات «جاهلية».

«بن لادن» و«قطب»

بحسب كتاب «القاعدة: التنظيم السري»، للكاتب الصحفي الفلسطيني «عبدالباري عطوان»، أن محمد بن لادن (والد أسامة)، كان يستضيف عددًا من المفكرين والعلماء الموجودين بالمملكة خلال موسم الحج، وأبدى «أسامة بن لادن» -آنذاك- حماسه الشديد للقاء تلك الوفود، وكان أول لقاءاته بـ«محمد قطب» شقيق «سيد قطب»، أما الثاني فكان مع عبدالله عزام، عقائدي الجهاد في أفغانستان، وصاحب الشخصية المؤثرة في صفوف الشباب المسلمين في الثمانينيات، بحسب وصف صاحب الكتاب، ما كان سببًا رئيسيًّا في تحول «بن لادن» إلى زعيم أكبر تنظيم إرهابي.

في تسجيل مصور، بثته المواقع الجهادية في يناير 2015، أقر «الظواهري» أن «بن لادن» خرج من تنظيم الإخوان، مشيرًا إلى أنه كان يتبع تعليمات التنظيم بحذافيرها عندما توجه إلى باكستان، وأن التنظيم هو الذي أرسله إلى باكستان عندما وقع الغزو السوفييتي في مهمة محددة، وهي توصيل الدعم للجماعة الإسلامية الموجودة هناك، وكانت تعليمات التنظيم إليه ألا يدخل أفغانستان، ولكن أسامة خالف الأوامر».

«الظواهري» وقطب

في كتابه «فرسان تحت راية النبي»، قال أيمن الظواهري: إن «كلمات سيد قطب الأخيرة وهو يرفض أن يتقدم بطلب عفو من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بأن أصبع السبابة التي تشهد لله بالتوحيد في كل صلاة تأبى أن تكتب استرحامًا، باتت دستورًا ومنهجًا يدرسه الأصوليون في جميع أنحاء المعمورة، في الثبات على المبدأ».

وأضاف: «كان لفكر قطب أثره الواضح في معرفة الحركة الإسلامية لأعدائها، وتحديدها لهم، وإدراكها أن العدو الداخلي لا يقل خطورة عن العدو الخارجي، بل إنه الأداة التي يستخدمها العدو الخارجي والستار الذي يحتمي وراءه في شنّ حربه على الإسلام».

«داعش» على نهج «قطب»

ما دوَّنه عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، من جداريات على المباني في المناطق التي كانت واقعة تحت سطوته في سوريا والعراق، كشفت النقاب عن رعاية الأفكار القطبية لتلك الجماعة المتطرفة.

وفي أكتوبر 2014، اعترف القيادي الإخواني «يوسف القرضاوي»، في مقطع فيديو تناقلته وسائل الإعلام، بأن أبوبكر البغدادي، زعيم «داعش»، كان عضوًا بجماعة الإخوان، إذ قال: «هذا الشاب كان من الإخوان في أول أمره، إلا أنه كان يميل إلى القيادة، وأغراه هؤلاء بعد عدة سنوات، وكان مسجونًا وانضم إلى هؤلاء».

وفي نوفمبر 2014، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في لقاء لها مع الداعشي البريطاني «كبير أحمد» قبل أن يفجر نفسه في هجوم انتحاري عند مصفاة بيجي، شمال بغداد، وقال الداعشي: «في السجن درست القرآن، وعرفت ما يجري للمسلمين حول العالم، والمفكرين الذين تأثرت بهم وأحبهم وهم سيد قطب، وأنور العولقي، وأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأنا أحبهم جميعًا وأحترمهم»، بحسب تصريحاته.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت