جديد الأخبار
بين الحرب والحرب ، حربٌ
06/12/2018 [ 09:12 ]
الإضافة بتاريخ:
عز الدين أبو صفية
بين الحرب والحرب ، حربٌ

تتجه السياسة الأمريكية نحو إقناع أوروبا بضرورة معاقبة إيران بشكل قوي يضعفها إقتصاديا ويضعف تمويلها لبرامج التسليح لديها بما فيها تخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ البالستية ، ومن هنا قامت الإدارة الأمريكية بإلغاء الاتفاق النووي (٥+١) مع إيران وتحاول إقناع الدول الأوروبية بضرورة السير مع هذه الخطوة التي لم ترُق للعديد منها والتي يؤثر معاقبة وحصار إيران على اقتصاد تلك الدول التي لديها إتفاقات اقتصادية واستيراد وتصدير منها ولايران ، هذا السلوك الأمريكي يلاقي دعماً غير محدود من قبل جميع الدول الخليجية باستثناء قطر التي ترتبط مع إيران بعلاقات مختلفة واهمها تطابق برنامجها السياسي العامل على اضعاف الدول العربية مع البرنامج السياسي الامريكي والأوروبي ، وكذلك تقوم إسرائيل وبدون مواربة وتعلن عن موافقتها ودعمها لكل التوجهات الأمريكية ضد إيران بل تسعى بدفعها نحو توجيه ضربة عسكرية لها ، وكثيراً ما تعلن عن نيتها القيام بذلك منفردة ، إلا أن التخوف من القوة الصاروخية الإيرانية ومن القوة والقدرة لحزب الله لضرب أي نقطة أو هدف داخل اسرائيل يظل ذلك هاجساً لديها ، كما أن أمريكا تحاول إقناع اسرائيل بالتريث وألا تتدخل بشكل مباشر في أي حرب محتملة ضد إيران وتطلق يدها وذراعها العسكري بالعمل ضد الوجود الإيراني في الساحة السورية ، وضد تزويد حزب الله بالسلاح والصواريخ .

ومن هنا لا تعلن أمريكا صراحها عن نواياها اتجاه إيران تلك النوايا التي تتطابق مع النوايا السعودية ودول الخليج باستثناء دولة قطر ، لذا تسعى أمريكا إلى إضعاف إيران واشغالها في حروب وخلافات لاستنزافها وخلق حالة رفض لهسياساتهامن قبل الدول العربية ، وهذا متطابقا مع المواقف الإسرائيلية التي تسعى لتطوير علاقاتها مع الدول العربية الرافضة للسياسة الإيرانية وخاصة الخليجية منها ، هذا وتقوم أمريكا بتشجيع الدول العربية تلك للتطبيع مع إسرائيل واقناعها بتشكيل تحالفاً معها يحفظ أمنها واستقرارها من خلال الردع النووي الإسرائيلي وقد حققت تلك السياسة الأمريكية نجاحات ملموسة في هذا الجانب .
لذا تعمل الولايات المتحدة على إشغال إيران في نزاعات مثل:
١_إثارة النعرات الطائفية وتغذية الخلافات بين النظام الإيراني وبين التيارات المعارضة له .
٢_ إطالة أمد الحرب في اليمن لتبقى إيران تدعم الحوثيين بالمال والسلاح .
٣_ اشغالها في الصراعات القائمة في سوريا والعراق واستنزافها عسكريا ومادياً
٤_ غض الطرف عن تزويدها حزب الله بالاموال والاسلحة المتطورة وبالمقابل تقوم بتزويد اسرائيل بمعلومات استخبراتية عن تلك الأسلحة وتشجيعها على قصفها وضرب التواجد الإيراني في سوريا للحد من تعاظم قوتها التي باتت تشكل مساسا بالأمن الإسرائيلي .
٥_ غض الطرف عن تزويد إيران لحركة حماس والجهاد الاسلامي في القطاع بالسلاح والأموال وتختزن هذه المعلومات لأستخدامها لتشويه صورة إيران واتهامها بدعم الإرهاب في حين أن الولايات الأمريكية تضع كل من التنظيمين وحزب الله على قائمة الإرهاب وتسعى لاستصدار قرارات أممية بذلك.
وماذا تهدف أمريكا من وراء ذلك :
١_ شرعنة أي عملية عسكرية إسرائيلية ضد تلك التنظيمات.
٢_ التحضير لضربة عسكرية ضدهما لإضعاف إمكانية ضربها لإسرائيل في حال ما بدأت حرب ضد إيران تقودها الولايات المتحدة ، لذلك ..
١_ تقوم إسرائيل وعلى فترات متواصلة بتهديد حماس بحرب عنيفة على قطاع غزة لاضعافها وتجريدها من أسلحتها التي باتت تصل أهداف لم يكن متوقع وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية إليها .
٢_ لذلك تقوم إسرائيل بضرب أهدافا ومواقع ايرانية في سوريا و وسائل نقل السلاح لحزب الله .
٣_ في حالة الصمت الإسرائيلي وفي إطار التوجه الأمريكي لضرب إيران والتنسيق مع اسرائيل للتمهيد لإضعاف حزب الله وتجريده من إمكانيات الوقوف إلى جانب إيران في تلك الحرب ، لذا تقوم إسرائيل بالتخطيط لضرب القدرات العسكرية والتسلحية لحزب الله ، فنراها تقوم الآن بعملية عسكرية واسعة في الجنوب اللبناني تحت إعلان سعيها لتدمير الأنفاق التي أقامها حزب الله هناك وتمتد إلى داخل الشمال الفلسطيني مما تعتبره إسرائيل بأنه يشكل خطراً جدياً على أمنها في حالة دخولها الى جانب إيران في أي حرب محتملة قد تدفع بقوات ايرانية وقوات من حزب الله الى احتلال أجزاء من الشمال الفلسطيني وتصبح تلك الأماكن بمثابة قواعد إنطلاق لاستهداف أجزاء أخرى.
إذن يبقى السؤال ، هل باتت الحرب الإسرائيلية على غزة وشيكة ، لمنع دخول أي من فصائل المقاومة في مشاركة الجانب الإيراني وحزب الله في حربهما المحتملة مع إسرائيل ؟
وهل باتت الحرب ضد حزب الله قائمة باستهداف اسرائيل للأنفاق التي قام حزب الله بإنشائها وأن هذه العملية قد تتسع في حال انجرار حزب الله بالتصدي لتلك العملية العسكرية الإسرائيلية ضد الأنفاق في الجنوب اللبناني .
إذن كل المؤشرات وتصريحات السياسيين في جميع الدول الأوروبية أو بعضاً منها وفي الولايات المتحدة وإسرائيل هي تصريحات يعتبر الظاهر منها هو تهديداً مباشراً باستهداف إيران ، ولتسهيل تنفيذ تلك الخُطط تجرى لقاءات مع المسؤولين العسكريين في تلك الدول وآخرها ما يقوم به نتنياهو باصطحابه كل قادة الأجهزة العسكرية والأمنية للألتقاء مع. وزير الدفاع الأمريكي خارج الولايات المتحدة للحوار حول الخطوات القادمة بشأن غزة وحزب الله والتواجد الإيراني في سوريا وجميعها تعتبرها اسرائيل بأنها تشكل خطراً ليس على الأمن الإسرائيلي بل على وجودها الزائل يوماً ما ...

د. عزالدين حسين أبو صفية ،،،

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت