جديد الأخبار
مريم نعوم كاتبة تمثل رأس حربة الدراما النسوية المصرية
06/12/2018 [ 10:53 ]
الإضافة بتاريخ:
مريم نعوم كاتبة تمثل رأس حربة الدراما النسوية المصرية

عندما ظهر جيل من الكاتبات والمخرجات السيدات أخذت الأعمال التي عالجها هذا الجيل تبدو أكثر صدقا، ولامست شغف كثيرات، وأصبحت في مصر وغيرها من الدول العربية رائدات حققن نجاحات جعلت قضايا المرأة في صدارة الاهتمامات الفنية مؤخرا، باعتبارها رمزا أو دليلا على حيوية وعافية المجتمع.

المؤلفة والسيناريست المصرية مريم نعوم اختارت أن تكون صوتا حرا للمرأة في مختلف المراحل الزمنية، وتمردت على عادات وتقاليد مجتمعها، وآثرت فرز الصحيح من الخاطىء بجرأة، وغاصت من خلال رحلاتها وأعمالها في روايات أدبية متنوعة جريا وراء نسج قصص أكثر صدقا عن الحياة الواقعية للمرأة في مصر.

يجد المتابع لأعمال نعوم منذ بداية رحلة عملها في فيلم “واحد صفر”، قبل تسع سنوات، تعبيرا صحيحا لواقع المرأة المصرية، من الطبقات الفقيرة والمتوسطة والغنية، يعكس حرفية عالية تتمتع بها الكاتبة، التي قضت سنوات في دراسة الاقتصاد في باريس، قبل أن تقرر العودة إلى القاهرة، كما أن نشأتها الأولى في الولايات المتحدة الأميركية منحتها قدرة على النظر للأمور بانفتاح أعلى من غيرها، لأنها تشبعت بالدراسة والحياة والتجربة الغربية بكل ما تنطوي عليه من علم وواقعية وخيال وتمكن في الوصول إلى الهدف مباشرة ومن دون لف ودوران.

وتؤكد الشخصيات التي وقع اختيار نعوم عليها في الروايات الأدبية العديدة التي قرأتها وقامت بتحويلها إلى أعمال درامية، انحيازها التام لأبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة. تقول نعوم، التي لم تتجاوز الـ41 عاما، ، إنها رغم اهتمامها بنموذج المرأة المهمشة، إلا أنها ترى أن الطبقة المتوسطة صاحبة النصيب الأعظم من الاهتمام في أعمالها، لأنها تمثل الأغلبية، وهي الأقرب إلى مزاجها الشخصي.

وتفسر نسج شخصياتها في الأعمال الدرامية بواقعية، بأن صياغة شخصياتها هي نتاج خليط من الخيال والتأمل وتراكم الخبرات والتجارب والمذاكرة والملاحظة والمعايشة، ثم تلي ذلك كله مرحلة الاستيعاب الجيد لكل التفاصيل التي تصفها بمرحلة الهضم، كمؤشر على مذاكرتها وعنايتها الدقيقة بشخصياتها في الأعمال الدرامية، وتنتهي المهمة عند مرحلة إعادة محاكاة النص الدرامي دون الخوف من المقارنة مع النص وبحرية تامة.

تشير المعالجات الدرامية التي تقدمها نعوم في ما تسرده من قصص واقعية إلى الكثير من المظالم التي تتعرض لها المرأة المصرية داخل مجتمعها، ما يؤكد فقدانها الكثير من الحقوق التي لا تزال في حاجة ماسة إلى الحصول عليها.

ترى نعوم “أن العرف هو المتحكم الأساسي في حياة المرأة، وهناك قوانين تمنح لها لكن المجتمع يرفض تبنيها أو تنفيذها، والأسوأ من ذلك عدم تقديرها لقيمة نفسها وجدارتها واستسلامها لهضم حقوقها تحت حجج الأعراف والتقاليد”. وهي تعتبر أن الرواية الأدبية هي من يعود إليها الدور الأكبر والأساسي في نجاحها كسيناريست، لأنها ارتبطت برحلة أعمالها التلفزيونية، فقد حولت حتى الآن خمس روايات إلى أعمال درامية شيقة، كانت البداية فيها مع مسلسل “ذات” للأديب صنع الله إبراهيم، ثم “سجن النسا” للأديبة فتحية العسال و”موجة حارة” المأخوذة عن رواية “منخفض الهند الموسيم” للمؤلف أسامة أنور عكاشة و”واحة الغروب” للأديب بهاء طاهر و”أبوعمر المصري” للروائي عزالدين شكري فشير.

كنوز الأدب

نعوم ترى أن والدها الأديب المصري نبيل نعوم، صاحب فضل كبير عليها في تعلقها بحب الأدب والروايات والاهتمام بها، وهو ما تؤكد عليه الكاتبة لـ”العرب”، قائلة “والدي حببني في الكتب منذ طفولتي وقربني كثيرا منها، وكان معرض القاهرة الدولي للكتاب بالنسبة لي العيد الحقيقي، أذهب إليه أكثر من مرة وأعود محملة بالعديد من الأكياس الممتلئة بالكتب التي أقراها حتى حلول معرض الكتاب في دورته التالية”.

أدى هذا التعلق بها إلى شغف بالقراءة، لأن والدها كان يرشح لها بعض الكتب التي تتجاوز مرحلتها العمرية إلى حد كبير، وطوال الوقت كانت تحاول فهم واستيعاب ما تقرأه، وهو ما ساهم في فتح عوالم سحرية خلقت لديها رغبة في المعرفة واكتشاف المزيد عن العالم من خلال تجارب الآخرين التي تقدمها السير الذاتية، وحتى القصص الخيالية منحتها قدرة كبيرة على الخيال والتعرف على الآلاف من النماذج والشخصيات وهموم ومشاعر البشر من طبقات مختلفة.

ورغم تأثير الأب في حياة نعوم، إلا أنها تخلت عن استكمال مسيرته في تأليف الروايات وفضلت اختيار المميز منها وتحويله إلى أعمال درامية، وأصبحت الأكثر شهرة بين بنات جيلها؛ هالة الزغندي والراحلة نادين شمس ووسام سليمان.

أوضحت نعوم في حديثها مع “العرب” أن الموضوع جاء بالصدفة، فقد بدأت، كما تقول “برواية (ذات) للأديب صنع الله إبراهيم ثم توالت التجارب لشعور المنتجين أنني أمتلك نقاط قوة في تحويل النصوص الأدبية إلى أعمال درامية، والحقيقة أنني لا أنكر أن هذا الأمر انسجم مع مزاجي الشخصي لأنني أحب القراءة كثيرا، وفي ذهني تصورات درامية لكل نص، ولو لم أعمل عليه”.

ونفت نعوم أن يكون الاعتماد على الرواية الأدبية جاء في إطار الرغبة لتحقيق المزيد من المتابعة والنجاح الجماهيري لأعمالها، مؤكدة أن انحيازها “يأتي فقط لما ترغب في الحكي عنه بغض النظر عن مصدره”.

كان لوالدتها مصممة الحلي الشهيرة سوزان المصري دور مؤثر في دقتها وتنظيم أعمالها التي ترسمها لمستقبلها. تقول نعوم “تعلمت من والدتي تقديس العمل والالتزام والقدرة على التعامل مع فئات مختلفة ومتنوعة من المجتمع”.

الجريئة والقضايا الحساسة

 

تمتاز أعمال نعوم، مسيحية الديانة، بجرأة نادرة جعلتها تتطرق إلى عدد من القضايا الشائكة في إطار درامي يناقش الكثير من الموضوعات المتشابكة، ففي فيلم “واحد صفر” ناقشت قضية معاناة المرأة القبطية في الحصول على حريتها بالطلاق من الكنيسة، وهي قضية طال الحديث عنها كثيرا، أو أن تقدم كما في مسلسل “موجة حارة” رصدا في مشاهد قليلة لقضية تبادل الأزواج التي لم تتعرض لها الدراما المصرية من قبل.

كشف فيلم “واحد صفر” ومسلسل “موجة حارة” سنوات من الخبرة والنجاح جعلت نعوم تمثل قلما حرا وجريئا يعبر عن قضايا المجتمع الحساسة بصورة لا تحمل إزعاجا منها، وهو ما يحسب لها ولفطنتها، جعلها واحدة من المميزات في طرق القضايا الساخنة.

ترى نعوم أنه ليس من الضروري أن يضع بعض المؤلفين خبراتهم الشخصية في أعمالهم الدرامية لنسج حكايات أكثر واقعية، وليس مهما أن يكون العمل ناتجا عن تجربة شخصية أو يكون مؤلفه سبق له العيش في تفاصيل جميع التجارب التي يكتب عنها.

وتعتقد أنه من المهم في نقل تجربة الكاتب لمشروعه الدرامي “قدرته على صياغة التفاصيل التي من الممكن أن تحمل لحظات أو مشاعر عاشها المؤلف أو تحمل تجارب آخرين عاصرها أو أن يضع ذاته في نفس موقف شخصياته، كي يتمكن من الإحساس بهم والتعبير والتحدث بلسانهم، لأن العملية الإبداعية في نهاية الأمر ناجمة عن خبرات متراكمة ومن مصادر متنوعة تخرج عندما يستدعيها الكاتب في لحظة احتياج من أجل التعبير عنها من وجهة نظره”.

عالم الجماعات الإرهابية

 

مع أن المرأة تشكل محور أعمال نعوم، غير أن مشروعها الأخير الذي قدمته في رمضان الماضي “أبوعمر المصري” خالف القاعدة، وانصب بالأساس نحو شخصية البطل كخط رئيسي للأحداث. وبسؤالها عن صعوبة التحول في هذا الأمر، قالت “سبق لي في مسلسل (موجة حارة)، أن كان الرجل محورا للعمل، لكن صعوبة (أبوعمر المصري) كانت في عالم الجماعات الإرهابية الغامض والبعيد تماما عن تجاربي الحياتية”.

تؤمن نعوم بفكرة العمل الجماعي، وتغلب على جميع أعمالها الدرامية فكرة “الورشة” التي تترأس عملها في المسلسلات التي تقدمها، بخلاف ورشة “سرد” التعليمية التي أسستها قبل ثلاثة أعوام، وهي تعتبر أن نظام الورش الجماعية فكرة قائمة على مدار تاريخ صناعة السينما والتلفزيون، وربما تغيرت مسمياتها وأخذت أسماء أخرى مثل “ورشة كتابة”.

الكتابة الجماعية ليست وليدة جيلها، لكن نعوم اكتسبت ميزة التفكير الجماعي من خلال عملها في الإعلانات في أثناء دراستها في معهد السينما.

وقد صادفت نعوم حظا وافرا في أن تكون بطلات أعمالها ضحايا لأنانية الرجل مثل نيللي كريم في “سجن النسا” والتي فوجئت بخيانة الزوج لها بعد تضحيتها من أجله، أو تعيش حبيسة مطلبات الزوج الشرقي عبده الذي لعب دوره الفنان باسم سمرة في مسلسل “ذات”، وتحرص على أن تكون المرأة قوية في أعمالها وتجيد إدارة حياتها بنجاح. لكن نعوم ارتبطت بالفنانة نيللي كريم وبدت الأكثر تمثيلا في أعمالها، لأنها ترتاح إلى أدائها وقدرتها على تجسيد الشخصيات النسائية التي تضعها على الورق، فلدى كريم مرونة فائقة تمكنها من تقديم شخصيات نسائية عديدة بسلاسة عالية.

خارج السيطرة

ذكاء نعوم كسيناريست وشريكتها نيللي كريم كممثلة، ساعدهما على تقديم سلسلة من الأعمال المميزة مثل “ذات” و”سجن النسا” و”تحت السيطرة”، لكن عملهما معا أوقعهما في مأزق التكرار والملل الذي قد يصيب الجمهور، وهو ما ظهر في مسلسل “سقوط حر” الذي لم يلق نجاحا كبيرا على غرار سابقيه، وانفصل الشريكان على مدار العامين الماضيين، حتى يجد كلاهما رؤية جديدة لمشروع فني واعد في المستقبل.

لا تزال نعوم بحاجة للعودة إلى السينما ووضع بصماتها مرة أخرى، وربما يحقق الكثير من الكتاب نجاحا في الدراما التلفزيونية، لكن يبقى الاختبار الأصعب في العمل بالسينما، لأنها تقتصر على جمهور معين تختلف ثقافته عن هؤلاء الذين يجلسون في منازلهم لمشاعدة الدراما.

تزداد التحديات أمام نعوم بعد أن تراجع الإنتاج السينمائي في مصر، ما جعل الجمهور يعزف عن مشاهدة الأفلام المصرية التي يغلب على عدد منها السطحية وعدم التعبير عن قضاياه وهمومه، وقرار عودة نعوم للسينما لا بد أن يكون قويا وبرؤية تتوازى مع مرحلة النضج الفني الذي اكتسبته بعد تجربتها الوحيدة في فيلم “واحد صفر”.

تمكنت مريم نعوم من أن تشكل لها صورة جيدة لدى الجمهور، الذي عرفها بمعالجة قضايا المرأة الحيوية، لذلك هي تتريث في تقديم أعمالها، وتعد بأن تكون عند حسن ظن جمهورها، الذي يتساءل هل تستطيع مريم نعوم أن تمضي في طريقها النسوي بلا ملل أم تضطر إلى التطرق لقضايا الرجل بكثافة؟

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت