جديد الأخبار
صلاح فضل : السلفيون «عملاء».. وأكثر جهلًا وتخلفًا من الإخوان (2 - 4)
11/01/2019 [ 02:31 ]
الإضافة بتاريخ:
صلاح فضل : السلفيون «عملاء».. وأكثر جهلًا وتخلفًا من الإخوان (2 - 4)

يواصل الدكتور صلاح فضل، أستاذ النقد الأدبي والأدب المقارن بكلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة، في الجزء الثاني من حواره لـ«المرجع» شهادته على التاريخ الدموي لجماعة الإخوان والتنظيمات الإسلاموية التي ولدت من رحم فكرها الإرهابي، إضافة إلى سرده العديد من الوقائع والأحداث المهمة التي مرت بها مصر منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

يكشف شيخ النقاد، في هذا الجزء من الحوار تفاصيل العملية التي سمّاها «إطلاق رؤوس الشياطين»، ووصفها بـ«الخطيئة الكبرى» للرئيس الراحل محمد أنور السادات، كما يفصح عن السبب الذي دفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إلى ترك القطاعات الأكثر حيوية في مصر للإخوان والسلفيين؛ لكي ينشطوا ويفعلوا فيها ما يشاؤون.

ويعرج «فضل»، على تفاصيل الرشوة الأيديولوجية التي قدمها الإخوان والسلفيون ونَفذَوا من خلالها إلى مدن وقرى ومنعطفات مصر، والتي تجلت بأوضح أشكالها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي فازوا بها عقب ثورة 25 من يناير 2011.

كما يكشف عن الأدلة التي تجعله يؤكد أن السلفيين «عملاء» لدول أجنبية، ولماذا يرى أنهم أكثر جهلًا ومغالطة وتخلفًا في فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وأشد جُبنًا وأكثر تعصبًا وإنغلاقًا وضيقًا في الأفق من الإخوان؟ وما «الراية السوداء» التي رفعتها الجماعة على رؤوس المصريين؟ وغير ذلك من الوقائع والأسرار التي نسردها في السطور التالية:

◄ كنت شاهد عيان على صعود الإسلامويين في حقبة السبعينيات.. كيف تمكنَّ هؤلاء من التغلغل داخل مصر ومن ثمَّ خداع العامة باسم الدين واستقطاب الشباب؟

- كان هذا نتاجًا طبيعيًّا لـ«الخطيئة الكبرى» التي اقترفها الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ حيث أطلق سراح السجناء المنتمين إلى الجماعات الإسلاموية، ومن ثمَّ انطلقت «رؤوس الشياطين» المتمثلة في ظهور الجماعة السلفية وانتشارها بشكل أكبر.

وقد ظن «السادات» أن بوسعه الاعتماد على هؤلاء المتاجرين بالدين لدعم موقفه أمام اليساريين والناصريين، وعقب أن أطلقهم من السجون دجج بعضهم بالأسلحة البيضاء بأوامر شخصية منه؛ فكانت النتيجة أنه صرع على أيديهم، والنتيجة التي نستخلصها من تلك الأحداث أن هذه السلسلة الدموية الإرهابية التي بدأها الإخوان ومن بعدهم السفليون تؤكد أن أي جماعة  تتاجر بالدين وتتخذ الإسلام سلمًا لكي تقفز على السلطة «مسارها كارثي».

ولأنني شاهد على التاريخ أود التأكيد على أن السلفيين كانوا قبل تلك الحقبة «طيبين»، وكنت أعرف منهم جماعة أنصار السنة في منطقة المغربلين وتحت الربع بالقاهرة، ورأيتهم أناسًا متدينين متعبدين عندهم ضمير، وليس لهم شأن بالسياسة، وظلوا هكذا حتى التقطتهم إحدى المدارس السلفية الخارجية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ودربتهم ومولتهم، ثم أخذوا يظهرون في السوق نهاية حكم «السادات» بأفكار جديدة غير تلك التي كانوا يعتنقونها، وتفاقمت أمورهم في سنوات حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

◄ هل هذا يعني أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان عاملًا رئيسيًّا في تغلغل الفكر السلفي داخل المجتمع المصري؟

- «مبارك» كان حاكمًا يستخدم أكبر قدر من الدهاء، ويلعب بكل الأوراق، ولم يكن يشغله سوى البقاء في السلطة، مع أنه دأب على ادعاء غير ذلك، وزعم أنه من أجل مصر تخلى عقب ثورة 25 يناير 2011 عن الحكم، والحقيقة أنه أرغم على ذلك ولم يكن الأمر بإرادته، وهذا لا ينفي أنه كان رجلًا عسكريًا وطنيًّا، لكنه في كل الأحوال محدود الأفق إلى أبعد حدود.

فعلى مدار 30 عامًا حكم فيها مصر، ونتيجة لتعمده تجميد النظام السياسي؛ بدعوى الحرص على الاستقرار؛ ما أصاب البلاد بنوع من الركود والتدهور، ترك «مبارك» لهذه الجماعات من إخوان وسلفيين القطاعات الأكثر حيوية بين أفراد الشعب لكي ينشطوا ويفعلوا فيها ما يشاؤون؛ فعلى سبيل المثال حُكمه الرخو الهزيل الذي لم يستطع أن يضمن استمرار التعليم بإيقاع جيد، مثلما كان في الماضي، سواء تمويلًا أو تنظيمًا أو إدارة، مكنَّ الإخوان والسلفيين من التغول داخل الجامعات والمعاهد العلمية، ومن ثمَّ دسوا بين أروقتها من يدعمهم بحجة توفير المعونة الدراسية، والتكفل بنفقات الدروس الخصوصية والمذكرات العلمية للطلاب الفقراء.

أهمل «مبارك» أيضًا، نظام الرعاية الصحية للمصريين إهمالًا شديدًا، فتدهورت المستشفيات، وأطلق العنان للسلفيين والإخوان لاستثمار هذا، فراحوا يقيمون المصحات والمستوصفات الشعبية، وأوهموا الناس بأنهم الحريصون على نجدة المرضى ومساعدة الفقراء والوقوف إلى جانب الشعب، وكانت هذه هي الرشوة الأيديولوجية التي نفذ من خلالها هؤلاء المتاجرون بالدين إلى مدن وقرى ومنعطفات مصر، وتجلت هذه الرشوة بأوضح أشكالها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي نجحوا فيها عقب ثورة 25 من يناير 2011، وقد شاهد الجميع كيف كانوا يوزعون الأطعمة والأغذية لتزييف إرادة الناخبين البسطاء، فضلًا عن إبرامهم الصفقات الكبرى لشراء الأصوات بالمال.

وللأسف دمرت الرشوة الأيديولوجية التي دأب الإخوان والسلفيون تقديمها، مفهوم الديمقراطية والحرية والانتخابات في مصر، ولوثت الحياة السياسية، ولانزال نعيش حتى الآن مظاهر هذا التلويث والتدمير للمفهوم الديمقراطي، وكعادتهم كانوا يقترفون كل تلك الخطايا باسم الدين. 

◄ هل السلفيون أقل خطرًا من الإخوان ومن ثم يمكن الوثوق فيهم والسماح لهم بالوجود على الساحة السياسية مثل باقي أطياف الشعب؟

- إطلاقًا؛ الجماعة السلفية أكثر تعصبًا وانغلاقًا وضيقًا في الأفق من الإخوان، وأيضًا أكثر جهلًا ومغالطة وتخلفًا في فهم مقاصد الشريعة الحقيقة، وبداخلهم عداء وكراهية ورغبة في تدمير الآخرين، ناهيك عن اعتناقهم أفكارًا أصولية تخريبية، لكنهم يتميزون (لو كانت هذه ميزة) بشيئين؛ الأول أنهم أشد جُبنًا من أن يقفزوا على السلطة أو يتولوها.

والشيء الثاني أنهم «عملاء» لدول أجنبية يقبضون منهم المال الذي يتحركون به سياسيًّا في مصر؛ ولذلك هم ليسوا أحرارًا في قراراتهم، والسبب في انخفاض أصواتهم الآن، واختبائهم داخل الجحور هو انقطاع الدعم والتمويل عنهم، إضافة إلى خوفهم من السلطة.

وأذكر أنه في العام 2014 حين كنا نصيغ دستور مصر التوافقي عقب دحر حكم الإخوان الفاشي، وكنت مستشارًا للجنة الدستور، كلفني المفكر الدبلوماسي عمرو موسى، بأن أتحاور مع السلفيين أعضاء اللجنة، واكتشفت أثناء حواري معهم أنهم مقتنعون بما نقول من وجهة نظرنا المدنية، لكنهم يرفضون إعلان قناعاتهم هذه على الملأ؛ خوفًا من مواجهة أتباعهم، وهذا يؤكد أنهم كاذبون في ادعاء الدفاع عن الإسلام حتى على جماهيرهم.

وكانت المشكلة الثانية التي واجهتني أثناء حواري معهم هي رفضهم إعمال عقولهم، والاكتفاء بالخضوع للأكاذيب التي اخترعوها مع جمهورهم، وكنت أضحك كثيرًا من حججهم؛ لأنك إذا كنت مفكرًا وزعيمًا سياسيًّا فأنت الذي تقنع جماهيرك، ولا تقبل بأي حال من الأحوال أن تخضع لابتزازهم.

 

◄ ما الذي تغير في العقلية المصرية عقب توغل الفكر «الإخواني - السلفي» داخل المجتمع؟

- النكسة الحقيقية التي انعكست على مظهر الشعب المصري جراء توغل هذا الفكر الإرهابي، هي نجاح الإخوان (وساعدهم في هذا المال المتدفق على السلفيين من الخارج) في رفع رايتهم السوداء على رؤوس المصريين، وهذه الراية تتمثل في الحجاب، فقد كان هذا بمثابة إعلان عن انتصار دولة الدين على الشعب المستنير الوسطي الذي لم يكن يرى حرجًا أبدًا في أن تكون السيدة مسلمة ومحتشمة دون أن تغطي رأسها.

وقد كانت السيدة هدى شعراوي (1879 - 1947) ومعها بناتها ممن اشتغلن بالطب والهندسة والعلوم والتدريس لا يرتدين الحجاب، ولم تكن إحداهن على الإطلاق خارجة عن قواعد الدين، بل كن في غاية الأناقة والجمال والحفاظ على الأخلاق في الآن ذاته.

ولذلك كان أكبر مظهر أكد سيطرة الإخوان والسلفيين على المجتمع المصري، هو «فرض الحجاب» الذي انتشر من مصر إلى بقية الأقطار العربية، وللأسف يصعب جدًّا ارتداد هذه الموجة مرة أخرى ولو خرجت 50 سيدة مثل هدى شعراوي؛ لأنه بحاجة إلى زمن متطاول وبعيد وتربية وئيدة، وإعادة تصحيح المفاهيم حتى تدرك المرأة أن ملبسها حرية شخصية حقيقية، وليس خضوعًا لابتزاز من يُهددها.

والمرأة التي تخضع لابتزاز من يكرهها أو يهددها هي أبعد ما تكون عن الحرية الشخصية، والذي يهددها هنا ليس شخصًا بذاته ولكنه الحس الاجتماعي الذي ربط بين الأخلاق والحجاب، وهذا ربط مفتعل صنعه الإخوان والسلفيون؛ لكي يعلنوا انتصارهم على الشارع المصري.

 

◄ لكن الأزهر وهو المرجعية الإسلامية في مصر أكد بأن الحجاب فريضة؟

- للأسف، وأنا دخلت في حوار حاد جدًا وطويل مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بخصوص هذا الشأن، وبعض هذا الحوار عام وبعضه الآخر شخصي، لكن الرجل في الحقيقة بالغ الطيبة والدماثة والأدب.

كما أنني من أسرة شيوخ وتربيت إلى حد كبير منقوعًا في الثقافة الدينية، ومع ذلك لا أجد أي غضاضة في أن تكون زوجتي أو ابنتي «سافرة»؛ لأنه لم يقل أحد على الإطلاق أن الحجاب فريضة، إلا بعد ضغط من الإخوان والسلفيين وربما بأكثر من الضغط، ونحن نعرف أن الزي مسألة مواءمة اجتماعية مع الحفاظ على المظهر الأخلاقي فقط، ومن ثم عندما وضعنا عقب قيام ثورة 25 يناير 2011 وثيقة حقوق المرأة، لم أذكر فيها ما يتصل لا بالحجاب أو النقاب ولا بزي النساء عامة؛ لأنها وثيقة كانت تهدف إلى زيادة حرية المرأة.

الأمر الثاني الذي تغير في العقلية المصرية عقب توغل الفكر «الإخواني - السلفي» داخل المجتمع، أنه تدريجيًّا أصبح عامة الناس تقريبًا ذوي مزاج سلفي، والسبب في هذا هو التهاون والركون إلى قلة المعلومات وتصديق الخزعبلات التي يروجها من يستخدمون الدين مطية لتحقيق مآربهم.

وأكثر ما يزعجني الآن في الشخصية المصرية أنها أصبحت ذات مزاج سلفي، حتى إنني أجد هذا بين زملائي في الجامعة؛ فالواحد منهم يبدو مستنيرًا ومثقفًا، وإذا حاككته قليلًا وأزلت هذا الطابع المستنير البراق منه ظهر لك عنصر السلفية الحقيقية المتجذر داخله، وصدمت بأنك أمام «أصولي» وليس مجرد سلفي، وهذه كارثة فلم يكن المصريون هكذا، والكارثة الأكبر أنهم يحتاجون إلى وقت طويل لاسترداد عقلانيتهم مرة أخرى، وأيضًا استرداد ولعهم بالتفكير العلمي وحثهم الفني والإبداعي؛ لأن المصريين كانوا دائمًا يتميزون بالقدرة على الجمع بين مباهج الدنيا والعمل من أجل ثواب الآخرة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت