جديد الأخبار
هل يكتشف ترامب أخيراً حقيقة أردوغان؟
11/01/2019 [ 03:53 ]
الإضافة بتاريخ:
هل يكتشف ترامب أخيراً حقيقة أردوغان؟

انتقد الباحث مايكل روبين الانعطاف الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه أنقرة، خاصةً أنه عمد قبل خمسة أشهر فقط، إلى استهداف اقتصاد تركيا لإجبار أردوغان على إطلاق سراح القس أندرو برانسون.

وكتب روبين في مؤسسة الرأي "ذا ناشونال إنترست" أن خلف الكواليس، طفح كيل مسؤولين سياسيين واستخباريين من سياسات أردوغان لأنه مكن داعش والمجموعات الإرهابية التي تبدأ بحماس وتصل إلى بوكو حرام. واليوم، يصف ترامب أردوغان بالصديق.

المفارقة في الأمر أن ترامب لا يملك أدنى فكرة عن نظرة الازدراء التي يكنها له أردوغان والصحافة التركية.

قد يكون الرئيس التركي لغزاً للعديد من الديبلوماسيين والمحللين الذين لا يريدون أن يصدقوا الأسوأ عنه، لكن ما تنشره صحف تركية سُمح لها بالازدهار تحت حكمه، يؤمن لمحة عن طريقة تفكير أردوغان. والسبب بسيط: أي صحافي يجرؤ على أن يناقض ما يقوله أو يفكر فيه الرئيس التركي سيُطرد أو يُسجن أو يتعرض لما هو أسوأ.

بالمقابل، فإن الصحافيين الذين يمدحون أردوغان علناً مثل ابرهيم كاراغول في يني شفق، أصبحوا أكثر شهرة ووجدوا أبواب الثروة مفتوحة أمامهم.

ترقية أصحاب نظريات المؤامرة
يشير رويبن إلى أهمية الاعتراف بأن ترامب ليس سبب الشعور المناهض لأمريكا في تركيا. وفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن النظرة الإيجابية للأتراك تجاه الولايات المتحدة تضاءلت من حوالي 50% في 1999 إلى 30% فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقبل الحرب على العراق.

ومنذ ذلك التاريخ تتراجع هذه الأرقام بقوة. وحين أمر باراك أوباما بشن غارة درون في اليمن وقتل داعية القاعدة أنور العولقي، المرشد الديني لثلاثة من إرهابيي 11 سبتمبر وللجندي الأمريكي نضال حسن مرتكب جريمة القتل الجماعي في 2009، قارنت يني شفق أوباما بهتلر.

وحين أعلن أوباما أن الولايات المتحدة لم تكن في حرب مع الإسلام، وصفت الصحيفة نفسها قوله بالكذبة الصريحة، وأضافت أنّ الولايات المتحدة تسعى لشن حرب على الإسلام بما أنها خططت لهجمات 11 سبتمبر، وبالتالي أنشأت داعش.

وفي سنة 2017، رأى كاراغول، الذي ارتقى بفضل نظرياته عن المؤامرة إلى رئاسة تحرير يني شفق، أن كل تطور في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج 1991، بتخطيط أمريكي لتدمير الإسلام.

نظرة أردوغان إلى ترامب؟

منذ سنة أعلن كاراغول أن الولايات المتحدة لم تعد دولة "جديرة بثقة" تركيا، مضيفاً أنها "ليست شريكاً ولا حليفاً، لا يمكنها أن تكون ولن تكون".

وفيما وصفت يني شفق داعش بـ "طفل أمريكا غير الشرعي" تبقى هذه الخطابات غير عرضية، أطلِقت في إحدى المناسبات بل هي انعكاس لتفكير أردوغان.

وفي ذروة المعركة ضد داعش، كان الرئيس التركي نفسه يتكهن أمام مناصريه بأن واشنطن أسست داعش ليكون لها مبرر للتدخل في المنطقة ونشر رهاب الإسلام على نطاق أوسع.

يضيف روبين أن هزيمة داعش بحسب عقل أردوغان المحموم تعني هزيمة الولايات المتحدة. حتى لو كان الرئيس التركي يعتقد أن انعطاف ترامب حول سوريا حلم يتحقق، فإن الذين يعكسون تفكيره يشفقون على ترامب لأنه ضعيف.

وكتب كاراغول عقب القمة التي جمعت الرئيسين في 2017 أن أردوغان أقوى "لأن ترامب لم يحقق السيطرة على النظام المؤسس"، وبالتالي، وبحسب النظام التركي، لا يمكن الثقة في الولايات المتحدة لأنها ديموقراطية. وأعلنت يني شفق أنه ليس لأردوغان إعارة اهتمام لأمريكا لأنها في تراجع اقتصادي، وذات أفق مسدود.

حين أدرك أوباما حقيقة أردوغان

ربما يتنازل ترامب لأردوغان، لكن ذلك لا يغير واقع أن الولايات المتحدة، من وجهة نظر الرئيس التركي ومجموعته، تبقى "تهديداً أولياً لتركيا".

إن خجل تركيا من تاريخ تأسيسها الذي سيقارب 100 عام يشير إلى رؤية أردوغان لنفسه ممثلاً للإسلاموية العالمية في معركتها ضد الليبيرالية الغربية.

ولا يستطيع ترامب نفسه أن يأمل تغيير عقول الأتراك. حين تحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وصفت الصحافة المقربة من أردوغان أفكاره بأنها مثال "الانطوائية" و "النكد".

لن يكون ترامب الزعيم الأول الذي يراهن بجميع خياراته على أردوغان. ففي 2012، أعلن أوباما أن أردوغان من بين "أقرب خمسة زعماء" دوليين إليه وتحدث عن اهتمامه بنصيحة الرئيس التركي عن تنشئة الفتيات.

ولكن في ولايته الثانية، أدرك أوباما جنون الثقة في أردوغان فاعترف به كما هو: منظر فاسد كثيراً يكرس نفسه لتدمير النظام الليبيرالي لما بعد الحرب العالمية الثانية، ورجل مكّن الإرهاب لمناهضة السامية.

ودعمه أردوغان، لا يعطي ترامب سلطة لمتواطئ في بروز وانتشار داعش فحسب، بل إلى رئيس تسخر دائرته من الرئيس الأمريكي، إن لم يكن مباشرة فأمام الشعب التركي.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت