جديد الأخبار
«إيطاليا المنيعة».. صمام الأمان الأوروبي
13/01/2019 [ 01:30 ]
الإضافة بتاريخ:
المرجع
«إيطاليا المنيعة».. صمام الأمان الأوروبي

تعد إيطاليا، إحدى الدول التي تمثل الواجهة من ناحية الجنوب الأوروبي، إذ تستقبل كمًّا كبيرًا من تدفقات الهجرة، طلبًا للعيش وفرص الحياة، وتمثل البعثات التعليمية طلبًا للعلم من شمال أفريقيا وآسيا، أحد الروافد المهمة للمهاجرين إلى البلد الأورومتوسطي، وهو ما زاد احتمالات الخطر الإرهابي المندس على أراضيها، ولهذا اتخذت الحكومة الإيطالية العديد من التدابير الاحترازية، من خلال عددٍ من التشريعات القضائية لحصر الإرهابيين والمشتبه بهم في القيام بعمليات إرهابية، ونجحت فعليًّا فى ذلك، ما جعلها تنعم بمسمى «إيطاليا المنيعة»، وذلك لحصولها على أكبر معدل في الأمان الأوروبي، وأقل دولة تعرضت لعدد من العمليات الإرهابية في الآونة الأخيرة.

«إيطاليا المنيعة»..
الإخوان في إيطاليا
منذ سبعينيات القرن الماضي، أخذت التجمعات الإسلامية بإيطاليا في التوسع والتشكل نحو الطابع المؤسسي عبر الاتحادات الطلابية، التي أقامتها الطلاب في الجامعات الإيطالية، ونشأت أولى الاتحادات الطلابية الممثلة للمسلمين في مدينة «بيروجيا» الإيطالية، التي تُعد أكثر المدن الإيطالية استقطاباً للطلبة الوافدين، ومنها انتقل التمثيل المؤسسي للطلبة إلى باقي الجامعات الإيطالية. 
 
ومع نهاية الثمانينيات صدر قانون إيطالي يسمح للوافدين والمهاجرين بحق تلقي أذونات قانونية تسمح لهم بالعيش والعمل في إيطاليا، ومنها توسعت حركة المؤسساتية، للمسلمين في إيطاليا لتشمل المهاجرين، ولاسيما عقب هجرة عناصر الإخوان إلى أوروبا بعد ثورة 1952 في مصر وفترة الحقبة الناصرية، لتكون أولى فروعها في روما باسم الهيئات والجاليات المسلمة في إيطاليا[1].
 
وكأي دولة أوروبية، حاولت جماعة الإخوان أن تعد نفسها الوصي على الأقلية المسلمة، فإيطاليا مثلها مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إذ أنشأت «الإخوان» فروعًا لها تحت مُسمى الجمعيات الأهلية والاتحادات الطلابية للطلبة المسلمين الوافدين أو المقيمين بأوروبا.
 
وعقب الحقبة الناصرية، وتحديدًا اتهام الجماعة بالضلوع في حادث المنشية عام 1954، هربت قيادتها إلى دول الخليج العربي والقارة الأوروبية، واستقرت في ألمانيا  مؤسسةً التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في أوروبا عبر «اتحاد المنظمات الإسلامية في ألمانيا»؛ لتنشر فروعه في أرجاء القارة العجوز[2].
«إيطاليا المنيعة»..
اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا
في عام 1990، أنشأ اتحاد المنظمات الإسلامية فرعًا له في إيطاليا باسم «اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا» (UCOII)؛ ليسيطر على غالبية المساجد في إيطاليا، برئاسة محمد نور داشان، وهو من أصل سوري. 
 
وتوسع الاتحاد لينشئ فروعًا له تشابه التنظيم الأم في مصر منها أقسام للأخوات المسلمات، وأقسام لشريحة الشباب، وتوسع الاتحاد الإيطالي ليضم ما يقارب من أكثر من 100 جمعية في ربوع الدولة الإيطالية[3].
المنظمات الشيعية 
وفي أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، واعتلاء نظام الإمام الخميني سدة الحكم، والذي كرس نظامه السياسي لاستعادة حلم الإمبراطورية الفارسية بصبغة دينية، حاولت إيران نشر المذهب الشيعي في دول العالم، مثل الأيديولوجية الإخوانية، ووقعت إيطاليا من ضمن دول الاهتمام الإيراني لنشر مذهبها، وفي العام نفسه من إنشاء اتحاد الهيئات الإسلامي التابع للإخوان، افتتح المذهب الشيعي الفرع الإيطالي باسم «جمعية آل البيت الإسلامية»، عن طريق لويجي «عمار دي مارتينو»، وهو إيطالي الجنسية اعتنق المذهب الشيعي، وأنشأت تلك الجمعية فرعًا آخر باسم «آية الله المهدي» لنشر تعاليم الأمام الخميني ومبادئ الثورة الإيرانية[4].
 
ويقع المركز الإسلامي الأوروبي الذي تديره السفارة الإيرانية، في روما، وهو المسؤول عن  تنسيق الشؤون الدينية للشيعة، وينشر المركز مجلة بعنوان «عالم جديد» والعديد من الأعمال الأخرى عن المذهب الشيعي. 
«إيطاليا المنيعة»..
الفكر الجهادي
 
نشأ تنظيم «داعش» كمنظمة إرهابية عالمية، تسعى لجذب مقاتليها من أنحاء العالم كافة لتأسيس خلافتها المزعومة في العراق وسوريا، ومنذ إعلان نشأتها في 2014، ويدعو التنظيم لجذب المتشددين والمناصرين من البلاد الأجنبية، لاسيما القارة الأوروبية. كما دعا «داعش» لنشر إستراتيجية «الذئاب المنفردة» لنقل معاركه لخارج البلاد المستوطنة جغرافيًّا، ليدلل بها على عالميته وتوسعه، وتشتيت الأجهزة الأمنية.
 
وفور إعلان التنظيم لاستراتيجيته التي تعتمد على العشوائية وفقدان القيادة المركزية، دشن أفراده عدد من العمليات الإرهابية في روما باعتبارها مركز الكاثوليكية المسيحيَّة، باعتبارها رمزًا للحضارة الغربية التي يكفرها التنظيم[5]، وبجانب استغلال التنظيم للمسلمين المهاجرين في إيطاليا، وقع تحت تأثير دعايته الإرهابية عدد من المهاجرين، وبالفعل نجح في تنفيذ عدد من الهجمات، بيد أن خبرة الأجهزة الشرطية والأمنية والاستخباراتية الإيطالية في التعامل مع المنظمات الإرهابية والعابرة للحدود، لتعاملها مع جماعات المافيا على مدار عقود زمنية، أكسبتها خبرة واسعة في تفادي وقع كثير من الهجمات الداعشية داخل الأراضي الإيطالية[6].
إجراءات احترازية 
أصدرت الحكومة الإيطالية عددًا من التشريعات القضائية لحصر الإرهابيين والمشتبه بهم في القيام بعمليات إرهابية، ونجحت فعليًّا، ما جعلها تنعم بمسمى «إيطاليا المنيعة»، وذلك لحصولها على أكبر معدل في الأمان الأوروبي، وأقل دولة تعرضت لعدد من العمليات الإرهابية في الآونة الأخيرة، ومن ضمن تلك التشريعات القضائية:
 
في أكتوبر 2001، قدمت الحكومة أول حزمة تشريعية لمكافحة الإرهاب، عقب هجمات 11 سبتمبر وقنن التشريع، الذي أطلق عليه المرسوم بقانون رقم 374، جريمة التآمر لارتكاب عمل من أعمال الإرهاب الدولي، كما سمح للسلطات باستخدام التنصت على المكالمات الهاتفية وملاحقة أي فرد يقوم بالترويج أو إنشاء أو تنظيم أو تمويل الإرهاب.
 
في فبراير 2015، أقرت الحكومة تشريعًا جديدًا - يعرف باسم المرسوم بقانون رقم 7 - فيما يتعلق بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2178 لتعطيل تدفق المقاتلين الأجانب، ويفرض المرسوم العقوبة على الإرهابيين والمقاتلين الأجانب، ما يجعل من غير القانوني المشاركة في نزاع في إقليم أجنبي دعمًا لمنظمة إرهابية. بما يسمح للسلطات لسحب جوازات سفر المشتبه في أنهم إرهابيون مؤقتًا. إضافة إلى ذلك، يسمح القانون لوزارة الداخلية بالاحتفاظ بقائمة من المواقع الإلكترونية التي تستخدم في أنشطة تجنيد الإرهابيين، وتسمح للسلطات بإصدار تعليمات لمزودي خدمات الإنترنت بحظر الوصول إلى مثل هذه المواقع. 
 
في مارس 2017، وقبل اجتماع 40 رئيس دولة أوروبية في روما للاحتفال بمرور 60 عامًا على توقيع معاهدة روما، أنشأت السلطات الإيطالية فرقة عمل خاصة لمراقبة الملفات الشخصية «المشبوهة» على الإنترنت واعتراضها وفك تشفيرها[7].
 
وتمول الشرطة الابتدائية بوزارة العدل الإيطالية برامج مكافحة التطرف في نظام السجون الإيطالي. ومن خلال هذه البرامج، توفر شرطة السجون التدريب على إزالة التطرف لأكثر من 100 وكيل حكومي يعملون في السجون الإيطالية الأربعة التي يسجن فيها الإرهابيون. 
 
وبشكل خاص، يتم تدريب موظفي السجون على التعرف على علامات التطرف بين نزلاء السجون، وتركز هذه البرامج أيضًا على تحديد السجناء ذوي الخطورة العالية وفصلهم عن السجناء الآخرين الذين يحتمل أن يكونوا عرضة للتطرف.
«إيطاليا المنيعة»..
مكافحة تمويل الإرهاب
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، أنشأت الحكومة الإيطالية أيضًا لجنة الأمن المالي في وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية. وتعمل لجنة الأمن الغذائي العالمي مع الوكالات الحكومية الإيطالية لمكافحة تمويل الإرهاب. 
 
وتشمل هذه الوكالات وزارة الداخلية الإيطالية، ووزارة العدل الإيطالية والشؤون الخارجية، وبنك إيطاليا، والشرطة الإيطالية، والحرس الإيطالي للتمويل، والاتحاد الوطني الإيطالي لمكافحة المافيا. وهي مخولة بتجميد أصول الأفراد والجماعات المرتبطة بالمنظمات الإرهابية.
 
كما تشارك إيطاليا في عدد من الهيئات الدولية التي تسعى إلى مكافحة تمويل الإرهاب، بما في ذلك فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) التابعة للبنك الدولي، ولجنة الخبراء المعنية بتقييم تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب[8].
[1] المسلمون في إيطاليا، إسلام ويب، متوفر على الرابط التالي 
[2]  اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، إخوان ويكي، متوفر على الرابط التالي 
[3] Michele Groppi, ISLAMIC RADICALISATION PROCESSES IN ITALY: THE ISLAMIC RADICALIZATION INDE (IRI), International Institute for Counter-Terrorism, available on https://www.ict.org.il/UserFiles/IRI%20Italy%202010.pdf
[4]  لمزيد من المعلومات والأنشطة الشيعية في إيطاليا يمكنك متابعة الرابط الإلكتروني التالي 
 [5] إنجي مجدي، داعش يهدد إيطاليا بهاشتاج "نحن قادمون روما"، اليوم السابع، متوفر على الرابط التالي 
[6] MICHAEL LEDEEN, Why Hasn't ISIS Blown Up Rome?, available on https://pjmedia.com/michaelledeen/2016/08/18/why-hasnt-isis-blown-up-rome/
[7] Counter Terrorism and External Border Management in Italy, Policy Department for Citizens' Rights and Constitutional Affairs, European Parliament, available on http://www.europarl.europa.eu/RegData/etudes/IDAN/2018/604968/IPOL_IDA(2018)604968_EN.pdf
[8] Italy: Extremism & Counter-Extremism, counter extremism project, available on https://www.counterextremism.com/countries/italy 
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
هل ستذهب حماس بإتجاه الإستمرار في التصعيد يوم الجمعة القادم في ضوء التصعيد الإسرائيلي ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت