في خلفية الحكومة المنتظرة
03/02/2019 [ 22:29 ]
الإضافة بتاريخ:
عدلي صادق
في خلفية الحكومة المنتظرة


في أحدث استطلاع أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" في رام الله، وهو المصنف الأعلى فلسطينياً ومن الأعلى في الإقليم، على صعيدي الشفافية والمهنية؛ قالت النتائج أن نسبة الفلسطينيين الذين يطالبون بتنحي رئيس السلطة، تتراوح بين 60 و 68%. وفي نتائج الإستطلاع نفسه وتعليلاتها، جرى التذكير بأن هذا الرئيس انتخب في العام 2005 لمدة لا تتجاوز أربع سنوات، لكنه اليوم يدخل عامه الرابع عشر في الحكم، وأن الرجل الذي بدأ حكمه بنظام رئاسي تقيده هيئة الرقابة والتشريع ويلتزم وثيقة دستورية، قد أصبح يحكم في نظام رئاسي فردي، لا رقيب عليه ولا حسيب ولا يقيده شيء، وأنه يمارس السلطة بقرارات قوانين من رأسه. أما على صعيد الحزب أو الحركة التي يتدثر بها، يمكن القول في سياق آخر، أن الرجل بمنعجيته ولغته ومزاجه، هو الكل في الكل. رأس الهرم وحجارة القاعدة، ولا محل في البنية لحجر نافر أو حجر لا يعجبه لونه، وبات من واجبات الموالين أن يمتدحوا آراءه مهما كانت وخفة ظله مهما ثقل!
من هذه الخلفية يجري الحديث عن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، تسمى فصائلية، ويقوم عليها نفرٌ من موالي هذا الرئيس الذي أظهر المركز المحترم في رام الله رأي الشعب فيه. واللافت أن أسوأ علامات الرسوب الشامل في تجربة القائمين على تشكيل الحكومة المزمعه، تتعلق بـ: ثقافة الدولة، وشجاعة الموقف، والتأهل لممارسة وظائف عليا تتعلق بإدارة حياة المجتمع، والمواءمة بين شُح المقدرات العامة، وضرورات الزهد في الحياة، والإحساس بقيمة ومعنى المواطنة المتساوية، والتأفف من النعرات، والقدرة على رؤية الحق من الباطل.. وغير ذلك مما يحتاجه شعب فلسطين، قبل أي شعب آخر وتحتاجه حركات التحرر الوطني قبل أن تحتاجه الأحزاب في الدول المستقرة!
النتيجة التي توصل اليها "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة" وقد أبقت لعياس هامشاً رمادياً بنسبة تزيد عن 30% لا يريدونه أن يتنحى فوراً، وربما يريدون تدبيراً آخر؛ لن يتحصل على شيء منها، بعض الذين جرى تداول أسمائهم لرئاسة الحكومة، ولا حاجة للتفصيل والى تناول مسائل شخصية. فعلى الأقل لم يسبق لأي من أصحاب الأسماء المتداولة، أن اجتاز بنجاح، منافسة انتخابية على أي صعيد!
معنى ذلك أن سياق الحكومة الفصائلية، يجري من وراء الشعب، في الوقت الذي لم يرق فيه تفكير هؤلاء الى درجة الإحساس بالبيئة السياسية المحلية ومشاعرها تجاههم، والتنبه الى أن ما يسعون لتحقيقه لأنفسهم ليس مجداً، والى أن الحال الفلسطينية العامة كارثية، وأن مهام العمل العام تتطلب من يتقبلون المغرم لا من يبحثون عن المغنم!
وفي هذه الخلفية التي اختصرت حقائقها نتائج استطلاع "المركز الفلسطيني للبحوث المسحية والسياسية" لا زال القائمون على سياق الحكومة الجديدة يقولون ويكررون القول إن حماس اختطفت غزة لتأسيس إمارة إخوانية فيها. وهنا، عندما نفترض أن هذا هو الواقع ــ وقد يكون ــ يتوجب السؤال: ما الذي أقمتموه أنتم حيثما تحكمون؟ وهل تتوقعون أن يهب العالم للنجدة ولمساعدتكم، لمنع قيام "الإمارة"؟. فالعالم لم يمنح أي طرف عربي مؤازرة ضد "الإخوان" أنفسهم، وإن كان الأمريكيون منحوا إسرائيل مؤازرة ضد حماس، فهل تظنون أن أي طرف سيتعاطف معكم في هذا التشكي؟.
العالم لن يمنح حكومة عباس الموافقة على إقصاء غزة وتجويع أهلها وسد الآفاق في وجوههم, يمكن أن يمنحها تقارير خروقات لحقوق الإنسان تدينها وتدين حماس، وتقارير عن فساد، وعن انهيار المؤسسات وعن خروقات اجتماعية وثقافية.
ليأخذها هؤلاء من قصيرها، وبدل العَكْ العقيم، والذهاب الى تشكيل حكومة لهز المياه الراكدة، ينبغي النظر ملياً في المرآة، والنظر ملياً في المشهد الفلسطيني، والدخول جدياً، بمنطق وروح جديدتين، الى جوهر الموضوعات لإنهاء الإنقسام والذهاب الى التمكين للإرادة الشعبية!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت