حربُ دولة الحق على دولة الباطل
08/02/2019 [ 02:22 ]
الإضافة بتاريخ:
ضياء الحكيم
حربُ دولة الحق على دولة الباطل

تضيعُ القيم عندما يقع الأنسان في قبضة حيوان بشري مفترس لا يليق بالحكم والسلطة.

أنا متأكد أننا متفقون جميعاً على المفاهيم ألانسانية وضرورتها للمجتمع، وعلى ضوئهاتتطور دولة الحق وتتدهور دولة الباطل . فما هي دولة الحق أو دولة الأيمان والعقيدة؟ وماهي دولة الباطل أو دولة الشر كما يسميها البعض ؟  ثم ، أين الخلاف ولماذا تشتبك المفاهيم ويضيع التصنيف أكاديمياً ودينياً وأخلاقياً ؟؟

المؤرخون والمفكرون وفلاسفة الأديان إختلفوا على مر العصور بالنسبة  لمفهوم الحرب والسلم ، وتبارى فلاسفتهم في تعريف العنف المسلح والجهاد . فما هي تجارب الشعوب عما يُطلق عليه " دولة الحق " ؟ وكيف يضيع الوعي الأنساني ويُخمد عندما تدق طبول الحرب وتضرب الأجراس لها ويبدأ التكبير ، يصبح حاخامات التوراة وقساوسة الأنجيل  وعلماء القرأن الى جانب دولة الحق والأصطفاف المشين الى جانب السلطان الحاكم ومشاركته القرار مهما كانت أو ستكون تصرفاته وسلوكية حكمه وطغيانه في دولة الحق حيث تشتبك مفاهيمها مع دولة الباطل ؟ فمتى نصل الى إلغاء فكرة الحرب والقول بأن لنا أسباب أكثر "عدلاً" في نشر السلام بين شعوبنا ؟

إن الحرب أمر فظيع وتتطلب من مروجيها ذو المقام والشأن ، وقفة حقيقية للتعريف بغرضها وهدفها ومنجزاتها وفهم ما تخلفه من دمار وتضحيات . ،

بموجب تجارب الدولة الرومانية والصليبية والاسلامية والعثمانية والفارسية ومابعدها من عصور للحروب الحديثة ( الحرب العالمية الأولى والثانية وحرب غزو إسرائيل لأرض فلسطين وحرب توحيد فيتنام  وكل الحروب الباردة الأخرى ) كان المبرر هو التسمية       "  حرب دولة الحق على دولة الباطل أو حرب دولة الأيمان ضد دولة الكفر " و دحض دولة الشر والحرب العادلة  وووو تسميات أخرى ". 

وبإشتعال نيران الحرب  تصبح  الأقوال الأخلاقية السماوية "فإن جنحوا للسلم فأجنح له"  ثانوية . فالحرب مخطط لها وليست ظرف طارئ، وتنزلُ أقوال التستر على من أشعلوها والتبشير بها في وفاء مشين لتجنيد الجند الله للقائد الضرورة والحاكم المؤمن والسلطان المستبد . ويبدأ تبريروإبراز أقوال الله في الجهاد حتى النصر المبين . ففي إطار المجتمع الدولي ، منحت بعض الشعوب قادتها مطلق الثقة وبلا ندم (غاندي في الهند ومانديلا في جنوب أفريقيا وقادة إيرلندا في أتفاق بلفاست مع بريطانيا) .      

وموضوعي برمته ، لايخص افتراضات  تنظيربعض العلماء والأوساط الدينية الأنجيلية والتوراتية عن وجود علاقة بين العرب واليهود في الجينات الوراثية، والتي ترجعهم إلى أصل واحد للنبي إبراهيم عليه السلام. لأن الحروب تشمل كل العالم وكل أنواع البشر. كما ان وفرة المعلومات الصحيحة والخاطئة أربكت الكثير من الغايات والمقاصد والأهداف.

كما ان هذا الموضوع ولايخص حاخامات اليهودوحماقات تفسيراتهم في سلب الأرض، كالحاخام أليشع وولفسون وجماعات بناء "الهيكل والعناية الربانية لحائط المبكي " المزعوم في الشرع اليهودي في تملك المسجد الأقصى . لفقدان صحة  "أمرُ الله شعبَ إسرائيل أن يحاربوا الأمم الأخرى ولمرات عديدة (صموئيل الأول 15: 3؛ يشوع 4: 13)" . وفقدان صحة أمر الله في العهد القديم شعب إسرائيل "اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنَ المِدْيَانِيِّينَ..." عدد 31: 2 ).    

ويبقى توازن عقل الأنسان. أسلوباً حياً  التعامل مع الآخر بالبديهيات لا الأساطير. فأين مفهوم " دولة الحق من دولة الجرائم البشرية وتشريد السكان الأصليين " حيث يبدو تبرير الحرب سخيفاً ؟ وتبرير أمر الله كاذباً كالحرب التي شنتها أمريكا على فيتنام وقتلت بأطنان القنابل الفسفورية والكيمياوية الألآف من السكان وأحاطت حاملات الطائرات بحدود فيتنام وموانئها وهي دولة تبعد عن سواحل الولايات المتحدة الأمريكية الألاف الأميال . 

فلنرجع الى الوراء. وتاريخياً الى 29 أب –أغسطس 1526 وحرب الموهاك بين تركيا العثمانية وهنكاريا الأوربية وإنتصار جيش السلطان سليمان الاول على جيش لويس الثاني في معارك أدت الى مقتل وجرح الآلآف من الجانبين . وهنا لايسعنا تحديد " دولة الحق ودولة الباطل " مهما حاولنا تفسيرها وتفسير الباحثين المسلمين أو المسيحيين لها. وكذلك مذابح الأرمن. وعلى العكس يمكن تعريف الحرب الجزائرية وعدالة وأحقية شنها لنيل الحرية من الأستعمار الفرنسي وإخراج جيشه من شمال أفريقيا. 

سرعة أو بطئ الفهم لمستجدات الحروب على العالم العربي يتطلب (1) فهم وحماية حدود الدولة إقليمياً ومنع إقتحام قوات معادية أجنبية براً وجواً لتغيير جيوبوليتكي  (2) الوعي الشعبي المجتمعي وخطة الأبتعاد عن تغذية التفرقة الطائفية والقومية  (3) الخبرة السياسية لمن في السلطة لدعم هذا المفهوم العام .  

في دعاء آدام الى الرب " ربنا إناّ ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ". وتتجسد في القول الميول العربية المذهبية الظاهرة في ظلم العربي لأخيه وتتجسد أيضاً الرغبة العارمة لإقتناء أغلى أسلحة القتل وإستخدامها في قتال عربي – عربي وأداروا قفاهم على دولة إسرائيل المحيطة بهم . دول تجارة الأسلحة والعتاد وتجهيز خصوصياته للعرب تفهم العقل العربي وتمتحن غباء مرشديه وتشدّ قادته الى أنها معهم في أحكام الله ونصرهم . حالة التشائم التي أحملها تتركز حول السؤال فيما إذا كان هناك مخرج مطمئن متعارف عليه ويعود بالسلام والخير والأبتسامة على المجتمعات العربية التي لم تلتفت بعد الى حالة في غاية الخطورة ( الحرب العادلة والباطلة ) والتنديد بهما. 

فلنتوقف هنا كي نضع لمسات حساسة وتعريف من يحمي من . فطائرات دول الكفر القتالية وقاذفات قنابلها تحلق فوق دولة الحق والأيمان ودولة الباطل وقبول وإستجابة منهما ،وترمي بحمولتها كما يقرره مستشاريها. لاأريد أن أقول أكثر من القبول وتلك الأستجابة إنها فعلاً إصرار على التطبع والخضوع ، واضحوكة زمن بائس . 

مهما يكن إنتمائك الديني وإنحيازك الفكري، فالأدلة الدامغة المثبتة لك هي تناقل الأسلحة الأمريكية والروسية والبريطانية والفرنسية والصينية ( منتجو وصناع الأسلحة ) وأيصالها الى دولة الحق ودولة الباطل لتثبيت قتالهما وإستمرارية دوامه وعدم نفاذ طاقته ، لأنها تدخل في صميم ماحققته إسرائيل في الماضي وما تحققه الآن . وأسفاً ، لاتستطيع أي منظمة عربية أو أجنبية إيقاف عبورها وأيقاف تسليمها ، أو إنهاء إستيرادها من صُناع السلاح .   

حماقات دول الحق ودول الباطل تستحق الأدانةوالتجريم والتحالف اللاأخلاقي المصلحي ضد شعوب إضطهدت بعضها البعض كألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية بتحريض شرقي والأخر غربي لحين انتباه وذكاء قادة الأحزاب الألمانية الى أهمية التعايش السلمي وهدم حائط برلين ووحدة ألمانيا من جديد.  دول لجأ مُؤريخيها الى مصطلحات راقت للبعض قراءتها وصرخوا " نحن دولة الحق وتلك دولة الباطل، فهيا بنا الى القتال لدحرها". بعض هذه الحروب لم تخرج من همجيتها والجرأة للأنزلاق في حرب طاحنة لحالة نفسية تملّكت السلطان الحاكم وشهدها العالم بإنفعالاتها وضحاياها ومهجريها والتقصير في تحليلها . وكان الواجب يتطلب تعريتها وإزالة أقنعتها قبل وقوع جرائمها ، كي تفهم مدارس الأجيال مهمات السلام وضرورته . 

لن أندم يوماً على التبشير بالسلام لأنه السمة الأنسانية الأولى في الحياة . وسيندم وتتقلب أهواء دعاة الحروب وما نشروه وجندهم من دمار، حيث لاينفع الندم . ويبقى توازن عقل الأنسان أسلوباً حياً  في التعامل والتعايش السلمي مع الدول .  

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت