ليس لغزة ما تخسره.. وإسرائيل تماطل في التزاماتها تجاه غزة والتصعيد خيار
10/02/2019 [ 11:49 ]
الإضافة بتاريخ:
ليس لغزة ما تخسره.. وإسرائيل تماطل في التزاماتها تجاه غزة والتصعيد خيار

ما زال الحصار الإسرائيلي يشتد على قطاع غزة، ويزداد تدهور أوضاع السكان نتيجة عدم التزام الطرف الإسرائيلي بتفاهمات وقف إطلاق النار التي أبرمت مع الفصائل الفلسطينية.

خلال أيام الأسبوع الماضي، كان لجبهة غزة النصيب الأكبر في انشغال الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي في ظل الجهود المبذولة في القاهرة لتثبيت المرحلة الأولى من التفاهمات السياسية للحيلولة دون انفجار الوضع والدخول في جولة تصعيد جديدة بين فصائل غزة وإسرائيل.

الطرف الفلسطيني التزم بما طُلب منه من الوسطاء، سواء الدوليين أو العرب، لكن الطرف الإسرائيلي ما زال يماطل في تنفيذ التفاهمات، والتي لن تجعل من غزة سنغافورة، لكنها ستلقي بظلالها على أوضاع الناس، وستكون مرحلة أولية على طريق رفع الحصار.

مما يتبين، فإن إسرائيل قد لعبت على عامل الوقت، وماطلت كثيراً، والأدل على ذلك إرسالها للوسطاء قبل يوم الجمعة الذي من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد بعده.

يحضر الوسطاء وتنهال الاتصالات من جميع الأطراف للطلب من الفصائل الفلسطينية المشاركِة في مسيرات العودة بعدم تصعيد حدة المظاهرات والمواجهات على الحدود، وما أن تنتهي المسيرات تتوقف هذه الاتصالات، ويغادر الوسطاء أماكنهم إلى تل أبيب، فهم ليسوا وسطاء بمعنى الكلمة، بل أصبحوا ينقلوا الرسائل من وإلى...

نشك في رغبة إسرائيل بتهدئة الأمور في غزة، فإن كانت نيتها التهدئة، والحفاظ على الهدوء فإن لذلك استحقاقات يجب أن تلتزم بها، فكيف لطرف يطلب الهدوء ويرد عليه بالقتل المباشر للأطفال، وإصابة من يقفون على بعد مئات الأمتار عن الحدود، وممن لا يشكلون خطراً على الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح.

مراسلنا في قطاع غزة، أفاد أن المظاهرات التي تنظمها الفصائل الفلسطينية لا يتخللها أعمال عنف كما يسميها الجيش الإسرائيلي، بل على العكس تماماً، فإن حدة المواجهات على الحدود تراجعت بشكل كبير جدا وتكاد لا تذكر في بعض المناطق، وذلك حرصا من الفصائل الفلسطينية على دماء المشاركين وعدم إعطاء المبرر للطرف الإسرائيلي بإطلاق النار عليهم وإصابتهم في مقتل.

ملف قطاع غزة هو الملف الأكثر تعقيداً بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، ورغم الحديث عن مباحثات أمنية متواصلة أكثرها بواسطة المخابرات المصرية تستمر إسرائيل في التهرب من تطبيق الالتزامات التي تمخضت عن اتفاق وقف إطلاق النار، والاعتداء على المتظاهرين العزل في مسيرات العودة.

إسرائيل تراهن بشكل كبير على الدور المصري، الذي سيضمن لها الهدوء من خلال تهديد حماس، واستخدام سياسية فرق تسد بين الفصائل الفلسطينية، لكسب مزيد من الوقت، لحين انتهاء إسرائيل من الانتخابات الداخلية.

لذلك، نستبعد أن يتمخض عن جولات القاهرة أي تقدم على المدى القصير، بل نتوقع أن تستمر إسرائيل في المماطلة والتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار.

وفي الوقت ذاته، نتوقع أن تزداد احتمالات العودة لجولات التصعيد مع إسرائيل، وذلك في حال قيام أي فصيل فلسطيني بالرد على أي تصرف إسرائيلي تجاه الأسرى بالسجون الإسرائيلية، أو متظاهري مسيرات العودة، خصوصا وأن الشارع الغزاوي يغلي غضبا من تصرفات إسرائيل التي يصفونها بالإجرامية، إلى جانب العقوبات الصعبة التي يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على قطاع غزة، من بينها قطع رواتب مئات من أهالي الشهداء والجرحى والأسرى من بينهم قادة شهداء من حركة فتح.

نعتقد أن حوارات القاهرة لتهدئة الأمور ستفشل، وستعود أدوات مسيرات العودة الضاغطة على الجيش الإسرائيلي إلى سابق عهدها، وإن لم تضغط الفصائل الفلسطينية خلال هذه الفترة فلن تحصل على إنجازات بعد الانتخابات، صحيح أن هذه الفترة حساسة جداً وهي فترة كسر عظم، لكن المكتسبات سيكون من شأنها التخفيف عن السكان في القطاع.

عودة البالونات الحارقة والارباك الليلي والأدوات الأخرى من شأنها التأثير على الجانب الإسرائيلي لإعطاء غزة ما تريد، وبدون ضغط فلن تنال غزة أي شيء.

على ما يبدو فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في مواصلة جهود التفاهمات من عدمه ، حيث أن الكيل قد طفح من جانب الوضع المعيشي والاقتصادي في غزة وخصوصا بعد خطوة رئيس السلطة الفلسطينية الأخيرة التي عاقب بها أكثر من 6 آلاف عائلة من غزة بقطع راتبها الشهري، كما أسلفنا، الأمر الذي سيجبر غرفة العمليات المشتركة لفصائل العمل الوطني في غزة على التحرك بخطوات عملية للضغط على المجتمع الدولي والإقليمي ستبدأ بالعودة إلى فعاليات الحراك الشعبي بما في ذلك اجتياح الجدار الحدودي من قبل المتظاهرين وفعاليات الإرباك الليلي وقد تنتهي بجولة تصعيدية قد يتطور فيها الموقف إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل.

إن لم تحصل انفراجه ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة فلن يكون أمام الفصائل الفلسطينية في غزة خيار سوى العودة إلى فعاليات الحراك الشعبي الأمر الذي سيجر المنطقة لتصعيد جديد لا يخدم مصلحة أي طرف من الأطراف.

 انتفاضة صامتة في الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، تستمر إسرائيل في سياسة الاعتقالات بشكل يومي، مستندة حسب وسائل الإعلام العبرية على التعاون والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وذلك في ظل عدم استعداد إسرائيل للتقدم في المسار السياسي.

وتُسهم الرئاسة الفلسطينية في هذا الجهد العسكري الإسرائيلي بالضفة الغربية، دون الاكتراث للمعارضة الفلسطينية الداخلية لهذا الأمر، وسط مواصلة الاجتماعات مع قيادات وشخصيات إسرائيلية، رسمية وغير رسمية، تُرسل من خلالها الرسائل المطمئنة للمجتمع والحكومة الإسرائيلية.

وفي ظل الحديث عن زيارة مرتقبة لجرانبلات وكوشنير للمنطقة، للحديث عن صفقة القرن، وانعقاد مؤتمر التسوية والأمن لدول الشرق الاوسط في وارسو، نعتقد أن إسرائيل ستستمر في سياستها مع السلطة بالضفة دون تغيير، تعاون أمني بعيداً عن أي تقدم في مسار التسوية السياسية. 

الضفة الغربية ما زالت تغلي وتتجهز لمرحلة جديدة من العمليات، وحماس والجهاد تحاولان بذل جهود في هذا الإطار، علماً بأن ساحة الضفة هي الأصعب لإسرائيل إذا ما اشتعلت.

في الملف الشمالي (سوريا، حزب الله)

فرغم تزايد حدة التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، خلال الأسبوع الماضي، على خلفية تجارب إيران لصواريخها البالستية، إلا أن هناك تراجع في حجم الهجمات العسكرية الجوية الإسرائيلية، على أهداف عسكرية إيرانية في سوريا، وذلك على في أعقاب التهديدات الروسية الرسمية لإسرائيل بتفعيل منظومة الدفاعات الجوية المتطورة الـ s300 في سوريا، والتهديد الإيراني بالرد بشكل قوي وحازم على أي هجمات قادمة.

لذلك نتوقع انخفاض حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران في سوريا، ومن المرجح أن تستخدم إسرائيل أساليب جديدة للتأثير على التواجد الإيراني ومقدراته دون إحراج الجانب الروسي.

التوتر لا يزال قائما في الشمال، وقد تشتعل الأمور في أي لحظة في حال قدمت إسرائيل على ضرب أهداف جديدة لإيران في سوريا.

أما الملف اللبناني فقد شهد الأسبوع الماضي تهديدات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل، يأتي ذلك بعد إنهاء الجيش الإسرائيلي تدريبات أركانية تحاكي وقوع حرب ضد حزب الله في لبنان، ولا نتوقع حدوث مواجهة كبيرة مع حزب الله قبل الانتخابات الإسرائيلية.

إذا تحالف غانتس مع لبيد سيخسر نتنياهو

قد ارتفعت في الأسبوع الماضي أسهم رئيس حزب "حيسون لإسرائيل" بيني غانتس بعد توحده مع وزير الجيش الأسبق ورئيس حزب "تيلم" موشيه يعلون.

وأشارت آخر نتائج استطلاعات للرأي في إسرائيل إلى أنه قد أصبح منافسا يشكل خطرا على نتنياهو، وقد يتغلب ائتلافه الحزبي على حزب الليكود في حال توحد مع حزب "يش عتيد" بزعامة يائير لبيد في قائمة انتخابية مشتركة.

من هنا نتوقع أن يزيد الحديث عن مباحثات التوحد الحزبية خلال الأسبوع القادم، بين غانتس ولبيد، ومباحثات التوحد داخل الأحزاب اليمينية التي يدفع بها نتنياهو، للحفاظ على بقاء اليمين في السلطة.

تشير استطلاعات الرأي بأنه في حال دخل هذين الحزبين بقائمة مشتركة في الانتخابات المقبل سيتفوقان على حزب الليكود برئاسة نتنياهو، إلا أن احتمال تحالف الحزبين لا يزال ضئيلا في ظل عدم استعداد أي منهما للتنازل للأخر في قيادة القائمة المشترك التي سيدخلون بها الانتخابات المقبلة.

الأسبوعان المقبلان لهما أهمية بالغة في قراءة المشهد السياسي الداخلي لإسرائيل، حيث سيكون الموعد الأخير لتقديم القوائم الانتخابية التي ستدخل بها الأحزاب الإسرائيلية الانتخابات المقبلة، بمعنى أن التحالفات بين الأحزاب لدخول الانتخابات بقوائم مشتركة سيظهر خلال هذين الأسبوعين.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت