نتانياهو بين "غضبة" عرفات و"صبر" عباس !
11/01/2019 [ 19:48 ]
الإضافة بتاريخ:
رجا طلب
نتانياهو بين "غضبة" عرفات و"صبر" عباس !

من المنتظر أن تجرى الانتخابات العامة الإسرائيلية في التاسع من أبريل (نيسان) المقبل، وسط مؤشرات تفيد بفوز أحزاب اليمين بأغلبية مقاعد الكنيست وتحديداً حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو، الذي سيدخل التاريخ كأول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل بقى محافظاً على منصبه هذا منذ عام 2009 أي منذ عقد من الزمان.

الخطاب الذي يعتمده نتانياهو للترويج لنفسه ولحزبه مبني على ثلاث قواعد أساسية وهي:

أولاً: إعادة الزخم التاريخي للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية التي تردت خلال حقبة أوباما ووصلت إلى مرحلة من الفتور والتدهور غير المسبوقة وقد توجت هذه العلاقات بنقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشرقية والاعتراف بالقدس كعاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل بالاضافة إلى سحب ملف اللاجئين من التداول التفاوضي.

ثانياً: النجاح في تسريع وتيرة التطبيع مع الدول العربية وهي إحدى المهام التي تكفل بها نتانياهو شخصياً ونجح بها نجاحاً باهراً وملفتاً ووفرت لدولة الكيان الإسرائيلي علاقات دافئة على أكثر من صعيد بعيداً عن الأضواء ومن وراء الكواليس وبخاصة في البعد الأمني.

ثالثاً: السيطرة شبه الكاملة على "الفعل المقاوم" للاحتلال من خلال التنسيق الأمني بين السلطة وجيش الاحتلال وبفعل الإيمان العقائدي لأبي مازن بهذا التنسيق وقناعته بعدم جدوى المواجهة أو المقاومة له، وإعلانه وفي مناسبات عديدة عن عقيدته السياسية والأمنية تجاه الاحتلال، وهو ما أفقد الاحتلال أية كلفة عسكرية أو أمنية أو مادية، وجعله "احتلالاً غير مكلف" لأول مرة منذ عام 1967.

لا يفكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في التدخل بأي شكل من الأشكال في الانتخابات الإسرائيلية، حتى من باب مشاكسة نتانياهو أو التخريب عليه وعلى فرص نجاحه على غرار ما كان يفعله المرحوم ياسر عرفات. فعرفات كان يتعمد إضعاف اليمين ومصداقيته من خلال أعمال أمنية وعسكرية سواء داخل الضفة الغربية وقطاع غزة أو داخل حدود الكيان في مناطق الـ 48 لاثبات النظرية التى كانت تقول إن القوة العسكرية لا تجلب السلام لإسرائيل، واحيانا كان يلجأ لوسائل سياسية مثل التصريحات والمبادرات التي تحرج معسكر اليمين المتطرف وتدعم معسكر اليسار ومعسكر السلام .

وهنا أتساءل ما الذي يمنع أبو مازن من توجيه خطاب مدروس سياسياً وسيكولوجياً للجمهور الاسرائيلي يلخص فيه تجربته المريرة مع نتانياهو واليمين الاسرائيلي؟، وكيف تحول هو وسلطته إلى مجرد أدوات ليست لها أية فائدة في صنع السلام؟، وكيف تحولت فكرة السلام على يدي نتانياهو تحديداً إلى عنوان كاذب يخدم استمراره قضم الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات والتبعية للجيش الاسرائيلي، أطرح سؤالي هذا فقط من باب المراهنة الاخيرة على "فلسطينية أبو مازن"، و "رجولته السياسية" بعد دخوله منتصف العقد الثامن من العمر ومن المفترض أنه بات حريصاً على ترك إرث وطني يخلده، وأنه بات حريصاً على "التكفير" عن تلك الخطايا السياسية التي ارتكبها بوعي أو بدون وعي في مسيرة حياته السياسية، وهي خطايا ارتُكبت تحت ضغط ووهم "الواقعية السياسية" ، أو تحت ضغط قيم ومبادئ جرى اكتشاف مدى عمق عبثها وبعدها عن الحالة الوطنية وملامستها في الكثير من الأوقات لوجدان وقيم المحتل.

اختار ياسر عرفات وبوعي تام نهايته وكان يعلم أنها ستكون "الشهادة"، وقالها في ذروة عملية السور الواقي عام 2002 وحصاره في غرفة مكتبه في المقاطعة مقولته الشهيرة (يريدوني إما أسيراً، وإما قتيلاً وإما طريداً ... لا، أنا أقول لهم شهيداً ... شهيداً ... شهيداً ... شهيداً).

إن عامل الوقت يضغط على الرئيس محمود عباس من أجل اختيار الفصل النهائي في مسيرة حياته، وهو فصل سيكتبه التاريخ بلا أدنى شك ولكن بأي لون من ألوان الحبر؟، وعليه أن يعيد خطاب أبو عمار المشار إليه وبطريقته ولكن من المهم أن يختار نهايته التي يريدها ويعلنها!!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت