جديد الأخبار
لماذا غابت فلسطين عن كلمة البابا؟
09/02/2019 [ 03:22 ]
الإضافة بتاريخ:
أسيا العتروس
لماذا غابت فلسطين عن كلمة البابا؟

خلال زيارته التي وصفت بالتاريخية الى الامارات دعا بابا الفاتيكان إلى وقف الحرب في اليمن وسوريا والعراق وليبيا , بل ان البابا استبق وصوله الى ابوظبي بالدعوة الى انهاء الحرب في اليمن و انهاء معاناة الشعب اليمني و ما يواجهه أطفال اليمن من جوع والم وتشرد وضياع و في ذلك الحقيقة موقف انساني يحسب له وهو رجل الدين الذي يمثل اكثرمن مليار مسيحي من اتباعه في العالم يستمعون بجدية لصوته ودعواته وهو الصوت الذي لا يمكن لصناع القرارفي العالم تجاهله اوعدم الاصغاء اليه خاصة عندما يأتي من الجزيرة العربية …

ولا شك ان زيارة البابا الاولى من نوعها الى منطقة الخليج العربي تكتسي في هذه المرحلة أهمية لا يستهان بها وتحمل في طياتها رسالة مشتركة باهمية أن يعلو خطاب السلام عاليا وأن يكون لرجال الدين من الفاتيكان الى الازهرولم لا الزيتونة الصوت الاكثر حضورا لتفعيل شعارات الاخوة في الانسانية و الدين والخروج بها من دائرة الندوات والمؤتمرات و اللقاءات التي تكتسي هالة اعلامية ولكنها سرعان ما يزول وقعها وتأثيرها السحري بزوال الحدث.

صحيح ان الامارات نجحت في الاعداد لهذه الزيارة الحدث بمختلف تفاصيلها وجعلتها موضوع متابعة في مختلف وسائل الاعلام في الغرب وهي التي تنافست في نقل اللقاء الحميمي للبابا  فرنسيس  بلباس الكهنة والامام الاكبر للازهر بجلبابه وعمامته وذلك خلال المؤتمرالذي انتضم تحت شعار” الاخوة والانسانية” وهو شعارفضفاض يحتمل اكثرمن قراءة وأكثرمن ترجمة في ابعاده وأهدافه … وقد توقعنا فيما كان البابا يدعوالى وقف الحرب في  اليمن وسوريا والعراق وليبيا، ويدعو امام العالم للتصدي لسباق التسلح .. ويشدد على انهاء الحرب في اليمن ورفع المعاناة عن الشعب اليمني وانقاذ اطفال اليمن من الجوع والقصف والتشرد ان يتوقف لحظة عند اطفال فلسطين وشعب فلسطين الواقع بين مطرقة الاحتلال وسندان التشرد … ربما اعتبر الكثيرون أن البابا لم يجانب الصواب في دعوته إنهاء هذه الحرب القذرة و لكنه وقع في المحظور بتجاهله مجرد الإشارة إلى معاناة الشعب الفلسطيني التي تتجاوز كل الخطوط الحمر و تدخل عملية ابادة بطيئة للشعب الفلسطيني تحت انظار العالم .

وسواء كان ذلك عن وعي أودون وعي فمن شأن ذلك أن يثيرأكثر من نقطة استفهام حول هذا الاستثناء الذي لا يمكن تبريره تحت أي غطاء كان …و قد كان على البابا أن يجعل رسالته عن السلام و الأخوة شاملة عادلة فوق كل الحسابات … و لكن يبدو ان البابا اختار تفادي ذلك و جنب نفسه غضب واشنطن ولعنة تل ابيب و لا ندري ان كان تعرض لضغوطات أو دعي لتجنب الاشارة الى القضية الفلسطينية في الوقت الذي تسير فيه عملية التطبيع على قدم و ساق ..اذ لا يمكن باي حال من الاحوال ان تسقط فلسطين من ذاكرة البابا الذي قال في خطابه أمام شخصيات دينية وسياسية “إن الأخوّة البشريّة تتطلّب منّا، كممثّلي الأديان، واجبَ حظر التسلح و هو ما يستوجب شجاعة خارقة و إرادة صادقة لتخليص شعوب العالم من شر صناعة السلاح و شبكات التهريب و تأجيج الأزمات و شن الحروب.

والاكيد أن الالاف تابعوا الزيارة التاريخية غير المسبوقة لبابا الفاتيكان الى الجزيرة العربية و توقيع ما سمي “بوثيقة الاخوة الانسانية ” مع شيخ الازهر والتي تتضمن قائمة من البنود لتعزيز الحوار والتقارب بين الديانات المختلفة بما يعيد الى الاذهان زيارة البابا السابقة الى مصر و حديثه قبل سنتين عن اهمية التعايش السلمي بين الشعوب و الاديان و هو أيضا ما كان توقف عنده الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما في خطابه الشهير حول حوار الحضارات و الاديان بعد انتخابه رئيسا والامال العريضة التي بنيت في حينه على ذلك الخطاب لوضع حد لصراع الحضارات والاديان الذي احتد بعد هجمات 11 سبتمبر و ما أفرزته من احتقان و من كراهية و احقاد بين المسلمين و غير المسلمين … سيكون من السذاجة الانسياق وراء الاعتقاد بان لقاء ابوظبي يمكن ان يكون محطة جديدة لتكريس ثقافة السلام و التعايش الامن بين الشعوب فتلك مسألة تتجاوز رجال الدين بكل معتقداتهم و ستظل مرتبطة بصناع القرارالمال و الاعلام و المتحكمين باعادة رسم النظام العالمي الجديد و لعبة المصالح التي تحدد اين تقف و اين تتمدد الحروب و اين يصنع السلام و اين تحقن الدماء و اين تستنزف و أي الشعوب تدفع ثمن لعبة المصالح و أي شعوب أيضا تستفيد من تجارة السلاح و صناعة الحروب

 

اعلامية وكاتبة تونسية

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت