جديد الأخبار
سوريا حلبة تنافس بين قوى خارجية ورهينة حصار اقتصادي
14/03/2019 [ 01:26 ]
الإضافة بتاريخ:
سوريا حلبة تنافس بين قوى خارجية ورهينة حصار اقتصادي

بعد ثمانية أعوام من حرب طاحنة في سوريا، لم تعد إزاحة الرئيس بشار الأسد عن الحكم مطروحة في الوقت الحاضر، لكن بلاده تحولت إلى حلبة منافسة بين قوى خارجية ذات مصالح متناقضة، في ظل حصار اقتصادي منهك.

وبينما يوشك تنظيم داعش، الذي برز في خضم نزاع مدمر بدأ بتظاهرات سلمية تطالب برحيل الأسد وتفرع إلى حرب معقدة ودامية، على الانهيار، يدخل النزاع عامه التاسع مع حصيلة تخطت 360 ألف قتيل، ودمار تقدر كلفته بـ400 مليار دولار، بينما لا يزال أكثر من 6 ملايين نازح داخل سوريا، أغلبهم بلا مأوى، ونحو 6 ملايين لاجئ خارجها، لا تشجع الأمم المتحدة عودتهم راهناً.

وبعدما شكل الوضع الأمني هاجس السوريين لسنوات، باتت الهموم المعيشية والاقتصادية تثقل كاهلهم اليوم.

ويضطرون للانتظار في طوابير للحصول على أسطوانة غاز، ويتذمرون من البطالة، وتقنين الكهرباء، بينما ترزح الشريحة الأكبر منهم تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

ويقول الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد نيكولاس هيراس، إن النزاع بات "أقل تعقيداً مع وجود عدد أقل من المجموعات المسلحة". لكن في الوقت ذاته، أصبح "أكثر تعقيداً بسبب وجود لاعبين أجانب فاعلين يسيطرون على مساحات واسعة داخل سوريا، ومن غير المحتمل أن يغادروها قريباً".

وتسيطر القوات الحكومية على أكثر من 60% من البلاد، بعد نكسات متلاحقة مُنيت بها المعارضة السورية.

وتم ذلك بفضل دعم حليفتيها إيران التي أرسلت منذ اندلاع النزاع قوات ومستشارين ومقاتلين شيعة من لبنان، والعراق، وروسيا التي غير تدخلها العسكري منذ أواخر 2015 ميزان القوى ميدانياً لصالح دمشق. وتحتفظ موسكو بقواعد عسكرية وتسير دوريات في محافظات عدة.

ويقول الباحث والأستاذ في جامعة أوكلاهوما الأميركية جوشوا لانديس لفرانس برس: "يتسم المشهد السوري بالانقسامات واليأس" مع وجود "أكثر من30% من البلاد محتلة من حكومات أجنبية شكلت ومولت ميليشيات محلية".

وأبرز المناطق التي لا تزال خارجة عن سيطرة النظام، محافظة إدلب، شمال غرب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، النصرة سابقاً، وتوجد فيها فصائل أخرى صغيرة.

وهناك مناطق الإدارة الذاتية الكردية المدعومة أمريكياً في شمال، وشمال شرق سوريا، والغنية بالنفط، والمياه، والحقول الزراعية.

ورغم تكرار الأسد عزمه استعادة هذه المناطق، لكن ذلك لا يبدو ممكناً في الوقت الحالي. إذ يحمي اتفاق روسي تركي إدلب منذ سبتمبر(أيلول)، من هجوم لوحت به دمشق. بينما يحظى الأكراد بدعم دولي، لا سيما من واشنطن، لأنهم رأس حربة في محاربة تنظيم داعش.

وتحتفظ تركيا بنقاط مراقبة في إدلب وتسير دوريات، كما تنتشر قواتها في مدن حدودية عدة شمالاً مثل جرابلس وعفرين.

ويهدئ الوجود الأمريكي اندفاع أنقرة ضد المقاتلين الأكراد الذين تعدهم "إرهابيين" وتخشى تواصلهم مع المتمردين الأكراد على أرضها. كما يحول دون إقدام دمشق على أي خطوات عملية ضدهم.

وبعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية العام قراره سحب ألفي جندي من سوريا، ما أثار مخاوف الأكراد، عادت واشنطن وقررت إبقاء "قوة سلام" من 200 جندي، ما يوحي، حسب محللين، بأن انسحابها غير قريب بقريب.

ولكل من اللاعبين الدوليين في سوريا مصالح متناقضة.

ويشرح هيراس "يريد إردوغان أن ينتزع الأكراد من الحاضنة الأمريكية، ويفرض الأمن التركي على شمال وشرق سوريا. وترغب روسيا في تثبيت الأسد.. لحراسة قواعدها الآخذة في التوسع في سوريا وعرض نفوذها" في المنطقة.

وتريد إيران "بقاء الأسد حتى يتمكن الحرس الثوري من مواصلة استخدام سوريا عمقاً استراتيجياً لحزب الله في أي حرب مقبلة ضد اسرائيل".

ويحتاج الأسد وفق هيراس إلى "الماء والقمح" من شرق سوريا لكن "السياسة الأمريكية تقوم على حرمانه من هذه الموارد، ودفع اقتصاده إلى الانهيار".

وقال الأسد عند استقبال مسؤول صيني الأحد إن "الحرب على سوريا بدأت تأخذ شكلاً جديداً أساسه الحصار، والحرب الاقتصادية".

وفي مواجهة النفوذ الأجنبي وعقوبات أمريكية وأوروبية صارمة منذ بداية الحرب، رداً على قمع الاحتجاجات السلمية بالقوة، تجد دمشق نفسها عاجزة عن النهوض بالاقتصاد، بعد دمار البنى التحتية وقطاعات تدر أموالاً لا سيما النفط.

ويقول لانديس: "الاقتصاد هو التحدي الأبرز، بعدما أدى حسم الحرب الأهلية إلى تقوية أسوأ خصائص النظام من فساد، وعنف وغياب سيادة القانون". ويضيف "فوق ذلك كله، تفرض الولايات المتحدة واحدة من أشد أنظمة العقوبات على سوريا، من شأنها أن تواصل تعميق بؤس الناس".

وبعدما امتدت خدمته الإلزامية نحو 8 سنوات، يحاول شادي عباس، أن يواصل حياته في ظل ظروف اقتصادية صعبة. ويقول لفرانس برس: "أشعر أن علي العمل في ثلاث مهن حتى أعوض ما فاتني،  وإذا عوضتُ بعض المال والعمل، من سيعوض لي شبابي؟". ويضيف "لم يظن أحد أن الحرب ستطول".

ويسعى حلفاء دمشق إلى إنهاض الاقتصاد السوري، خاصةً لتعويض أموال باهظة تكبدوها في الحرب.

وتخطط موسكو وطهران تحديداً لأن تكون لشركاتها حصة الأسد في إعادة الإعمار. ووقعت كل منهما أخيراً اتفاقات ثنائية مع دمشق وعقوداً طويلة المدى في مجالات عدة، أبرزها الطاقة، والبناء، والنفط، والزراعة.

وحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأوروبيين في الصيف الماضي على المشاركة مالياً في إعادة الإعمار. وتنخرط موسكو في محادثات مع جهات دولية ودول خليجية، في محاولة لتأمين الموارد اللازمة لذلك.

ويقول هيراس: "باتت المعارضة السورية، سواءً في الميدان أم في صفوف المغتربين واللاجئين، خاضعة بالكامل للقوى الخارجية".

ويضيف "شعلة الثورة تراجعت، وهذا في حد ذاته انتصار للأسد".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت