هل بدأت باكستان حقاً تضييق الخناق على المتطرفين؟
14/03/2019 [ 01:42 ]
الإضافة بتاريخ:
هل بدأت باكستان حقاً تضييق الخناق على المتطرفين؟

يبدو أن ضغطاً دولياً وركوداً اقتصادياً اضطرا باكستان للتعامل بجدية مع متشددين معادين للهند. وكمثال على ما صحة رأيه، أشار أسد هاشم، كاتب رأي في موقع "ذا أتلانتيك"، لتنفيذ السلطات الباكستانية عدة عمليات بحق متطرفين يقيمون على أراضيها، كإغلاق مسجد القبة الذي كان، حتى وقت قريب، يضج بالحركة.

يقع مسجد القبة، مجمع كبير، في حي هادئ في العاصمة الباكستانية، ويعتبر مركزاً للتلقين العقائدي والديني لمن يرغبون بحمل السلاح ضد قوات هندية في كشمير، ولكنه أغلق. ويلفت هاشم لتمركز ضابطي شرطة هنديين عند بوابته، حيث يمضيان الوقت، داخل شاحنة صغيرة سوداء، في قراءة الصحف، فيما يبدو المكان حولهما خالياً بعدما كان يعج بحشود من الطلاب.

اختبار
ويلفت كاتب المقال إلى أن مسجد القبة مقر لمكاتب جماعة الدعوة، وهي ظاهرياً منظمة تقدم الإغاثة الإنسانية والطبية الأساسية في جميع أنحاء باكستان، ولكن مجلس الأمن الدولي صنفها كواجهة لتنظيم "عسكر الطيبة" المتطرف. ويعتبر إغلاق المسجد بمثابة اختبار لباكستان التي لطالما وعدت بضرب تنظيمات إرهابية تستخدم أراضيها لشن هجمات ضد الهند، وما إذا كانت ستفي أخيراً بتعهداتها.

وحسب الكاتب، يتعلق الأمر بكيفية تقاسم السلطة في باكستان، وقدرة زعيم مدني منتخب ضبط جيش البلاد القوي، واستعداد باكستان حقاً للتخلي عن دعمها لمجموعات مسلحة استخدمتها كبدائل طوال عشرات السنين. ويضاف إليه، هل تجري باكستان حقاً تحولاً في سياستها الخارجية ومواقفها الأمنية دون التركيز على الهند المجاورة، وهي سياسة لطالما أحبطت إدارات أمريكية متعاقبة، ومنها إدارة ترامب؟.

خطوة حديثة
ويقول كاتب المقال إن إغلاق مسجد القبة مع 181 منشأة أخرى جاء كأحدث خطوة منذ تصاعد توترات بين الهند وباكستان إثر تنفيذ تفجير انتحاري طال قافلة لقوات أمنية هندية، ما أدى لمقتل 40 جندياً. وقد ظهر المهاجم، في شريط مسجل نشر بعد التفجير، وهو في العشرين من سكان القسم الهندي من كشمير، وهو يقسم الولاء لجيش محمد (JeM)، وهو تنظيم مسلح متمركز في باكستان نفذ عشرات الهجمات الكبيرة ضد قوات أمن هندية في كشمير ومناطق أخرى. وقد اتهمت الهند الاستخبارات الباكستانية بالعلاقة بالانتحاري الذي نفذ الهجوم، وهي تهمة نفتها باكستان بشدة. ورغم ذلك، تبادل البلدان القصف، وأسقطت قوات باكستانية مقاتلتين هنديتين.

عقاب تجميلي
وحسب الكاتب، ساعدت حملة إسلام أباد الأخيرة، علاوة على إعادة قائد الطائرة، في تخفيف تلك التوترات. ولكن نيودلهي لطالما اتهمت إسلام أباد بالتراخي مع الجمعات المتطرفة، حيث اعتقلت كبار قادتهم ثم أطلقت سراحهم، وأعادت فتح حلقاتهم الدراسية، بعد بضعة أشهر. ويتساءل الكاتب عما إذا كان الأمر، هذه المرة، مختلفاً تحت قيادة الحكومة الجديدة ورئيس وزرائها، عمران خان.

لا عودة إلى الوراء
يقول سيمبال خان، محلل أمني مقيم في إسلام أباد" تم تجاوز سلم التصعيد العسكري. ولم تسر الأمور كما ظن الطرفان، ولكن لا عودة الآن إلى الوراء". فقد أظهرت الضربات الجوية الهندية الأخيرة أن الجيش الهندي مستعد لعبور أراضي باكستان المجاورة، رغم امتلاك البلدين أسلحة نووية.

ومن جانب آخر، يبدو أن العلاقات بين الحكومة المدنية والجيش الباكستاني، الذي حكم البلاد قرابة نصف تاريخها، 71 عاماً، ويقرر إلى حد كبير سياستها الأمنية والخارجية، قد استقرت بعد تولي عمران خان السلطة، في العام الماضي. وقال سيمبال: "لا يستعدي الجيش الباكستاني عمران"، كما كان عليه الحال في عهد نواز شريف، رئيس الوزراء السابق المسجون حالياً بعد إدانته بتهم فساد".

مبادرات سلام
ويشير كاتب المقال إلى دعم الجيش مبادرات سلام عرضها خان خلال الأشهر الأخيرة. كما يلفت ديبلوماسيون ومحللون لحدوث تحول ملحوظ في العام الماضي، وحتى أن بعض النافذين يلمحون إلى أن دعم باكستان لمجموعات مسلحة سبب ضرراً لا نفعاً للبلاد.

وحسب حسن أكبر، وهو مدير برامج لدى معهد جناح للأبحاث في إسلام أباد: "لم يقتصر الأمر على تنقل عدد من المتطرفين بين مختلف التنظيمات، بل هم تورطوا في هجمات ضد منشآت رسمية. وقد تغيرت أيضاً علاقة باكستان بتلك التنظيمات، وذلك يشكل نقطة مهمة".

كما تعاني باكستان من ضائقة مالية، وتبدو أكثر عرضة لضغوط خارجية في ظل تصاعد العجز في الحسابات، وتضاؤل الاحتياطات الأجنبية. ويجري كل ذلك في وقت تعاني حكومتها من تردي علاقتها مع الولايات المتحدة.

ويختم الكاتب رأيه بالتأكيد أن إغلاق مسجد القبة وسواه يعتبر وسيلة لتجنب عقوبات دولية. لكن باكستان مطالبة بالمضي قدماً في هذه السياسة، وفق رأي سيمبال خان، عبر تنفيذ تحرك جاد وقابل للإثبات ضد قادة مجموعات متطرفة.

وأضافت سيمبال: "في البداية يجب تحديد أسماء هؤلاء، ومن ثم تصنيفهم، وإدانة بعضهم، وسجن آخرين. وبخلاف تنفيذ أسلوب الاعتقال والتفكيك لا توجد وسيلة أخرى ناجعة".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت