رايتس ووتش تدعو العراق للتصدي لعمليات التعذيب في معتقلاته
14/03/2019 [ 02:03 ]
الإضافة بتاريخ:
رايتس ووتش تدعو العراق للتصدي لعمليات التعذيب في معتقلاته

لندن: دعت منظمة حقوقية دولية السلطات العراقية إلى إصدار توجيهات تحظر استخدام التعذيب ومعاقبة مرتكبيه من عناصر الشرطة والأمن والجيش لكنها أقرت بتحسن إجراءات محاكم محافظة نينوى في محاكمة المشتبه بانتمائهم إلى داعش.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية في تقرير الاربعاء تابعته "إيلاف" إن محاكمات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش في العراق تعتمد على قانون لمكافحة الإرهاب غامض ومليء بالعيوب، لكن محكمة مكافحة الإرهاب في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل اعتمدت تحسينات في الأشهر الأخيرة.

وأشارت إلى أنّ قضاة محافظة نينوى في شمال العراق اصبحوا يطالبون بمعايير إثبات أكثر صرامة لاحتجاز المشتبه فيهم ومحاكمتهم، وقلّصوا اعتماد المحاكم على الاعترافات فقط، وقوائم المطلوبين المغلوطة، والادعاءات غير المثبتة.

وقالت لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "ما نراه في نينوى هو تحول كبير في طريقة سير المحاكمات، فالتخلي عن القضايا القائمة على أدلة واهية أو التي ليس فيها أدلة هو خطوة إلى الأمام لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لضمان عدم تعرض المتهمين إلى سوء المعاملة وحصولهم على محاكمات عادلة".

واضافت ان "التطورات الأخيرة في نينوى تبيّن أن السلطات القضائية بوسعها تحسين احترام حقوق المتهمين في محاكمات الإرهاب.. وعبرت عن الامل في "أن نرى المحاكم في مناطق أخرى من العراق تتعلم من التحسينات في نينوى وتعتمد إجراءات مماثلة قادرة على تحقيق العدالة مع حماية المتهمين من الانتهاكات".

النظر في 9 آلاف قضية لحوالي ثلاثة آلاف مشتبه به عام 2018

وأوضحت المنظمة أنها زارت في الرابع من الشهر الماضي محكمة مكافحة الإرهاب في تلكيف، شمال الموصل وقال رئيس محكمة التحقيق رائد المصلح إن المحكمة تنظر في أكبر عدد من المشتبه في انتمائهم إلى داعش في البلاد، حيث نظرت في 9 آلاف قضية في 2018  من مجموع هذه القضايا، أسقطت 2,036؛ ومازالت 3,162 قضية أخرى قيد التحقيق؛ كما أحيل 2,827 شخصا على المحاكمة، منهم 561 طفلا؛ و975 على محاكم أخرى لأن قضاياهم لم تكن متصلة بتهم الإرهاب. لم تكن لديه أي احصاءات عن نتائج هذه القضايا.

وأشارالمصلح إلى أن محكمته اتخذت إجراءات لتعزيز سيادة القانون بشكل عام. وأضاف أنه، ردًا على تقرير أخير هيومن رايتس ووتش الذي كشف عن سجن تابع لـ "جهاز الأمن الوطني" كان يعمل بطريقة غير شرعية في الموصل، طلب من الجهاز تحويل عدة مئات من السجناء إلى وزارة الداخلية غير أنه أقرّ بأن الجهاز ما زال يحتجز حوالي 70 شخصا.

تحسن اجراءات المحاكمات

وفي ما يُعتبر أكبر تحسن شهدته المحاكمات، قال المصلح إن محكمته باتت تفرض منذ منتصف 2018 معايير إثبات اكثر صرامة لاحتجاز المشتبه بهم ومحاكمتهم. كما قال إن المحققين عثروا على مجموعة من الوثائق التابعة لداعش سهلت العملية، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، وبيانات الاتصالات الهاتفية و الرسائل النصية، والبصمات، وغيرها من الأدلة الجنائية.

واكد المصلح إنه أزال 7 آلاف اسم في ضوء هذه الأدلة الجديدة لأن القوائم كانت تحتوي فقط على اسم الشخص وشهرته، دون أي معطيات أخرى.. موضحا إن القضاة باتوا يصدرون مذكرات التوقيف فقط اعتمادا على الأدلة التي يجدونها في وثائق داعش، أو في ادعاءات الشهود التي تكون مفصّلة وموثوقة، بما في ذلك أسماء والد وجدّ المشتبه به. واوضح إن محكمته أصدرت 50 ألف مذكرة اعتقال بحق مطلوبين بسبب الانتماء إلى داعش بموجب المعايير الجديدة.

عرض المشتبه به للتحقيق خلال 48 من اعتقاله

وبموجب الإجراءات الجديدة، بات يُعرض كل شخص يُعتقل على قاض في غضون 48 ساعة وإذا تشبث الشخص ببراءته، يتصل عناصر المخابرات بزعيم المجتمع المحلي الذي ينحدر منه المشتبه به وبإثنين من جيرانه لتقييم موثوقية الادعاءات. وإذا تجاوز الشخص هذا الفحص الأمني، بما يشمل شهادات الشهود، تُصدر المحكمة إشعارا بإزالة اسمه من قوائم المطلوبين في كافة أنحاء البلاد، ما يقلّص امكانية اعتقاله مجددا.

وقالت هيومن رايتس ووتش انها حذرت محاكمة في محكمة مكافحة الارهاب بنينوى في الرابع من فبراير/شباط الماضي ولاحظت أن القضاة كانوا يطبقون القواعد الجديدة كما أكد محاميان يحضران في المحكمة بانتظام أن عمل المحكمة شهد تحسنا.  

وأشارت إلى أنّ جهة دولية تراقب المحاكمات قد ابلغتها إنها لاحظت اعتماد معايير إثبات معززة في الكرخ، وهي واحدة من محكمتين جنائيتين في بغداد.

قصور في محكمة الرصافة في بغداد

وكشفت هيومن رايتس ووتش ان باحثيها قد لاحظوا في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أن قضاة الهيئة الثانية في المحكمة الجنائية في الرصافة ببغداد مستمرون في معالجة القضايا فقط بالاعتماد على اعترافات المتهمين، رغم أن هؤلاء يزعمون في كثير من الأحيان أنها انتُزعت تحت التعذيب وهو ما يشير إلى أن المعايير الجديدة لا تُعتمد بشكل متسق في جميع أنحاء العراق لذلك يتعين على السلطات النظر في إمكانية إحالة قضايا من بغداد على محكمة مكافحة الارهاب بنينوى إذا كان يُعتقد أن المشتبه به ارتكب جريمته في نينوى.

مخاوف من استمرار التعذيب

وشددت المنظمة على ان المخاوف المتعلقة بالتعذيب والاعتماد على الاعترافات القسرية تظل قائمة حيث يقول المحاميان، اعتمادا على ملاحظاتهما، إن التعذيب والوفاة رهن الاحتجاز مستمران.

وفي محاكمة متهم بالانتماء إلى داعش راقبتها هيومن رايتس ووتش في بداية 2019، أنكر المتهم بعض التهم التي كان قد اعترف بها، وقال إن عنصرا أمنيا هدده "بإعادته إلى السفينة" لضربه مجددا إذا غيّر أي جزء من اعترافاته في المحكمة والسفينة قرية إلى الجنوب من الموصل، حيث وثقت هيومن رايتس ووتش مزاعم التعذيب في منازل مهجورة عام 2017 وسمعت معلومات متواصلة بشأن سوء المعاملة. فقد أمر القاضي بإجراء فحص طبي بعد مطالبات متكررة من المتهم، لكنه لم يطلب أي معطيات أخرى ولم يطالب المتهم بإظهار أي علامات على جسده تتناسب مع تعرضه للتعذيب.

ولاحظت هيومن رايتس ووتش أن القضاة يتجاهلون الشكاوى من التعذيب بشكل روتيني ويكادون لا يحققون أبدا مع عناصر الأمن المتهمين.

قانون مكافحة الارهاب غامض وملئ بالعيوب

واكدت المنظمة إن قانون مكافحة الارهاب العراقي (رقم 13/2005)، الغامض والمليء بالعيوب، ما زال مصدر قلق بالغ حيث يغطي هذا القانون مجموعة واسعة من الجرائم، تشمل الانتماء إلى تنظيم ارهابي أو تقديم دعم له.. موضحة انه برغم أن السلطات القضائية تستطيع إصدار أحكام مخففة، إلا أن القانون ينص على عقوبة الإعدام في حق كل من يرتكب عملا ارهابيا أو يحرض عليه أو يخطط له أو يموله أو يساعد على ارتكابه.

 وطالبت هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية بضرورة وضع خطّة منسقة تعطي أولوية لمحاكمة الذين ارتكبوا أكثر الجرائم خطورة وذلك بتوجيه تهم تشمل كل الجرائم المرتكبة، يكون فيها للضحايا دور واضح .. كما دعت السلطات إلى إسقاط التهم الموجهة إلى الذين كانت لهم وظائف ساعدت على حماية حقوق الإنسان في ظل داعش. 

المسؤولون العراقيون لا يردون

واضافت المنظمة انها راسلت في 24 من الشهر الماضي كلا من مدير مكتب حقوق الإنسان في "المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء" محمد طاهر الملهم، ووزير الخارجية محمد الحكيم، والمفتش العام لوزارة الداخلية جمال الأسدي، لتسألهم عما إذا كانت الحكومة قد حققت في مزاعم سوء معاملة السجناء التي نشرتها هيومن رايتس ووتش في تقرير لها في أغسطس 2018 كما راسلت القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى لتسأله عن الخطوات التي يتعيّن على القضاة اتباعها في حال ادعى المتهم تعرضه للتعذيب.. فلم يردّ أي منهم على رسائلنا.

وطالبت هيومن رايتس ووتش مجلس القضاء الأعلى بأصدار مبادئ توجيهية حول الخطوات التي يُجبَر القضاة على اتباعها عندما يدعي المتهم تعرضه للتعذيب.. ودعت القضاة إلى التحقيق في كل مزاعم التعذيب الموثوقة والتحقيق مع قوات الأمن المسؤولة عنها، والأمر بتحويل المحتجزين إلى منشآت مختلفة فور ادعائهم التعرض إلى التعذيب أو سوء المعاملة لحمايتهم من الانتقام. كما اكدت على البرلمان بضرورة إقرار مشروع قانون مكافحة التعذيب، الذي سيفرض على القضاة الأمر بإجراء فحص طبي لكل محتجز يدعي التعرض للتعذيب في غضون 24 ساعة من علمهم بذلك.

دعوة العراق للانضمام للبروتوكول الدولي لمناهظة التعذيب

ودعت المنظمة وزير الخارجية العراقية إلى حث البرلمان على الانضمام إلى "البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب". وقالت انه في انتظار ذلك، ينبغي للحكومة الالتزام بإنشاء "آلية وقائية وطنية" يكون بوسعها تفتيش جميع مراكز الاحتجاز في العراق ووضع آليات تظلّم فعالة للسلطات والمنشآت المشاركة في الاحتجاز والتحقيق. 

وقالت ان على رؤساء جهاز المخابرات الاتحادي، جهاز الأمن الوطني، ووزير الداخلية الجديد - بعد تعيينه - إصدار توجيهات إلى مرؤوسيهم تحظر استخدام التعذيب، وتُلزمهم بمعاقبة الجناة كما ينبغي لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي أيضا التنديد علنا باستخدام التعذيب من قبل جميع عناصر الشرطة والأمن والجيش.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت