الإرهاب وخلافات الحدود.. صداع مزمن في القرن الإفريقي
14/03/2019 [ 15:57 ]
الإضافة بتاريخ:
الإرهاب وخلافات الحدود.. صداع مزمن في القرن الإفريقي
تظل قضية الخلافات على الحدود الكينية الصومالية، واحدة من أعقد الأزمات التي تعانيها القارة الأفريقية، خاصة في ظل التمدد الإرهابي والنشاط المتتابع لحركة شباب المجاهدين الإرهابية، وعناصر لتنظيم داعش الإرهابي، وسط تخبط الدولتين في الوصول إلى اتفاق معلن، لتظل الأمور معلقة انتظاراً للقرار النهائي المرتقب لمحكمة العدل الدولية العام المقبل.

 كشفت وسائل إعلام كينية، أخيراً فشل المحادثات التي جرت في نيروبي بين الرئيس محمد عبدالله فرماجو، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا، لإنهاء القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، مرجعة سبب الفشل إلى الصومال، متهمة إياها بدعم حركة الشباب الإرهابية وتسهل تحركاتها واستيلائها على الأراضي، وتوجيه هجمات تجاه الأراضي الكينية.

ووفقاً لصحيفة "بيزنس ديلي" الكينية فقد انهارت المحادثات بين الجانبين، ولم يصدر أي بيان مشترك من الطرفين بعد نهايتها، مفندة ما أوردته الرئاسة الصومالية عن توصل الرئيسين إلى اتفاق بشأن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، واصفة بيانها بالعاري عن الصحة.

فيما أعلن السفير البريطاني لدى الصومال بين فيندر، في مقابلة مع إذاعة محلية في مقديشو، الأربعاء 13 مارس (آذار) الجاري، أن موقف بلاده من النزاع الحدودي بين الصومال وكينيا، موقف محايد، مشدداً على أنه لا مكان لبريطانيا في الأزمة الدبلوماسية بين الصومال وكينيا.

وتطمح حركة شباب المجاهدين التي يتزعمها أحمد ديري أبو عبيدة، أحد أبرز التنظيمات والحركات المسيطرة على المشهد في منطقة ما بين نيروبي ومقديشو، إلى بسط نفوذها وسيطرتها على تلك المناطق مستفيدة من الخلاف الذي تشهده حكومات البلدين، فهي حركة تابعة فكرياً لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أيمن الظواهري، تعود إلى أوائل عام 2004، ومثلت الذراع العسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التي انهزمت أمام القوات التابعة للحكومة الصومالية المؤقتة، غير أنها انشقت عن المحاكم بعد انضمامه إلى مايعرف بـ"تحالف المعارضة الصومالية".

ويقدر عدد أفراد حركة شباب المجاهدين بنحو 7 آلاف عضواً، وقد نفذت العديد من التفجيرات الانتحارية والاغتيالات، أبرزها اغتيال وزير الداخلية الصومالي السابق العقيد عمر حاشي أدن في 18 يونيو(حزيران) 2009، داخل فندق ببلدة بلدوين وسط الصومال، وقتل معه 30 شخصا على الأقل.

ووفقاً لتقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب في العالم لعام 2017، فإن حركة شباب المجاهدين شهدت ضغوطاً عسكرية كبيرة خلال هذا العام؛ لكنها، أي الحركة، لا تزال تحتفظ بالسيطرة على أجزاء كبيرة من الصومال، وقدراتها على تنفيذ هجمات وتفجيرات انتحارية وإطلاق قذائف الهاون وغيرها.

وتقول خبير الشؤون الأفريقية بالبرنامج الأفريقي التابع لوحدة الدراسات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتورة أميرة عبد الحليم، إن التنظيمات الإرهابية وخاصة "الشباب" تعتمد علي العديد من الآليات الداعمة لبقائها من بينها استغلال ندرة الموارد الطبيعية لعديد من القبائل لتستغل حاجتها إلي تلك الموارد نظير تحقيق الدعم لها في مواجهة الحكومات، لافتة إلي أن حركة شباب المجاهدين المتشددة والمرتبطة بـتنظيم القاعدة، تسعي منذ أكثر من عشر سنوات لإقامة دولة وفق منهجها الفكري المتطرف.

وأوضحت الباحثة لـ24، أن الحركة ظهرت وانتشر اسمها عقب التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال والمدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر(كانون الأول) 2006، حيث جاء هذا التدخل لحماية الحكومة الصومالية الانتقالية برئاسة عبد الله يوسف والقضاء على المحاكم الإسلامية التي تمكنت من فرض سلطتها على العاصمة مقديشيو وعدد من المدن الصومالية خلال النصف الثاني من عام 2006، وبعد انتصارها على تحالف أمراء الحرب "التحالف من أجل إعادة السلم ومكافحة الإرهاب.

وأضافت أن الحركة لعبت دوراً كبيراً في مقاومة الوجود الإثيوبي في الصومال، لتحقق نجاحات أسهمت في التعجيل بانسحاب تلك القوات، إلا أنها انشقت عن اتحاد المحاكم الإسلامية بعد انضمامه إلى تحالف إعادة تحرير الصومال وتوصله إلى اتفاق مع الحكومة الإثيوبية وتحت رعاية الأمم المتحدة وانتخاب رئيسه الشيخ شريف أحمد كرئيس للحكومة الصومالية الانتقالية في يناير(كانون الثاني) 2009، وحتى نهاية عام 2010 تمكنت الحركة من السيطرة على العديد من المناطق ووصلت إلى العاصمة مقديشيو، وأصبح المشهد الأمني والسياسي في الصومال، غير أن النصف الثاني من عام 2011 شهد تراجعاً في قوتها، حيث تمكنت قوات الاتحاد الأفريقي، من إجبارها على الانسحاب من مقديشو.

وشددت خبيرة الشؤون الأفريقية بالبرنامج الأفريقي، على أن العملية الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة مقديشو في أكتوبر(تشرين الأول) 2017، وراح ضحيتها نحو 300 شخص، تؤكد أن هزيمة الإرهاب في الصومال لا تزال بعيدة المنال على الرغم من عمليات المكافحة المستمرة.

يذكر أنه 6 دول فقط من جملة 54 دولة، ساهمت في بعثة الاتحاد الإفريقي بالصومال، وذلك على مراحل شملت انضمام أوغندا وبوروندي عام 2007، ثم جيبوتي عام 2011، وكينيا عام 2012، وسيراليون عام 2013، وإثيوبيا عام 2014، ومع رئاسة مصر للاتحاد في دورته الحالية يعول البعض قدرتها علي تحقيق تحركاً إيجابياً دون انتظار حكم العدل الدولية العام المقبل.

ويقول الباحث المختص في الشأن الإفريقي محمد عز الدين، إن رئاسة مصر للاتحاد ورغبتها في تحقيق دور فعال وقيادي يبرهن علي جدارتها في قيادة القارة السمراء، ورغبة الكثير من دول الاتحاد لما يتمتعون به من علاقات جيدة بالطرفين ستعمل على محاولة تجاوز الأزمة التي لا ترقى لمصاف الصراعات أو الخلافات الدولية التي تستدعي انتظار قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي العام المقبل، مؤكداً أن القرارات التصعيدية الكينية سواء بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفير ما هي إلا مؤشرات وحسابات خاصة لدى الدولة الكينية تستشعر من خلاله أن حكم العدل الدولية في صالح الطرف الصومالي.

ويضيف عز الدين ، أن الصومال تعاني من حالة فوضي وعدم استقرار أمني ستزداد تعقيداً العام المقبل بعد انسحاب القوات الإفريقية، مشدداً على أن دور الاتحاد الإفريقي يجب أن يكون دوراً أكثر حيوية في حل الأزمة بين الطرفين، خاصة أن الأمور معقدة نوعاً ما، متوقعاً أن تشهد الأيام القليلة إيجاد حل من قبل الاتحاد.

وتابع: من الطبيعي أن تسعى الدول الأعضاء في الاتحاد والقائمين عليه هذا العام، بما تضمه من محاكم وخطط ومشاريع وأهداف مشتركة إلى البحث عن حل سريع، فليس هناك معني أن نتحدث عن إفريقيا موحدة وجواز سفر واحد وغيرها من الأمور، فيما نرى صراعاً فاتراً لا يرقى لوصفه بالخلاف المؤثر بين دولتين جارتين، مشدداً على أنه لا الاتحاد ولا القائمين عليه سيقفون مكتوفي الأيدي لحين حكم العدل الدولية.

واستطرد الباحث في الشأن الإفريقي، أن هذه الخلافات إن استمرت ستؤدي إلى خلافات أعمق خاصة في ظل المتوقع لدى الجانب الكيني من انتصار العدل الدولية للجارة الصومالية، مشيراً إلى أن حركة الشباب الصومالية قد تتفاعل بشكل أكبر في ظل أجهزة أمنية لا تجيد التفاعل مع الأجهزة العالمية لاستشعار خطر تلك التنظيمات والحركات الإرهابية.
 
التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت