جديد الأخبار
كيف استفادت الصين استراتيجياً من هجمات 11 سبتمبر؟
14/03/2019 [ 15:59 ]
الإضافة بتاريخ:
كيف استفادت الصين استراتيجياً من هجمات 11 سبتمبر؟

أشار بروفسور العلوم السياسية في جامعة تكساس برادلي ثاير، إلى أنّ تنظيم القاعدة ارتكب خطأ جسيماً حين شن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية معتقداً أنّه سيدفع واشنطن إلى التدخل في أفغانستان فيلحق بها هزيمة كما حصل مع السوفيات. فالتدخل الأمريكي، مهما بدا غير مثالي، لم يتضمن مطلقاً مستوى الانتشار العسكري السوفياتي أو ذاك الذي سعى إليه الإرهابيون. وتابع ثاير في مقاله ضمن صحيفة "ذا هيل" الأمريكية أنّ أحداث 11 سبتمبر تحولت إلى انتصار غير متوقع للصين.

وأكد الكاتب أن الهجمات شتتت تركيز الولايات المتحدة التي تمحور انتباهها حول الشرق الأوسط بعيداً عن التوسع الصيني. حققت الصين مكسباً استراتيجياً من الانشغال الأمريكي لتصل من دون عوائق كثيرة إلى موقعها الحالي كمنافس ندّي ومهدد لمصالح الولايات المتحدة. منذ الهجمات الإرهابية، أنفقت واشنطن موارد اقتصادية وعسكرية هائلة على أفغانستان ولاحقاً العراق ثم ليبيا وسوريا.

أمكنها فعل ذلك بكلفة أقل
في حين كانت واشنطن منشغلة بتحقيق الفوز في حروبها، لم تتوقف السياسات الدولية ولم تحصل الولايات المتحدة على وقت مستقطع. استمرت التغييرات النسبية في ميزان القوى من دون انقطاع، وبذلك نمت الصين في القوة والقدرات والتأثير والنوايا. ظهرت واشنطن عمياء وصماء أمام تهديدات منافستها خلال ذروة انخراطها في الشرق الأوسط. كانت أهم نتيجة لهجمات 11 سبتمبر أنّ الولايات المتحدة لم تتحرك لتقييد صعود الصين حين أمكنها أن تفعل ذلك بكلفة أقل. إنّ فرض توازن فعال ضد الصين لم يبدأ إلّا اليوم.

ما لم تلاحظه واشنطن
سمح قصر نظر واشنطن للصين بتغيير الأمر الواقع ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في بحر اليابان وبحر الصين الجنوبي. يبدو أنها لم تلاحظ كيف سمح نمو الصين الاقتصادي بإنشاء مؤسسات اقتصادية دولية مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق اللذين مهّدا لتأسيس نظام اقتصادي جديد. نشرت الصين تأثيرها في أفريقيا وآسيا الجنوبية والوسطى والشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

في المجال العسكري، عززت الصين قدراتها التقليدية بأسلحة فضائية وسيبرانية وبتطوير أسلحة أسرع من الصوت. وعلى المستوى نفسه من الأهمية، أصبح الجيش الصيني أكثر مهنية فيما تعدّه الصين لعمليات مشتركة ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

ينوي تحقيق الانتصار
الأهم من ذلك كله، أنّ فترة غياب الضوابط سمحت بتأسيس مجموعة حاكمة متمحورة حول شخص الرئيس الصيني شي جينبينغ إضافة إلى التخلي عن مقاربة دنغ شياو بينغ الأكثر حذراً للسياسة الدولية. مع بروز مكانة شي، تواجه الولايات المتحدة زعيماً يملك استراتيجية كبيرة للهيمنة الصينية، على الرغم من أنّ الصين تقول إنّها لا تسعى إلى الهيمنة الاقتصادية الدولية. شي هو زعيم جريء ومصمم على تحدي الولايات المتحدة وهو ينوي على الأرجح تحقيق الانتصار بحلول سنة 2049 التي تتزامن مع الذكرى المئوية للثورة الشيوعية.

سيناريو عالم مغاير
في اختبار فكري، يمكن تخيل عالم لم تقع فيه اعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية، وأحداث مثل تلك التي حصلت في أبريل (نيسان) 2001 في جزيرة هاينان جنوب الصين قد أطلقت إجراءات لمنع توسع بيجينغ كما رغب بذلك وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد حينذاك.

أمكن الولايات المتحدة أن تضمن استمرار النمو الاقتصادي للصين لكن مع منعها من التوسع الجغرافي في بحري الشرق (اليابان) والجنوب من خلال رد قوي تقوده واشنطن مع الحلفاء. لربما استطاعت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي التأثير على الصين بإفهامها أنّه لا يمكنها تحقيق أهدافها عبر التنمر، فيما يتم حل مطالباتها ببعض الأراضي عبر الديبلوماسية.

السؤال الجوهري لهذا القرن

بشكل لا لبس فيه، كانت الصين المستفيد الاستراتيجي من هجمات 11 سبتمبر وقرارات واشنطن عقبها. تصرفت الصين بقوة لتعزيز صعودها المؤثر بينما كان تركيز الولايات المتحدة في مكان آخر. اليوم، قد تكون الصين أبرز منافس ندّي هائل واجهته الولايات المتحدة على الإطلاق. سؤال ما إذا كانت الصين ستهزم الولايات المتحدة هو السؤال الجوهري للقرن الواحد والعشرين، لكنّ الوقت حل منذ فترة طويلة كي تعترف واشنطن بهذا التحدي وتستجيب له.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت