أحلام "الأنابيب الروسية".. كابوس لأوروبا
14/03/2019 [ 16:03 ]
الإضافة بتاريخ:
أحلام "الأنابيب الروسية".. كابوس لأوروبا

في المواجهة بين روسيا والغرب، تمسك موسكو ببطاقة رابحة: صادرات الغاز الطبيعي. فعلى الرغم من برودة العلاقات بين الجانبين، وصلت عام 2018، شحنات الغاز من روسيا إلى أوروبا وتركيا إلى أعلى مستوى لها، حيث بلغ حجمها مليار متر مكعب. وحتى رغم تمسك الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على روسيا، يمضي عدد من دوله في تنفيذ مشاريع طاقة وليدة. وعلى سبيل المثال، تواصل ألمانيا دعم خط أنابيب نورد ستريم الثاني، والذي سينقل الغاز الطبيعي من روسيا شمالاً نحو الشاطئ الألماني.

ويرجح ديميتار بيشيف، باحث في جامعة نورث كارولاينا، وزميل بارز غير مقيم لدى مجلس الأطلسي، ومؤلف كتاب "القوة المنافسة: روسيا في جنوب شرق أوروبا" احتمال استخدام روسيا مشروعاً ضخماً آخر – تورك ستريم- من أجل تعميق نفوذها في الفناء الخلفي لأوروبا. وقد دشن، في العام الماضي، خط الأنابيب، الذي يمر عبر البحر الأسود ما بين روسيا وتركيا، ويتوقع نقل أولى شحنات الغاز في نهاية العام الجاري.

انقلاب تجاري وجيو سياسي
وبرأي الكاتب، يعتبر تورك ستريم بمثابة انقلاب تجاري وجيو سياسي بالنسبة للروس. فعلى الجبهة التجارية، يساعد خط الأنابيب في تقوية مكانة شركة "غازبروم" في تركيا، ثاني أكبر مستهلك لمنتجاتها بعد ألمانيا. ومن المنظور الجيو سياسي، يلتف الخط حول أوكرانيا، ويعمق شراكة روسيا الاستراتيجية مع تركيا في وقت تنهار فيه العلاقات بين أنقره وحلفائها القدامى على جانبي الأطلسي.
  
كما يتوقع، حسب الكاتب، أن يقوي تورك ستريم يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في البلقان أيضاً. وفي مرحلته الثانية، إذا حقق بوتين غايته، سينقل الخط 15.75 من الغاز عبر بلغاريا، ومن ثم نحو صربيا، وهنغاريا والنمسا.

وليس سراً أن الكرملين بدأ يلقي بثقله حول الفناء الخلفي للاتحاد الأوروبي. لكن أساليبه في الدعاية والتضليل الإعلامي وعملياته الاستخباراتية، التي غالباً ما تثير جدلاً، تتضاءل مقارنة مع أنشطته في قطاع الطاقة. فقد فشل الكرملين، بشكل مذهل، في وقف انضمام دول مثل الجبل الأسود( مونتينيغرو) ومقدونيا التي اتخذت حديثاً اسم شمال مقدونيا، إلى الناتو. ولكن لا مثيل لقدرته على حشد دعم ساسة ورجال أعمال عبر التلويح أمامهم بعقود بنية تحتية مربحة، وأرباح هيدروكربونية.

ولأن تورك ستريم سوف ينتهي في الاتحاد الأوروبي، تحتاج شركة "غازبروم" لجعله متوافقاً مع قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية. وقد وضعت تلك القواعد، في عام 2009، بعدما أوقفت روسيا شحنات الغاز إلى أوكرانيا، من أجل تنويع موردي الطاقة تفادي لاعتمادها على روسيا. ووفقاً لهذه القاعدة، لا تستطيع شركات الطاقة امتلاك بنية تحتية لعبور الغاز وبيعه في آن واحد، ما يمثل تحدياً خاصاً بالنسبة لموسكو التي قد تسمح لغازبروم ببناء الخط وتزويده.

بحث عن شركاء
ولهذا السبب، بدأ بوتين في التقرب من شركاء محتملين لشركة غازبروم في منطقة البلقان. واستطاع، خلال زيارته إلى صربيا، في يناير( كانون الثاني)، التوقيع على صفقة بشأن مشروع مشترك بين غازبروم وسريبجاجاس، شركة غاز صربية حكومية، لمد خط أنابيب بطول 250 ميلاً. وعلاوة عليه، تعمل الحكومة الروسية للتعاون مع بلغاريا للمشاركة في مد وتشغيل تورك ستريم.

ولأجل تهدئة الأجواء مع أوروبا، اقترح رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف أن يضم تورك ستريم فقط خطاً واحداً يأتي إلى محور جديد للغاز في منطقة البلقان، وحيث يتم تغذيته عبر موردين من أذربيجان وحقول برية في البحر الأسود.

ويشير كاتب المقال لوجوب انضمام صربيا وهنغاريا إلى بلغاريا من أجل الضغط على روسيا. لكن ذلك مطلب يسهل قوله ويصعب تطبيقه. وبسبب قلق بوريسوف من ميل الكرملين لإثارة متاعب في السياسة الداخلية، لم يتردد في المجازفة لتوطيد علاقاته مع موسكو. كما لصربيا علاقتها الخاصة مع بوتين، حليف دولي أساسي في قضايا ذات أولوية كبرى، مثل كوسوفو. وعلى نفس المنوال، يعمل فيكتور أوربان، رئيس وزراء هنغاريا على توطيد علاقاته السياسية والاقتصادية مع روسيا.

ويخلص الكاتب إلى توافر عدد من الفرص التي تساعد بوتين في تطبيق مبدأ "فرق تسد" في أوروبا.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت