جديد الأخبار
إرهابيون.. بغطاء الوسطية والاعتدال!
14/05/2019 [ 03:25 ]
الإضافة بتاريخ:
وسام باسندوه
إرهابيون.. بغطاء الوسطية والاعتدال!

 

حين وقعت جريمة نيوزيلاندا، لم نجد أصواتا نشازا متكررة تخرج من المجتمع النيوزيلندي أو المسيحي أو الأوروبي أو العالمي تطرح سؤال: “ولم لم تحترق قلوبكم على تفحيرات شارلي إيبدو مثلا، وغيرها من العمليات الإرهابية التي غالبا ما يكون أبطالها من المسلمين وحدهم لا شريك لهم؟

حتى والدة وجدة مجرم وقاتل نيوزيلندا شعرتا بالقرف والعار منه وقالتا إنه يستحق القتل في مجتمع لا يقر حكم الإعدام، لكنهما انتصرتا للفطرة الطبيعية السليمة الكارهة للقتل.

المجتمع بكل فئاته تكاتف ضد القاتل حتى وإن كان من أقرب الناس إليهم. تعاطفوا مع أناس يختلفون عنهم في كل شيء لمجرد أنهم مظلومون.

اسمعني جيداً، أنت قاتل إرهابي تتساوى معهم بالجرم، وحين تحين لك فرصة التمكين، ستذبحنا جميعا، تماما كما تساورك الآن هذه الرغبة تجاهي وأنت تقرأ مقالي هذا.

يا لها من شريعة سمحة شريعة الإنسانية! نعم، يحدث هذا في المجتمعات الإنسانية الحرة المتصالحة.

في العملية الإرهابية الأخيرة في سيرلنكا مثلا، ستجد أن الإرهابيين تتلمذوا وتعلموا على يد من يصنفون في المجتمعات الإسلامية من كبار رجال الدين، وستجد من يتشفى بالعمليات الإرهابية ضد الكنائس والفنادق الأجنبية ويعتبرها ردة فعل على انتهاكاتهم بحق المسلمين وبحق القضية الفلسطينية وغزو العراق وأفغانستان، إلخ؛ في تعاطف وتبرير غير مقبول للإرهاب. بهذه الأقاويل، يرون أن القتل والإرهاب له منطق مقبول وإن أعلنوا خلاف ذلك في تناقض رهيب.

في مجتمعاتنا، تجد من يتعاطف مع الداعشيات ومظهرهن القابض لأي نفس وفطرة سليمة ومع أسلوب حياتهن ومنطق تفكيرهن. ينظر لهن في المجتمعات التي تصنف نفسها وسطية لا داعشية، على أساس أنهن الأقرب للدين والتستر والعفاف والفضيلة.

يكفي أن تقرؤوا التعليقات التي تتعاطف معهن على أي فيديو منشور، لتعرفوا كم من الدواعش والإرهابيين يعيشون من حولك!

هل يمكن لعاقل أن يصدق أن من فكروا بهذا المنطق وجاهروا بالتصريح به ودخلوا معنا بنقاشات حادة في حينه، لا يصنفون في مجتمعاتنا كقتلة وإرهابيين، بما أنهم يبررون القتل ويحرضون عليه ويلتمسون العذر للإرهاب؟

في مجتمعاتنا، ستجد من يرى أن تغيير ما يراه وفقا لمقاييسه منكرا، ضرورةٌ باليد أو بالقول، وهذا يعني الضرب أو القتل أو الاعتداء، وإلا فكيف سيغير بيده إذن؟!

ستجد من يرى أن التدخل في شؤون الآخرين عمل إيجابي ونصيحة من صميم الدين، وأن هذا الاعتداء الذي قد يكون باليد أو اللسان وغيره إصلاح للمجتمع وفضيلة، ودور يجب أن يشكر عليه.

لا ساداتي…. الإرهاب له دين، ومشايخ ومنظرون ومدرسة فكرية دينية. لذا، فإن العالم يسمى ما حدث في نيوزيلندا عملية إجرامية وليس إرهابا، لأنه لا يحمل تحيزا لدين أو جنسية أو لون بشرة مرتكبها، بل لحقيقة كونه حادثا فرديا من شخص شاذ عن مجتمعه. شخص عنصري متطرف يمثل نفسه. أما بقية العمليات، فإرهاب حقيقي له شبكة من المنظرين والمفكرين والمتعاطفين وعموم الجمهور.

الآن، أسألك عزيزي القارئ: هل لازلت تذكر العملية الإرهابية التي وقعت في احتفالات رأس السنة بإسطنبول قبل عدة سنوات؟ تلك  العملية التي وقعت في بلد إسلامي غالي على قلوبهم، وكان معظم الضحايا من العرب المسلمين، ومع ذلك كان هناك تيار جارف يشمت بالقتلى ويراهم يستحقون لأنهم احتفلوا بعيد الكفار وسهروا في مرقص ونالهم من الله ما يستحقون!

ستجد من يرى أن التدخل في شؤون الآخرين عمل إيجابي ونصيحة من صميم  الدين، وأن هذا الاعتداء الذي قد يكون باليد أو اللسان وغيره إصلاح للمجتمع وفضيلة، ودور يجب أن يشكر عليه.

هل يمكن لعاقل أن يصدق أن من فكروا بهذا المنطق وجاهروا بالتصريح به ودخلوا معنا بنقاشات حادة في حينه، لا يصنفون في مجتمعاتنا كقتلة وإرهابيين، بما أنهم يبررون القتل ويحرضون عليه ويلتمسون العذر للإرهاب؟ بل أنهم يصنفون كوسطيين ومعتدلين وينظر لهم باعتبارهم الأكثر محافظة والتزاما.

بعد كل هذا، يعودون لتكرار الجمل العقيمة ذاتها بأن “الإرهاب لادين له”، وأن “هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون الإسلام”. لا، بل يمثلونك وأنت منهم…! الفارق فقط أنك لم تملك جرأة تفجير نفسك أو الانضمام لتنظيم إرهابي. لكنهم ينفسون عنك ويقدمون أنفسهم فداء للأفكار التي تشترك بها معهم عبر هذه العمليات الإرهابية.

رسالتي لك أنت يا من تؤيد التغيير باليد واللسان والنصيحة التي لم يطلبها منك أحد: اسمعني جيداً، أنت قاتل إرهابي تتساوى معهم بالجرم، وحين تحين لك فرصة التمكين، ستذبحنا جميعا، تماما كما تساورك الآن هذه الرغبة تجاهي وأنت تقرأ مقالي هذا.

كفوا عن خداع أنفسكم وجففوا المنابع الفكرية لهذا الإرهاب، وأولها أنفسكم المتعاطفة مع القتل والوصاية على المجتمع. من أنتم؟!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت