جديد الأخبار
الإرهاب ومفاهيمه في أفريقيا
15/05/2019 [ 03:12 ]
الإضافة بتاريخ:
الإرهاب ومفاهيمه في أفريقيا
تطل أفريقيا على الخريطة العالمية كأنها بؤرة صراع مشتعلة بدأت تتسع منذ بداية الحقبة الاستعمارية للقارة وحتى وقتنا الراهن، وقد مثَّلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فارقًا في الاهتمام الدولي بقضية الإرهاب في أفريقيا؛ ما دفع مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، لتناول مفهوم الإرهاب في أفريقيا والمراحل التي مرَّ بها حتى استفحل خطره و وصل إلى ما هو عليه الآن؟ فالباحث عن مفهوم الإرهاب في أفريقيا يجد صعوبة في تحديده بشكل قطعي؛ والسبب في ذلك ليس غموض المصطلح ذاته، وليس قصور المعاجم اللغوية عن تعريفه، وإنما يرجع السبب إلى تعدد وتنوع صوره الأفريقية بتنوع الأبعاد الداخلة في تشكيل العمل الإرهابي، إضافةً إلى تداخل مفهوم الإرهاب مع مفاهيم أخرى كالجريمة المنظمة، والعنصرية، والعنف السياسي، والصراعات القبلية، وغيرها؛ ما دفع كل دولة أو إدارة سياسية أفريقية إلى وضع مفهوم للإرهاب يتفق مع مصلحتها وأيديولوجيتها، وما تريد الوصول إليه من هذا المفهوم، فغايات وأهداف «جيش الرَّب» في أوغندا -على سبيل المثال- تختلف عن أهداف وغايات جماعات «الأورومو» في إثيوبيا، وكذلك تختلف غايات وأهداف جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا عن غايات وأهداف جماعة «أنتي بالاكا» في أفريقيا الوسطى، وهكذا...
 
 
الإرهاب في إفريقيا
الإرهاب في إفريقيا
كل تلك الأسباب تدفعنا إلى القول بأن وصف الإرهاب في أفريقيا أسهل من تعريفه؛ ولذا فإن اللجوء إلى تحديد السمات العامة للعمل الإرهابي في هذه القارة ووضع نماذج وأنماط له - يجنبنا الخوض في تحديد مفهوم له قد لا يحقق تقدمًا ملموسًا في دراسة المشكلة.  
 
 
وقد نصَّت المادة الأولى من اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة الإرهاب على أنَّ: العمل الإرهابي هو أي عمل شأنه أن يُعرِّض حياة الأفراد أو الجماعات أو السلامة البدنية أو الحرية  للخطر، أو يلحق الإصابة أو الوفاة بأي شخص، أو يتسبب في إلحاق الضرر بالممتلكات العامة أو الخاصة أو الموارد الطبيعية أو التراث الثقافي، وكذلك يشمل العمل الإرهابي أيَّ عمل يتم ارتكابه بقصد ترهيب شخص أو إثارة الفزع، أو حمل أي حكومة أو هيئة أو مؤسسة أو عامة الشعب أو جزء منه على عمل أو الامتناع عنه، أو اعتماد موقف معين أو التخلي عنه، كما وصفت الاتفاقية العمل الإرهابي بأنه: أي عمل يُقصد به إعاقة السير للمرافق العمومية، أو إعاقة توفير الخِدْمات الأساسية للجمهور، أو خلق وضع عام متأزم في البلاد، أو خلق حالة تمرد عارمة فيها. ويشمل العمل الإرهابي أيضًا أي ترويج أو تمويل أو مساعدة أو تحريض أو تشجيع أو تآمر أو تنظيم أو تجهيز أي شخص؛ بقصد ارتكاب أي من الأعمال المشار إليها سابقًا.
 
 
وتبعًا لتنوع وتباين الأبعاد الداخلة في العمل الإرهابي في أفريقيا توسعت بعض الدول الأفريقية في تحديد مدلول الإرهاب، فعلى سبيل المثال: نجد أن «الجزائر» قد أَدرجت تحت جرائم الإرهاب: كل ما يبث الرعب في أوساط السكان، أو يمس بشعارات الدولة، أو يلحق الضرر بالبيئة، أو يعيق مؤسسات الدولة. ونجد أن «نيجيريا» تعدُّ بثَّ المعلومات بهدف نشر الرعب عملًا إرهابيًّا. أما في «موزمبيق» فإنَّ أي عمل يتعمد خلق جو ينعدم فيه الأمن الاجتماعي كمن يتلاعب في المواد الغذائية، أو يتسبب في إلحاق ضرر بالغ بالصحة العامة يُعدُّ عملًا إرهابيًّا.
مرصد الأزهر لمكافحة
مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
ولكي نعرف السبب وراء كل هذا التنوع والتعدد في صور وأشكال الإرهاب في أفريقيا، لا بد أن نُلقي الضوء على المراحل التاريخية التي مرَّ بها الإرهاب في القارة، والتي اختلفت فيها الدوافع والأسباب، وذلك على النحو التالي:
 
مراحل الإرهاب في أفريقيا:
 
المرحلة الأولى: وفيها اختلطت الأعمال الإرهابية بقضايا التحرر الوطني والقضاء على المستعمر؛ فقد كانت تستغل الجماعات المتطرفة فترة الاستعمار للقيام بأعمالها الإجرامية التي ارتبطت بالحروب الأهلية، وحركات التمرد، والانقلابات، ولكن أعمال ومساعي تلك الجماعات والحركات المتمردة لم تحظ في مجملها بالاعتراف الخارجي؛ ولذا اقتصرت شرعيتها على الجماعة الإثنية أو الإقليمية القائمة بهذا التمرد، كما حدث في السودان منذ 1955-1972م، ثم 1983-2005م، وكذلك ما حدث في بيافرا بنيجيريا في الستينيات، وكانت العوامل المحركة للعنف في تلك المرحلة هي استمرارية مشكلة الحدود، وفشل النظم السياسية في تحقيق وعودها بالتنمية والاستقرار بعد الاستقلال، إضافةً إلى الاختلافات الأيديولوجية بين النُّظم والجماعات، وانتشار الفساد، وسوء الإدارة، والمحسوبية، والتهميش، الأمر الذي دفع الجماعات المختلفة لاستخدام الأدوات والسبل كافة للاستيلاء على السلطة، أو الانفصال.
 
المرحلة الثانية: وتمثلت في السبعينيات، وارتبطت فيها الأعمال الإرهابية بقضايا غير أفريقية، كقضية الصراع العربي مع الكيان الصهيوني؛ حيث تمَّ اختطاف طائرة «إيرباص» فرنسية عام 1976م من «أثينا»، وهو ما نُظر إليه بأنه تعاون بين «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» ونظام «عيدي أمين» في أوغندا، وفي أعقاب عملية الإنقاذ التي قامت بها وحدات تابعة للكيان الصهيوني بتسهيلات كينية لركاب طائرة الإيرباص المختطفة - شهدت مدينة «نيروبي» تدمير أحد الفنادق الرئيسة بها؛ مما دفع البعض إلى اتهام الفصائل الفلسطينية بهذا العمل؛ ليضاف إلى رصيد الأعمال الإرهابية ذات الصلة بالصراع العربي مع الكيان الصهيوني.
 
المرحلة الثالثة: وتُعدُّ أخطر مراحل العنف التي شهدتها القارة الأفريقية وأكثرها دموية، وفيها اتخذ العنف الطابع المؤسسي الممتد داخليًّا والمحكوم خارجيًّا، من خلال هيمنة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» على سير عمليات العنف والإرهاب في أفريقيا؛ حيث ارتبطت الجماعة الإسلامية المسلحة بتنظيم «القاعدة» في الجزائر عام 1992م، وأعلنت الحرب على النظام والمجتمع الأفريقي، وكذلك ارتبطت حركة «الشباب» في الصومال و«جماعة أنصار الدين» في مالي بتنظيم القاعدة.
 
ويرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أنَّه على الرغم من تحديد الاتفاقية لسمات العمل الإرهابي، فإن مفهوم الإرهاب في أفريقيا لا يزال يشكِّل صعوبة في الإحاطة المميزة لمضامينه عن غيره من الأنشطة الشرعية والأخرى غير الشرعية، ولكن على الأقل يمكننا من خلال تلك السمات المميزة للعمليات الإرهابية أن نضع سمات عامة للإرهاب في أفريقيا، ومن بين تلك السمات أن الإرهاب يتميز بأفعال معينة توصف بأنها رعب وعنف، وأن الإرهاب يكون وراءه قصد معين يختلف اتساعًا وضيقًا حسب درجة العنف الذي تتعرض له الدولة وطبيعته، كما أن الإرهاب يكون وراءه تنظيم وتخطيط، وأن طبيعة عناصر الإرهاب وخُططه وأهدافه التي تجرِّمها التشريعات الأفريقية تتباين تبعًا لاختلاف المرحلة التاريخية والأشكال التي اتخذها الإرهاب على الساحة الأفريقية.
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت