جديد الأخبار
"قمح العراق المحروق"..مؤامرة إيرانية ينفذها داعش
11/06/2019 [ 13:07 ]
الإضافة بتاريخ:
"قمح العراق المحروق"..مؤامرة إيرانية ينفذها داعش

اختفى لون الذهب اللامع من مساحات واسعة من حقول العراق، وسوريا الزراعية، التي تحولت إلى رماد أسود، بعد تصاعد أعمدة دخان، وألسنة لهب لا تكاد تنطفئ منذ أن هبت الشرارة الأولى في محاصيل الحنطة والشعير، في حين يقف المزارع العراقي عاجزاً عن إخماد النيران متحملاً وحده الأضرار المادية المترتبة على الحرائق.

وجاء موسم الخصب، الذي طال انتظاره في العراق وسوريا، بعد هزيمة تنظيم داعش وهطول كميات كبيرة من الأمطار أنهت عقداً كاملاً من الجفاف، لم يكتب له أن يصمد أمام النيران التي امتدت من حدود إيران شرقاً إلى سواحل البحر المتوسط غرباً، مخلفة أعمدة دخان تذكر بمشاهد قصف قوات التحالف لتنظيم داعش قبل بضع سنوات.

وسارعت مديرية الدفاع المدني في العراق  بإحصاء أعداد حوادث حرائق المحاصيل العراقية قبل البحث في أسبابها الرئيسة، مؤكدة أن عددها بلغ 272 حريقاً.

وأوضحت أن "حوادث الحرائق التي طالت حقول المحاصيل الزراعية في الأسبوع الأول من مايو (أيار) وامتدت شهراً واحداً، شملت حقول الحنطة، والشعير في عدة محافظات من البلاد".

وأكد بيان المديرية عن أسباب الحرائق أن معظمها كان نتيجة حوادث عرضية، مثل عطب أسلاك كهربائية، وأعقاب السجائر، أو انطلاق شرارة نار من الحاصدة، ومصادر أخرى خارجية لم تسمها، إلى جانب 35 حادثاً متعمداً، ما رفع الشكوك في هوية الفاعل الحقيقي.

مؤامرة إيرانية
حرق المحاصيل الزراعية في العراق، سبقه سلسلة حوادث أخرى تكمل مشهد استهداف اقتصاد البلد الذي يسعى للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في مجال الزراعة، بعد أن شهد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كارثة نفوق عشرات الآلاف من أسماك "الكارب" في نهر الفرات، والتي تمثل مصدراً غذائياً ومورداً اقتصادياً مهماً لشريحة واسعة جداً من العراقيين، ويقدر إنتاج العراق السنوي بـ29 الف طن من الأسماك.

 

وشهدت محافظة البصرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، كارثة إتلاف آلاف الدونمات من محصول الطماطم بسبب وباء غامض، وأكد مزارعون عراقيون خرجوا في احتجاجات ضد استيراد الطماطم من إيران، أن الوباء الغامض الذي أتلف محاصيلهم هو جزء من مؤامرة إيرانية، وأصر بعضهم على أن إيران تنشر هذا الوباء.

يشير المراقبون، إلى أن أسباب توجيه أصابع الاتهام لإيران كثيرة، أهمها أن عدد الحرائق المسجلة في المحافظات السنية الخاضعة لميليشيا الحشد الشعبي الموالي لإيران كان الأعلى مقارنة مع المحافظات الأخرى، فعلى سبيل المثال جاءت محافظتي نينوى وصلاح الدين في مقدمة المحافظات المتضررة.

ويقول نائب رئيس مجلس محافظة نينوى نور الدين قبلان في تصريح لقناة "العربية" يوم الأحد الماضي، إنه منذ شهر تقريباً وبعد أن انطلق موسم حصاد الشعير في محافظة نينوى، بدأت الحرائق بشكل شبه يومي في الفترة الماضية، خاصةً في الأيام العشرة الأخيرة، مؤكداً أنه، وبعد الاستفسار وسؤال الكثيرين عن أسباب الحرائق تبين أنها بفعل فاعل، وأن الفاعل لا يزال مجهولاً، وطليقاً.

ويقول رئيس لجنة الزراعة النيابية سلام الشمري من جهته في بيان، إن العراق يتعرض إلى "مؤامرة خارجية" تستهدف تدمير اقتصاده.

داعش..ينتقم
أما الصحف الأجنبية مثل واشنطن بوست، فنظرت للكارثة من منضور آخر، فقالت في تقرير يوم الجمعة الماضية، إن "داعش أكد مسؤوليته عن الحرائق، وحث أتباعه أيضاً على إشعال المزيد  منها".

وأعلنت صحيفة داعش الأسبوعية "النبأ" الأسبوعية، أن "مقاتلي التنظيم دمروا مئات الهكتارات التي يملكها مرتدون عراقيون في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين".

وأكد ضابط في كركوك في 7 يونيو (حزيران)، أن "مقاتلي تنظيم داعش أضرموا النار في الحقول الزراعية لأن المزارعين رفضوا دفع الزكاة".

منطق إرهابي
من جهته، يقول الزميل في مركز "المناخ والأمن" بيتر شوارتزشتاين، إن "الحرائق تتماشى مع عمل داعش الذي يطمح لإبقاء الريف غير مستقر وغير ناضج"، خاصةً أن منطق التنظيم الإرهابي يقول: "إذا لم نتمكن من الأرض فلا يمكن لأي شخص آخر امتلاكها".

دوافع أخرى
دوافع أخرى قد تكون هي السبب في الحرائق المشتعلة في 134 ألف فدان من محاصيل القمح والشعير في العراق، أبرزها النزاع على ملكية الأراضي التي تغيرت بعد سنوات من الحرب، والاتهامات المتبادلة بين العرب والأكراد حول الحق في امتلاك هذه المحاصيل. إضافةً إلى نزاعات عربية بين الذين دعموا التنظيم والذين وقفوا ضده. ويقول البعض أيضاً، إن إيران وراء هذه الحرائق لإجبار العراق على شراء القمح الإيراني.

وشهدت محافظة كركوك العراقية التي تنتج 650 ألف طن من القمح والشعير، والمتنازع عليها بين بغداد وكردستان العراق، أعمال عنف دورية بين العرب، والأكراد، والتركمان. 

حرائق في سوريا
أما في سوريا، التي احترق فيها 20 ألف فدان من محاصيل القمح والشعير، فيرى الأكراد في الشمال الشرقي، أن النظام مسؤول عن هذه الحرائق بسبب امتناع الإدارة الكردية عن بيعه القمح.

ويؤكد رئيس لجنة الزراعة هناك سلمان بارودو، "لا يمكننا القول إن النظام وداعش يعملان معاً. ولكنهما يشتركان في المصالح".

الأمم المتحدة هي الأخرى، قالت في تقرير، إن الحملة العسكرية على إدلب هي سبب احتراق المحاصيل. كما أظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء احتراق محاصيل بعد أن استهدفها النظام بقنابل الفسفور.

وتُلقي شخصيات سورية معارضة باللوم على الأكراد الذين يسعون لعقاب العرب في مناطق سيطرة داعش سابقاً. ومن الممكن أن تكون درجات الحرارة المرتفعة سبب الحرائق، رغم نفي الخبراء لذلك.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت