تحقيقٌ استقصائيٌّ بالتلفزيون العبريّ: حزب الله وحماس انتصرا بالمعركة على الوعي
13/06/2019 [ 13:28 ]
الإضافة بتاريخ:
تحقيقٌ استقصائيٌّ بالتلفزيون العبريّ: حزب الله وحماس انتصرا بالمعركة على الوعي

الناصرة / زهير أندراوس:

أعدّت قناة (كان) في التلفزيون الإسرائيليّ، وهي شبه رسميّةٍ، أعدّت وبثّت تحقيقًا استقصائيًا من قسمين عن كيّ الوعيّ الذي يُمارِسه حزب الله اللبنانيّ وحركة حماس في فلسطين، وذلك في إطار الحرب النفسيّة القذِرة والسافِرة، التي تشُنّها دولة الاحتلال ضدّ هذين التنظيميْن “الإرهابيين”، اللذين باتا يقُضّان مضاجع الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا، وخلال التحقيق أجرى مُراسِل الشؤون العسكريّة، روعي شارون، العديد من المُقابلات مع المسؤولين العسكريين في الكيان، ومع عددٍ من الخبراء والمُحلِّلين المُختّصين في الحرب النفسيّة، الذين أجمعوا على أنّه بالرغم من عدم تكافؤ الفرص بين قوّة إسرائيل في هذه الحرب وبين حزب الله وحماس، أيْ تفوّق الكيان في هذا المجال على حزب الله وحماس سويةً، فإنّه في العاميْن الأخيريْن، سيطرَت وهيمنَت خطابات سيّد المُقاومة، حسن نصر الله، على الأجندة في الكيان، فيما باتت فيديوهات (حماس) تنتشِر كالنار في الهشيم، بسبب الإعلام العبريّ، الذي قام بتغطية هذه الأمور بشكلٍ مُكثّفٍ، ووضعِها في العناوين الرئيسيّة، كما قال المُتحدّث بلسان جيش الاحتلال، الجنرال رونين مانيليس للتلفزيون العبريّ، مُقّرًا أنّ حزب الله وحماس يستثمران كثيرًا في حربهما الإعلاميّة ضدّ إسرائيل من الناحيّة الماليّة والإبداعيّة.

ومن نوافل القول والفصل أيضًا أنّ الإعلاميين الإسرائيليين يعملون بدون كللٍ أو مللٍ على تأليب الرأي العّام العربيّ بشتّى الوسائل ضدّ الرموز التاريخيّة، كما ندري أنّ الإعلام العبريّ هو ليس أكثر من كتيبةٍ عسكريّةٍ متطوعّةٍ لصالح ما يُسّمى بالإجماع القوميّ الصهيونيّ، ومع ذلك، فإنّ بحثًا أكاديميًا أُجري في معهد (تل حاي) في شمال الدولة العبريّة أكّد على أنّ 80 بالمائة من الإسرائيليين، يُصدّقون كلّ كلمةٍ يُطلقها السيّد نصر الله، بينما لا يثِقون بتصريحات قادتهم.

عُلاوةً على ذلك، حاول التحقيق الاستقصائيّ إزالة الغُبار عمّا أسماه قيام جهاتٍ عديدةٍ باستخدام الحرب النفسيّة كوسيلةٍ لتغيير نتائج المعركة التي تمّ حسمها عسكريًا في الميدان، عن طريق نشر “الأخبار الكاذِبة” و”التلاعُب”، وهو الأمر الذي بات يحصل على مصداقيّةٍ من قبل جمهور الهدف بشكلٍ عاديٍّ، على حدّ تعبير مُحلِّل الشؤون الإعلاميّة، عيناف شيف، في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، والذي حاول في مقاله، سبر غور التحقيق الاستقصائيّ وتأثيره على الرأي العّام الإسرائيليّ.

شيف أكّد على أنّ زعم الناطِق العسكريّ بجيش الاحتلال حول الإعلام العبريّ و”تعاونه” مع حزب الله وحماس، عن طريق نشر ألاعيبهما بشكلٍ مُكثّفٍ وفي العناوين الرئيسيّة، لا يمُتّ للحقيقة بصلةٍ، مُتسائلاً في الوقت عينه: أين كانت الدعاية الإسرائيليّة في هذا الوقت؟ ولماذا لم تفعل شيئًا لمنع تأثير حزب الله وحماس على الإسرائيليين وردعهم؟، وأضاف: “لو استمعت الكائنات الفضائيّة لتصريحات الناطِق العسكريّ، لكانت اعتقدت أنّ الإعلام العبريّ يقوم بشنّ حربٍ ضروسٍ ضدّ الجيش وتصريحاته”، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ هذه التصريحات تُثير الشفقة على الناطق العسكريّ وجيش الاحتلال، على حدٍّ سواء، كما أكّد.

وللتدليل على قوّة حزب الله في الحرب النفسيّة، قال د. تسوريئيل راشي، من قسم الإعلام بجامعة أرئيل، والمُختّص في الحرب النفسيّة، قال إنّه بعد انتهاء حرب لبنان الثانيّة، أقام حزب الله متحفًا رائِعًا جدًا في الضاحية الجنوبيّة في بيروت، وعرض، وما زال، الكثير من المُعدّات الإسرائيليّة التي غُنِمت خلال الحرب، بما في ذلك دبابّة إسرائيليّة، والأخطر من ذلك، تابع، أنّ جميع طلّاب المدارس في قرى لبنان الجنوبيّة يقومون بزيارة هذا المتحف، ويقتنِعون بأنّ حزب الله هو الذي انتصر في الحرب، على حدّ تعبيره.

من ناحيته، قال د. ساعر رافيه، هو جنرال بالاحتياط، إنّ حسم المعركة العسكريّة يعني أنْ يقوم الطرف الثاني بالاستسلام والإعلان عن ذلك، لأنّه إذا لم يحدث ذلك، وفعلاً لم يحدث لا في حرب 1973 ولا في حرب 2006، فإنّه تبدأ المعركة على التحليلات، مُضيفًا أنّ المصريين والسوريين خسِروا الحرب في 73، ولكنّ هذه الخسارة لا تؤثّر بتاتًا على وعيهم بأنّهم انتصروا فيها، كما قال.

أمّا الجنرال احتياط إيتاي بارون، ناب رئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابِع لجامعة تل أبيب، فقال للتلفزيون إنّ قيام حزب الله بضرب السفينة العسكريّة ببثٍ حيٍّ ومُباشرٍ خلال حرب لبنان الثانيّة، في الوقت الذي لم تتمكّن فيه إسرائيل من التنظيم والردّ على هذه الضربة، لا عسكريًا ولا إعلاميًا، كان بمثابة ضربةٍ قاضيّةٍ للوعي الإسرائيليّ، وأضاف أنّ إعلان نصر الله المُباشِر كشف العورات التكنولوجيّة الإسرائيليّة، بالإضافة إلى النواقِص الحادّة في قسم الناطِق العسكريّ، وهذا الأمر منح نصر الله مصداقيّةً كبيرةً في عيون الإسرائيليين، وفق أقواله.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت