جديد الأخبار
لا للاستقواء على الآخر وشطب دوره
15/06/2019 [ 12:13 ]
الإضافة بتاريخ:
صلاح هنية
لا للاستقواء على الآخر وشطب دوره
 

الاستقواء في العمل الوطني والأهلي قاعدة غير صحيحة، لأن أحداً لن يكون بخير بل سنكون جميعاً بخير، تارة تجد أن هناك من يجد نفسه هو في الخط الصحيح دون غيره وطنياً وغالباً يكرر ذات الموقف المعلن ولكن من لمحة استقواء انه يمتلك البوصلة والآخرين فقط "بطقوا حنك" وينسحب الأمر على العمل الأهلي، فهناك من يقرر انه هو صاحب بوابة الحقيقة والبقية المتبقية ضيوف يتم غربلتهم حيث شاؤوا، فهو وهم أصحاب الرؤية الثاقبة في العمل الأهلي وأصحاب ذات الرؤية في العمل الشعبي ضد الاستيطان والجدار والآخرين ليسوا الا متسلقين!!!!
سئم الناس ظاهرة أن هناك من يحمل قلماً أحمر يصحح به للآخرين وهو غالباً لا يجيد القراءة، ترى ما هي الفائدة المرجوة من الحديث: ألم تروا.. الم يكن موقفنا على صواب من صفقة باب الخليل، على افتراض أن الآخرين كانوا على موقف خاطئ، شاركت في عديد اللقاءات التي عقدت للحديث عن صفقة باب الخليل وكان المتحدثون يصرون على صوابية موقفهم وإدانة الآخرين رغم أن الطرفين متفقان على متابعة القضية في المحكمة الإسرائيلية، الا أنهما مختلفان أيهما البطريريك الذي انجز الصفقة، وكل طرف يتهم الآخر بأنه صاحب السبق في إنجاز الصفقة فانقسموا بناء على ذلك.
أصحاب مشهد الاستقواء يحاولون الابتعاد عن التخصيص في القضايا المصيرية فيتحدثون عن صفقة باب الخليل مثلاً، وكذا كان الحال في صفقة بيت آل جودة، ويعممون من عيار "الكل مسؤول" "هل رأيتم اين أوصلتمونا؟" ولكنهم لا يحددون أو يخصصون على صعيد المسؤولية الفردية من الذي انجز ومًن الذي وقّع، ومن هو المحامي الذي سمع أو شاهد توقيع هذه الوثائق لإتمام الصفقة، لأننا نهرب من هذا الامر ونذهب باتجاه الاستقواء في العمل الوطني، بحيث ندين طرفاً وطنياً آخر من باب المناكفة السياسية وننسى مَن سرّب وعقد صفقة وباع وأضاع العقارات في القدس.
في العمل الأهلي الجميع يشخص الحالة ويدين أشخاصاً آخرين ويحمل آخرين مسؤولية تراجع واقع العمل الأهلي في القدس ويقدسون أشخاصاً "انت مشكلتك معي يا رفيق وذاك نقطة إجماع لا تقترب منه" "سأعلن نفسي أميناً عاماً للتغير في إطاركم السياسي، لنرى كيف تقتربون من مربعنا" "باب الترشيح مفتوح للكل ولكن دعونا نقنع فلانا بالانسحاب" وفي آخر النهار يقولون انهم غير مختلفين عن بقية المشهد في الوطن.
أغبط أولئك الذين يسيرون ولا ينظرون خلفهم بل الى الأمام وينهضون بالقطاعات التي يقودونها، والأمثلة حاضرة بقوة في الوطن، وتلك ليست عنتريات بل عمل مستمر ومواظبة على الإنجاز والتقدم خطوات الى الأمام، والاستماع لرؤى فريق العمل القائم وتوزيع المسؤوليات وقبول آراء المتأثرين بتلك القطاعات.
في العمل الأهلي بات هناك من يمتلك ختماً يجب ان يصادق على كل ما تقوم به أو أنه لا يوجد انجاز على الأرض. فمقاطعة المنتجات الإسرائيلية مثلا لا يوجد فيها أي انجاز اذا بادر لها فصيل بعينه، واذا بادر لها إطار عمل اهلي، وإن جمع احدهم عشرين شخصاً وتحدثوا عن الامر بوجود صاحب الختم الذي يظن أن لا شرعية الا شرعيته هو وختمه، يصبح هذا إنجازاً يسجل في تقارير الإنجاز ويوثق للتاريخ!!! وكذلك ان فعلت سيدة في مدينته وأتت بعشر سيدات وآنسات وتحدثن بوجود صاحب الختم يصبح نشاطاً.
اليوم بات ملحاً إخراج فلسطين من ظاهرة الاستقواء في ضوء المفصل التاريخي الذي نمر به على الأرض، ورغم ذلك صامدون ثابتون لن ننفك الا بإنهاء الاحتلال وإزالة المستوطنات وحقنا في العودة الى قرانا ومدننا الاصلية، يجب ان يعلم الجميع أننا مجتمع متنوع متعدد منذ بداية التاريخ ولنا حق الاختلاف على قاعدة أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه ونتحد فيم نتفق عليه، لا يجوز نفي الآخر واقصاؤه.
شعبنا الفلسطيني خبر المقاطعة والاضرابات والعمل الجماهيري والنقابي منذ العام 1929، وعرف مقارعة الاحتلال ورموزه في المحافل الدولية وفي المؤتمرات، وهو ليس بحاجة ليدرس الف باء تلك المهارات، بل هو بحاجة لقدوة حسنة توجهه وتنعش ذاكرته بتاريخه دون ان تتسابق انها فوقه أو اذكى منه، وقد يمر فعل المقاطعة بمرحلة هدوء الا أننا في السنوات العشر الأخيرة حتى أكون متواضعاً باتت هناك ارادة شعبية بالعزوف عن شراء المنتجات الإسرائيلية والتوجه صوب المنتجات الفلسطينية والعربية وغيرها، والا لماذا تقوم مصانعنا الفلسطينية بانشاء خطوط انتاج جديدة لو لم يكن لديها إقبال وحصة سوقية وحجم مبيعات مرتفعة، ولماذا تركض شركات قابضة كبرى لشراء مصانع قائمة وتطويرها لو لم يكن هناك مردود، ولما توجهت شركات كبرى على فتح مصنع جديد يدخل لينافس في سوق يقبل المنتجات الفلسطينية.
المعلمون والطلبة في المدارس لم يكونوا يوماً بحاجة لصاحب الختم ليقول لهم ماذا يفعلون، فهم في صوت واحد مع المنتجات الفلسطينية ولكنهم أكثر وعياً من الكثير حيث ينظرون صوب تاريخ الإنتاج والانتهاء والقيمة الغذائية والمكونات، يصرون على الجودة، ولا يعتبرون ذلك الا جزءا من حقوق المستهلك المنصوص عليها، وليس فقط من منطلق الانتماء بل يربطونها بالحقوق الأساسية للمستهلك والتي يجب ان تحترم.
خطيب مسجدنا امس الجمعة دعا المصلين والشعب والفصائل وقيادات الفصائل الى التسامح ونشر قانون المحبة وإزالة الضغينة من القلوب، وما الاستقواء الا جزءٌ من هذه الصفات التي يجب ان تولّي الى غير رجعة، لا يعقل ان ننفي الآخر وان نتنكر لدور ومساهمة الآخر، اتقوا الله فينا ... الوطن ليس بخير ... الشعب ليس بخير ... القدس ليست بخير ... لكن الشعب على العهد والوعد والقسم، وأننا رغم كل هذا صامدون صابرون ثابتون.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت