جديد الأخبار
الكتابة على حيطان فلسطين!
15/06/2019 [ 20:48 ]
الإضافة بتاريخ:
د. جعفر المعايطة
الكتابة على حيطان فلسطين!

في الوقت الذي تعج فيه منصات التواصل الاجتماعي بالافكار والمشاهد والأراء والصور، الا ان فنية ومصداقية الكتابة على الحيطان هي احد اهم واصدق متنفسات الشعب الفلسطيني، لتلتصق آهات وانين وبحة صوت هذا الشعب المقهور وتفرغ معاناته على أسوار المرافق العامة وحيطان المدارس وفي الساحات والاروقة وباحات الحارات الشعبية، وفي اي مكان يكون او لا يكون في الحسبان ليكتب عليه يسقط الاحتلال!

رغم قساوة وشراسة السوشل ميديا وبحكم القوانين القاسية التي تكبح جماح نشطاء النضال، الا انها لم تحدمن نضالية مقاومة الاحتلال حتى من خلال الكتابة على الحيطان والتي لم يعاقب عليها القانون (اطلع يانجلاوي اطلع، من هالقرية لازم تطلع، من فلسطين لازم تطلع – يسقط الاحتلال )! والمتتبع للكتابة على الحيطان الخاصة والعامة تشكل اسلوبا تربوياً نضالياً وحضاريا تقليدياً قديماً جديداً في مقاومة الاحتلال مما يزين صورة المكان خاصة الصورة البصرية وهذا ما يتفق وينسجم مع العادات والتقاليد والموروث النضالي الاصيل – فلسطين عربية !

الكتابة على الجدران تعبير عن مكنونات وضغوطات النفس الفلسطينية التي تساعد على نشر فكرة النضال على مدار الوقت عبر الاعلام الحاراتي بعيداً عن الرقابة الالكترونية. وان كانت قرب الحاويات وعلى جنبات الطرق والمخربش عليها – القدس عربية !

أن الكتابة العشوائية النضالية على الجدران والحيطان – فلسطين عربية – تدل على تواصل فكري للنضال ومقاومة الاحتلال بين الاجيال في وقت انعدمت فيه حرية التعبير والغير متاحة على صفحت التواصل الاجتماعي! ان لجوء المناضل الفلسطيني الى كتابة الحيطان ينم عن انفعالات مرتبطة بالبيئة الاحتلالية القمعية المحيطة به والتي تعبر عن الضيق والمعتقل والاسر والسجن، وهي أسرع وسيلة ضمن نطاقهم للتعبير عن هوية الشعب الفلسطيني – فلسطين من البحر الى النهر عربية –  !

الكتابة والخربشة على الحيطان هي ردة على ازعاج الاحتلال ونوع من التمرد على الاحتلال ورسائل واضحة ترفض المختل، وهي كتابة حرة ليست بحاجة الى فتوى او اذن الحاخام، وهناك كان يقف (غسان كنفاني) من فن الرسومات على الجدران القديم والحضاري والذي وصل الى العواصم العالمية في محطات حنظلة، وما هذه الا ظاهرة تنم عن رفض مطلق للاحتلال وعصيان مترسخ للعدوان الاسرائيلي في النفوس الفلسطينية ومنذ الصغر وحتى الكبر !

ان من يكتب ملوناً الجدران من داخل فلسطين وحق له لانها (الكتابات) تحمل مواقف مغايرة من قبل المواطن الفلسطيني لما تتبناه حركة النضال وبصورة تسعى الى اظهار نضالها لتحرير الارض والانسان، فهناك تكون الكتابة على جدران خارجية وساحات وابواب قد تكون معمورة او مهجورة ، ولكن يحب الاعتراف ان كتاب الجدران هم بقدر وبعلو وبرقي وعزة وأنفة وكبرياء ما تحتويه كتاباتهم وخربشاتهم وهو حق ان فلسطين عربية !لا يمنح كتاب الجدران اي مساحة من التسامح، او التنازل، بل تعتبر جرأة في التعبير عن رفض الاحتلال بطريقة مقبولة، ولا زالت هذه الطريقة التقليدية منافسة لثروة وثورة التكنولوجيا، وقد لا تنتهي الا بانتهاء الاحتلال خاصة في المناطق الشعبية التي تقول – فلسطين عربية !ومن يتخذ من الجدران والحيطان دفترا له يطمح الى ان يرى كل المارة كل ما يكتبه بما في ذلك الفئة المستهدفة (المحتل) لانه يكون قد استنفذ كل الخيارات في طبع قبلة الحياة، فضاقت به الاحوال، فما كان امامه الا خيار الجدران والحيطان، فاصبح الجدار خياله الواسع لبيلغ رسالته بارقى طريقة حضارية بعد ان استنفذ كل سبل الحوار في تقديم معاناته !

ان الكاتب المساهم في جمالية المشهد النضالي الرافض للاحتلال يمارس الكتابة على الحيطان لتوصيل رسائل حقوقية لادارة الاحتلال وعرض فكرة رفض العدوان، وهذه الطريقة النضالية اصبحت جزأ من مواقف وعادات وتقاليد النضال السلمي لاظهار الصورة المشوهه الاحتلالية من جهة، وللمحافظة على هوية نضال الشعب الفلسطيني من جهة اخرى !لم تكن الكتابة على الحيطان عشوائية، بل كتابة موزونة ومتسقة ومنضبطة وحاضنة للتراب الوطني الفلسطيني، ولم تكن الخربشة على الجدران الا من وحي وخواطر صيد للكاتب، وهي شعارات نضالية يتم متابعتها وتصويبها بالتعديل والتصحيح متوائما مع المشهد النضالي العام، وذلك من خلال كوادر الرقابة والتفتيش والزيارات الميدانية الدورية للمختصين بخصوصية النضال الفلسطيني  !

ونلفت نظر القارئ هنا الى ان الكتابة على الجدران ترتبط بوجود صفة خصوصية المكان (فلسطين) والزمان (حتى التحرير) والشخوص (الشعب العربي الفلسطيني الحر)، وان ازاحت قوات الاحتلال هذه الكتابات من على الجدران والحيطان الاسمنتية، الا انها ستبقى في جدران وحيطان العقل والقلب والضمير والفؤاد، فهذه الحدران ايضاً لا تجمل ولا تزين بتنظيف ما عليها من عبارات، بل بالعمل بمضمونه !

باحث اردني

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت