جديد الأخبار
كواليس الرفض الألماني لتغطية الانسحاب الأمريكي من سوريا
10/07/2019 [ 18:06 ]
الإضافة بتاريخ:
كواليس الرفض الألماني لتغطية الانسحاب الأمريكي من سوريا

تزداد المطالب بضرورة ملء الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انسحابها، من الأراضي السورية في ظل التهديدات المحتملة لبقايا تنظيم «داعش» الإرهابي، إذا ما تمكنت من إعادة لم شملها مرة أخرى.

وتعد ألمانيا، التي تشارك في التحالف الدولي لمواجهة «داعش»، إحدى الدول المطالبة بتعويض النقص العسكري الذي سيخلفه الانسحاب الأمريكي، تنفيذًا لقرار الرئيس دونالد ترامب، لكن موقف برلين لا يبشر بأنها ستلبي الطلب.

ووسط رفض حكومي وردود فعل متباينة في الأوساط السياسية ببرلين إزاء الطلب الأمريكي، بإرسال قوات ألمانية في سوريا، يراقب المجتمع الدولي، ما يمكن أن يؤول إليه الوضع، وإن كان يمكن إختيار دولة أخرى.

المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان زايبرت

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان زايبرت الإثنين 8 يوليو:«عندما أقول إنّ الحكومة الألمانية تنوي الاستمرار في مشاركتها في التحالف ضد تنظيم داعش، فإن ذلك كما ندرك، لا يشمل قوات برية».

وجاءت تصريحات برلين، بعد أن طلبت واشنطن منها عبر الممثل الخاص الأمريكي لسوريا جيمس جيفري، الذي أجرى مباحثات مع مسؤولين ألمان، توفيرَ قوات برية وطلبت ردًا سريعًا، بالقول: «نبحث هنا (في ألمانيا) ولدى شركاء آخرين في التحالف عن متطوعين على استعداد للانخراط" في العملية، هذه القوات لا تكون بدرجة أولى "قتالية"، بل بقوات توفر الدعم اللوجستي والتدريب والمساعدة التقنية».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن نهاية 2018 سحب العدد الأكبر من نحو ألفي جندي منتشرين في شمال شرق سوريا، مع إعلانه نصرًا تامًا على تنظيم «داعش»، لكنه اقتنع بإبطاء هذا الانسحاب وبترك بضع مئات من الجنود الأمريكيين في هذه المنطقة الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، لكنه يريد أن يتم دعمهم من قوات حليفة.

ويأتي هذا التوجه من الحكومة الأمريكية، مع توقع خبراء ومراقبين عودة تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، بشكل أقوى من أي وقت مضى ما لم تتدخل دولٌ أخرى مع استمرار الولايات المتحدة في تنفيذ عملية الانسحاب.

وكان جيمس جيفري، كبير المبعوثين الأمريكيين إلى سوريا وائتلاف التحالف المناهض لداعش، قال في مقابلة مع صحيفة «ديفنس وان» الأمريكي، إن هناك توقعات بأن تتولى قوات التحالف معالجة النقص، "ونحصل على رد مشجع للغاية منهم".

لكن حتى الآن، لم تلتزم أي قوات شريكة في التحالف الذي يضم دولًا غربية، بإرسال قوات إضافية لسد الفجوة عندما تغادر غالبية القوات الأمريكية ما سوف يترك فراغًا أمنيًّا خطيرًا ستستغله التنظيمات الإرهابية دون شك وأبرزها تنظيم «داعش».

الموقف الألماني الصارم، لا يخفي صراعًا مشتعلًا داخل الائتلاف الحاكم، وحتى داخل التحالف المسيحي بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

 

وأبدى التحالف المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري)، استعدادًا لمناقشة الطلب الأمريكي، إلا أن معسكرًا آخر رفض حتى هذه المناقشة، إذ قال الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، إنه يرفض قطعيًّا الخوض في المسألة.

وقال رودرش كيزيفتر رئيس كتلة الاتحاد المسيحي في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الاتحادي (بوندستاج)، إنه من الرصانة تقييم المصالح والمخاطر، ويجب دراسة الإطار القانوني والشركاء والهدف والتكاليف المالية والمدة الزمنية لأي عملية إرسال محتملة.

وأشار رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، رالف برينكهاو، بالقول: «أنا متشكك للغاية إزاء الأمر برمته. علاوة على ذلك، ليس لدينا أغلبية مؤيدة لهذا الأمر في البرلمان».

وبدلًا من المساعدة بشكل أكبر، طالب  الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالضغط من أجل إنهاء مشاركة القوات الألمانية في الحرب على «داعش»، والتي تشمل توفير طائرات استطلاع ألمانية "تورنادو" وطائرة تزود بالوقود للتحالف الدولي ضد "داعش"، بحلول أكتوبر المقبل.

وكان الرئيس المؤقت للحزب الاشتراكي الديمقراطي، تورستن شيفر-جومبل، أعلن بوضوح رفضه طلب الولايات المتحدة، كما طالب حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر وحزب «اليسار» الحكومة بإعلان رفض واضح لطلب واشنطن.

وينتهي التفويض البرلماني للمشاركة الألمانية في سوريا نهاية أكتوبر 2019، ويتعين إثر ذلك أن يقرر البرلمان مستقبل هذه المشاركة.

وتتمثل المساهمة الألمانية في التحالف أساسًا في طلعات استطلاع جوي وتدريب لقوات عراقية، وبحسب متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية قامت أربع طائرات ألمانية متمركزة في الأردن، وقبله في تركيا، بنحو 2000 طلعة جوية استطلاعية، كما قامت طائرات ألمانية بتزويد طائرات مقاتلة حليفة بالوقود في الجو.

ويضع الموقف الألماني، قضية حفظ الأمن في سوريا على المحك، في ظل توتر العلاقات بين قوات سوريا الديمقراطية المعروفة «قسد»، وتركيا التي قد تستغل نقص القوات الأمريكية الداعمة للاكراد، وهذا ما يفتح جبهة قتال جديدة بعيدة تمامًا عن مواجهة التنظيم الإرهابي.

وعلى صعيد متصل، يريد الأتراك تأكيدات بأن «قسد» - التي تتألف في معظمها من المُقاتلين الأكراد وتعتبرها تركيا جماعة إرهابية - لن تستخدم شمال شرق سوريا لشن هجمات على جنوب تركيا، في حين تخشى قوات سوريا الديمقراطية أن يغزو الأتراك البلدات الحدودية الضعيفة.

ويصعب الرفض الألماني، المهمة أمام المجتمع الدولي، في وقت ترفض أيضًا فرنسا المساعدة في الأمر، بحسب ما قاله أحد المسؤولين البريطانيين بأن الفرنسيين كانوا واضحين للغاية أنهم موجودون لمكافحة الإرهاب ولن يشاركوا في «دور مراقبة الحدود»، متابعًا، أنه في خضم الاستعداد للتوسط في مثل هذا الاتفاق، فإن المفاوضات - التي وصفها المسؤول بالحساسة- معرضة للأحداث الخارجية، كالتدهور الاقتصادي في تركيا، والنزاع السياسي بين واشنطن وأنقرة حول نظام صاروخي روسي، وغيرها من الأحداث.

وبحسب تحذيرات خبراء مكافحة الإرهاب، فإنه من دون دعم الولايات المتحدة أو الحلفاء للحفاظ على مكاسب الأمن والاستقرار التي حققها التحالف، فمن المحتمل أن يكون «داعش» بمرور الوقت قادرًا على التغلب على صعوبات الوجود فى سوريا، كما فعل في الفترة التي سبقت عام 2014

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
آراء ومقالات
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت