جديد الأخبار
"صراع الأجنحة" في إيران.. حكومة معلنة وأخرى تحكم من خلف الستار
11/07/2019 [ 10:27 ]
الإضافة بتاريخ:
"صراع الأجنحة" في إيران.. حكومة معلنة وأخرى تحكم من خلف الستار

في اجتماع وزراء الحكومة الإيرانية مع المرشد علي خامنئي، دائماً ما يظهر رجال من أصحاب العمائم يجلسون في الصفوف الخلفية وكأنهم مراقبون، لكن في الواقع هم أعضاء "الحكومة الخفية"، التي تحكم البلاد من وراء الستار.

المرشد الإيراني خامنئي أحاط نفسه بعدد من المستشارين والمقربين، الذين يستمدون نفوذهم من السلطة المطلقة للمرشد الأعلى وهم الدائرة المقربة التي تتحكم في وضع السياسات وتنفيذها، دون أي التزام تجاه البرلمان الذي يحاسب وزراء الحكومة "المعلنة".

شبكة المناصرين
شبكة المستشارين سابقة الذكر والتي بدأت التكوين عام 1999 تهدف إلى إحكام قبضة خامنئي على كافة مفاصل الدولة وضمان عدم خروج أي حكومة عن الخط الذي وضعه المرشد.

ويأتي في مقدمة هذه الهيئة الاستشارية، رئيس الأركان السابق الجنرال علي شهبازي، ومستشار شؤون العالم الإسلامي علي تسخيري، ومستشار الدفاع حسين دهجان، الذي شغل منصب وزير الدفاع لسنوات عديدة، بالإضافة إلى المستشار العسكري حسين فيروز أبادي الذي شغل في السابق القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.



وتضم "الدائرة المتنفذة" أيضاً مستشار المرشد للشؤون الدولية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الخارجية لسنوات عديدة علي أكبر ولايتي، وعضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران غلام علي حداد.

صلاحيات خامنئي

وأعطى الدستور الإيراني للمرشد الأعلى صلاحيات "شبه مطلقة"، من بينها، الإشراف على تعيين السياسيات العامة للدولة، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، فضلاً عن تعيين كبار القادة العسكريين والأمنيين، وإعلان الحرب وتعيين رئيس السلطة القضائية ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.

من صلاحيات المرشد أيضاً تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، والإشراف المباشر على قوات الحرس الثوري وقوات الباسيج، والمصادقة على صلاحية المرشحين لخوض الانتخابات بعد موافقة مجلس صيانة الدستور.

وتظهر هذه الصلاحيات بشكل جلي سيطرة المرشد شبه المطلقة على النظام السياسي في البلاد، حتى أنها تطال الرئيس المفترض أن يكون منتخباً، إذ بوسع المرشد عزل الرئيس من منصبه بعد قرار المحكمة العليا وأخذ رأي البرلمان.

ويضطلع الرئيس الإيراني بـ"مهام محدودة" تشمل تنسيق أعمال مجلس الوزراء وإعداد مشاريع القوانين قبل عرضها على البرلمان، ويتولى الرئيس ووزرائه مهام السلطة التنفيذية التي لا تقع ضمن صلاحيات المرشد.



ويعمل مكتب المرشد الأعلى على التواصل مع شبكة المؤسسات العسكرية والأمنية والثقافية والاقتصادية والسياسية عبر مستشاريه ومن خلال هذه الشبكة، يقوم خامنئي بإدارة جميع مؤسسات الحكومة. ولدى خامنئي أيضا ذراعاً ثقافياً وإعلامياً يتحكم في وسائل الإعلام وبهذه الطريقة يضمن خامنئي البقاء قابضاً بيده على الحكم في البلاد، بينما يصبح الرئيس مجرد موظف تنفيذي .

وهذا ما يجعلها "حكومة خفية" تتدخل في كل قرار تتخذه الدولة من صنع السياسات السياسية والاقتصادية الرئيسية إلى تنفيذ أصغر المشاريع".

خبراء الإرهاب

الحرس الثوري أو ما يعرف بـ"مجلس خبراء القيادة"، هو المنوط به حسب الدستور الإيراني تعيين أو عزل المرشد وهنا تنعدم فرص الإصلاحيين من القيام بدور مؤثر في مسألة اختيار المرشد للجمهورية الإرانية.

الحرس الثوري قام من جانبه بدور كبير في عمليات التوجيه لانتخاب جزء كبير من المرشحين للمجلس في العام 2016، وبالتالي فإنه يلعب دوراً رئيساً أيضاً في مسألة من سيخلف خامنئي، بحسب ما ذكر الخبير بالشؤون الإيرانية نبيل العتوم، لصحيفة "البيان".

ويتفق العتوم مع ما ذهبت إليه مجلة "ناشونال إنترست"، بخصوص أن المرشد المقبل في إيران سيكون أقل نفوذاً في بلاده، لكنه أكثر ولاء للحرس الثوري الذي لا يمكن إغفال دوره الرئيس في معادلة اختيار خلف خامنئي في السلطة.

صراع الأجنحة والتيار الموازي

ويرى متابعون للشأن الإيراني أن الصراع بين أجنحة النظام الإيراني كان له دور كبير في تهميش متعمد لدور المؤسسة الرسمية المعنية بالسياسات الخارجية، وهي وزارة الخارجية التي يقودها محمد جواد ظريف.

ويعتقد الكثير من الإصلاحيين أن هناك "تياراً موازياً" داخل الخارجية، وهو تيار مرتبط مباشرة بالمرشد الإيراني الأعلى، ويقوده وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي المقرب من المرشد، ويرى البعض أن هذا التيار يعمل على العكس إرادة ظريف في الشؤون الخارجية، دون أن يتمكن ظريف من التصدي له بسبب الغطاء الذي يقدمه له المرشد علي خامنئي، بحسب ما ذكرت صحيفة "إندبيندنت عربية".

ويأتي التفاوض مع الغرب والولايات المتحدة في مقدمة نقاط الخلاف بين هذا "التيار الموازي" ومؤسسة الخارجية الرسمية، حيث يرى هذا التيار أن التفاوض مع الولايات المتحدة يعد "خيانة" وتحدث المرشد نفسه عن أن التفاوض مع أوروبا يعد "مضيعة للوقت"، محذراً من خديعة الأوروبيين لإيران فيما يخص الالتزام ببنود الاتفاق النووي، أما التفاوض مع واشنطن فقد أصبح من المحرمات، لأنه "خيانة" لمبادئ الثورة، حسب التيار المحافظ في طهران.

وفي إشارة إلى عمق الخلافات بين ظريف وهذا التيار قال بيان لتيار "ولايتي" المحافظ المتشدد في مجلس الشورى "البرلمان" معلقاً على الاستقالة: إن "تجنب المحاسبة لا يعد فروسية سياسية (...) على ظريف أن يبقى".، وهو ما يعني-من وجهة نظر المحافظين-أن ظريف قدم استقالته هرباً من المساءلة حول سياسته الخارجية، وعلى نتائج المفاوضات بين إيران ودول 5+1 الموقعة مع إيران على الاتفاق النووي، على وجه الخصوص.

وشكى ظريف من عمق الخلافات الداخلية، واصفاً تصرفات المتشددين إزاءه بأنها "طعنات في الظهر"، فيما وصف في حديث سابق لصحيفة "جمهوري إسلامي" الخلافات الداخلية بشأن السياسات الخارجية بـ"السم القاتل".

لا يبدو أن التيار المحافظ المتشدد في إيران لا يكن وداً لتيار الإصلاحيين ولا يتفق مع سياساته، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الصفقة النووية مع طهران، التي اعتبرت نجاحاً لوزير الخارجية، الذي كان أثناء محادثات فيينا كبير المفاوضين الإيرانيين، واستطاع بشكل لافت بناء علاقات وثيقة مع عدد من المسؤولين الغربيين، وعلى رأسهم حينها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
آراء ومقالات
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت