جديد الأخبار
"ديروا بالكم من أن تخوزقوا بعضكم البعض.."
11/07/2019 [ 13:29 ]
الإضافة بتاريخ:
سهيل كيوان
"ديروا بالكم من أن تخوزقوا بعضكم البعض.."

مرَّت قبل أيام، ذكرى رحيل الشاعر والقائد الفلسطيني الكبير، حادي القوافل، توفيق زياد، وفي هذه المناسبة جرى تداول مقولة شعبية يقولها كل أب حريص على مصير أبنائه وبناته: "ديروا بالكم على بعض"، وهي مقولة بسيطة تُقال في كل بيت، ولكن عندما يقولها قائد شعبي تأخذ بعدًا وأهمية أكبر كونها موجهّة للجمهور.

لو كان الراحل توفيق زياد يقصد أعضاء الحزب الشيوعي والجبهة فيها، لبقيت مقولته داخل الأطر التنظيمية الحزبية ولا شأن لبقية الناس فيها، ولم يكن صعبًا عليه أن يقول: "ديروا بالكم على حزبكم يا رفاق". 

الأرجح أن المقصود هو الشعب ومن ضمنهم الرفاق، وليس الرفاق بمعزل عن الشعب، وهذا ما نتوقعه من توفيق زياد الذي أنشد لشعبه ووضعه في مكانة القدسية، فمن من جيلنا ينسى شعره الذي يخاطب فيه أولئك المطرودين من وطنهم:

"أحبائي برمش العين

أفرش درب عودتكم

برمش العين

وأحضن جرحكم 
وألُمّ شوك الدّرب 
بالجفنين

وبالكفين 
أطحن صخرة الصّوان، 
بالكفين
ومن لحمي

سأبني جسر عودتكم 
على الشطّين" 

وما زلت "أناديكم أشد على أياديكم" تبعث القشعريرة في كل ذي حس وطني، وفيها يناشد أبناء شعبه المشرّدين والمناضلين منهم بشكل خاص، فهو عندما يقول"وأبوس الأرض تحت نعالكم"، لا يقصد فيها تجار القضية والانتهازيين ولصوص الثورة، بل يقصد أولئك الذين حملوا أرواحهم على راحاتهم، بحسب تعبير الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود.

طبعًا هذه نقاط قليلة من عطاء وفير وملتزم جدا بقضايا شعبه وأمته. الآن والجميع يقول "ديروا بالكم على بعضكم"، نتساءل كيف "ندير بالنا" على بعضنا؟ هل هذا ما يطبّقه من يتغنون بهذا الشعار في كل محفل؟  

لقد جاءت إعادة انتخابات الكنيست فرصة لبعض الأحزاب لتستفيد من أخطائها، فهي مثلا فرصة لحزب بينيت اليميني المتطرف (اليمين الجديد) كي يعيد نفسه إلى الساحة، والاستبيانات تعطيه ذلك على حساب الليكود، خصوصًا أن ما كان ينقصه لم يكن سوى بضع مئات من الأصوات.

كذلك هي فرصة لليبرمان أن يعزز قوته لظهوره متشددا تجاه الحريديين والفلسطينيين، كذلك إن الفرصة مُتاحة لحزب العمل، وها هو قد بدأ يرتفع بعد انتخاب عمير بيرتس رئيسًا له، وبإمكان عمير بيرتس سحب شيء من الأصوات من الليكود ومن "كاحول لافان" وخصوصًا من أصوات الأثيوبيين والعرب، وإذا اتحد عمير بيرتس وباراك فهذا سيمنحهم كتلة قوية، وإذا انضمت ميرتس معهما فستكون كتلة قوية جدًا ومنافسة للكتلتين الكبريين، وهناك خطر عليها إذا ما خاضت الانتخابات لوحدها لأن هناك قوى جديدة تنافسها.

يجب أن لا تكون أي أوهام، منع نتنياهو من إقامة حكومة لا يعني قدرة ما يسمى الوسط واليسار على إقامتها، بل يعني فتح الطريق لليسار والمركز للمناورة،  المرجح حينئذ هو ما طلبه ليبرمان وهي حكومة وحدة قومية بدون رئاسة نتنياهو، فلا هي رهينة للحريديين، ولا هي معتمدة على أصوات العرب.        

خروج العرب إلى التصويت بنسبة عالية، على الأقل بنسبة موازية لنسبة المصوتين اليهود؛ سيجعلهم كتلة قوية تسهم بإضافة كبيرة لمنع نتنياهو من العودة إلى السلطة، هذا إذا خاض العرب الانتخابات في قائمة موحدة مشتركة مقبولة على الجميع، لتخرج الكوادر للعمل أولا، ثم  تدفع بالناس إلى الصناديق، بعدما تبث فيهم روح التحدي لنتنياهو صاحب قانون القومية والتحريض المستمر على العرب.

الصيغة التي اقترحها الوفاق في ترتيب القائمة غير مقبولة إلا على الجبهة، وبهذه الحالة إذا خيضت الانتخابات بهذه التركيبة فلن تحصل القائمة حتى على تسعة أو عشرة مقاعد، لأن الكوادر ستصاب بالشلل.

أما إذا خاضوها دون التجمع فحينئذ ستحصل القائمة على ستة أو سبعة مقاعد لأن حربا إعلامية مدمّرة ستشتعل.

ثم إن حزب السيد أسعد غانم، سوف يحصل على نصيبه، ولميرتس وحزب العمل نصيب، كذلك فإن هناك احتمالا لقائمة عربية يهودية باسم" نقف معا" أحد قادتها النائب الشيوعي السابق دوف حنين، وهذا سيقضم من أصوات العرب ولن يبقى للجبهة في الوسط اليهودي سوى بضع عشرات من الأصوات.

بعد الانتخابات الأخيرة، اعترف السيد أيمن عودة -الذي نُكنُّ له الاحترام- أكثر من مرّة بقوله "لقد  أخطأنا"، وقد كسب احتراما بهذ الاعتراف، ولكن ما هو الدرس الذي تعلمه هو والجبهة من الخطأ وكيف يجري إصلاحه؟

ركز السيّد أيمن عودة على ضرورة  العودة إلى المشتركة وهذا ممتاز ومطلب الجمهور، إلا أن لجنة الوفاق أخطأت في طرحها لتركيبة القائمة، بدليل أن الراضي الوحيد عنها هو الجبهة، رغم إعلان الجميع عن التمسك بالمشتركة. 

لجنة الوفاق قالت إن الأمر انتهى بالنسبة لها، وهذا نموذج آخر من التصلب الضيق، ودليل على ضعف اللجنة وقصور نظرتها، فلجان الوفاق وُجدت للوفاق وليس لفرض رأيها أو لإرضاء مزاج بعض أعضائها، ويجب أن يكون لديها من المرونة ما يكفي لتقبل كل انتقاد ومراجعة حساباتها.     

المشتركة ليست قالبا فكريا واحدا، بل هي تجميع قوى ووسيلة لزيادة قوة التمثيل العربي، لرفع نسبة الاحتمال في منع عودة نتنياهو إلى سدة الحكم.  

ربما يدفع عدم قيام المشتركة الكوادر إلى التحدي أكثر، ولكن جميع الأحزاب ستواجه جمهورًا مشمئزًا رافضًا للتعاون، فالتفرقة تضر بالجميع، و"بلاش عنادة، وديروا بالكم أحسن ما تخوزقوا حالكم وبعضكم البعض...". 

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت