جديد الأخبار
هل يصحح علي باباجان مسار تركيا
16/07/2019 [ 01:21 ]
الإضافة بتاريخ:
يشار ياكش
هل يصحح علي باباجان مسار تركيا

قدّم علي باباجان استقالته من عضوية حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب "خلافات عميقة" مع توجهات الحزب. وقد كنت أنا وباباجان، الوزير السابق الذي أشرف على اقتصاد تركيا لسنوات، من بين 72 شخصاً شاركوا في تأسيس الحزب.

وفي المراحل الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية من عام 2002، شغل باباجان منصب وزير دولة وكان مسؤولاً عن الاقتصاد. بعد ذلك شغل منصب وزير الخارجية وكبير المفاوضين مع الاتحاد الأوروبي، ثم صار نائباً لرئيس الوزراء.

واعتاد باباجان الخلاف مع رجب طيب أردوغان بشأن عدد من القضايا ذات الصلة بإدارة الاقتصاد، حين كان الأخير رئيساً للوزراء. وكان من بين تلك القضايا خفض أسعار الفائدة، أو حتى النزول بها إلى الصفر. وقد كانت تلك القضية بالتحديد مسألة مبدأ بالنسبة لأردوغان، لأسباب منها أن بعض رجال الدين الإسلامي يعدون الفائدة ربا ويُحرّمونها. وتعود مسألة تحريم الربا في الإسلام إلى ما قبل أكثر من 14 قرناً، إذ كان الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) يبغض استغلال المرابين لفقراء المدينة.

لكن باباجان كان يُفضّل إدارة الاقتصاد وفقاً لقواعده العلمية، وليس بناءً على المفاهيم الدينية، نظراً لأنه كان رجلاً صاحب علم وخبرة وأداء طيب في منصبه كوزير ناجح.

المصادفة أن استقالة باباجان جاءت بعد يومين فقط من إقالة أردوغان محافظ البنك المركزي بسبب خلافات بشأن قضية أسعار الفائدة.

ولا شك أن باباجان لعب دوراً مهماً في أداء حزب العدالة والتنمية على المستوى الاقتصادي في السنوات الأولى من حكمه، وكسب تقدير وثقة المجتمع المالي الدولي.

وتسري شائعات منذ شهور عن نية باباجان تأسيس حزب سياسي جديد؛ لكنه أحجم عن الإعلان عن ذلك قبل الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس. وربما كان غرضه من ذلك تجنب أي انتقاد قد يُوجّه له بأنه كان يسعى للتأثير على نتائج الانتخابات.

والآن، بينما تدخل تركيا حقبة سياسية مختلفة بعد الهزيمة الانتخابية التي مُني بها حزب العدالة والتنمية في مدن كبرى، من بينها إسطنبول، طلب باباجان تحديد موعد مع أردوغان وقدّم استقالته وفقاً للتقاليد السياسية. من ثم، فقد ضرب باباجان بأخلاقة الرفيعة مثلاً جيداً في الرحيل عن حزب سياسي، بتجنبه الاتهامات والاتهامات المضادة في وسائل الإعلام.

وأبلغ باباجان الرئيس بأنه سيترك حزب العدالة والتنمية، من دون أن يُؤكد أنه ينوي تأسيس حزب جديد. ومعروف عن باباجان أنه كان يدعم الرئيس السابق عبد الله غول دعماً كاملاً. ويبدو أن الأخير غير راغب في الدخول في خلافات بشأن الأمور السياسية اليومية بعد أن اعتلى القمة في يوم من الأيام.

وشأنه شأن أي سياسي، قد يواجه باباجان صعوبات، لأن السياسة مليئة بالمجاهيل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ. بيد أنه ظل طوال حياته سياسياً من النوع الذي لا يُمكن أن يُنسب إليه أي فعل خاطئ.

وكانت الهزيمة التي مُني بها حزب العدالة والتنمية في إعادة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول الشهر الماضي نقطة حرجة في تاريخ الحزب السياسي. وقد تكون استقالة باباجان نقطة أخرى حرجة. فبينما ما زال مجتمع الأعمال في تركيا والخارج قلقاً بشأن هشاشة اقتصاد تركيا، قد يحظى باباجان بدعم الكثير من اللاعبين في الداخل والخارج. وقد يؤدي ذلك إلى تغيير الكثير من المعادلات.

ومن بين الشخصيات السياسية الأخرى المهمة، هناك أيضاً رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق أحمد داوود أوغلو، الذي أعلن بالفعل نيته تأسيس حزب سياسي. ويخاطب كل من الرجلين جمهوراً مختلفاً في تركيا.

فباباجان يحقق تطلعات من يريدون لاقتصاد تركيا أن يعود إلى مساره الصحيح وأن يُدار وفقاً لقواعد اللعبة. أما بالنسبة لداوود أوغلو، فإن مؤيديه المحتملين هم من يحلمون بتركيا قوية تضطلع بقيادة العالم الإسلامي، الذي يرون أنه يعاني من الفوضى.

ويعتقد الكثيرون في تركيا أن داوود أوغلو مسؤول عن سلسلة من الأخطاء في كل فصل تقريباً من فصول أزمات الشرق الأوسط ومناطق أخرى. بيد أنه تجنب الإقرار بخطئه بأن حمّل أردوغان المسؤولية وقال إنه كان فقط ينفّذ أوامر رئيسه.

وبناء على ذلك، فإن من غير المرجّح أن يستحوذ أي من باباجان وداوود أوغلو على مؤيدي الآخر. لكن كلما زاد تفتت المعارضة، كانت فرصتها أقل في تجاوز عتبة العشرة في المئة الانتخابية، اللازمة للحصول على تمثيل في البرلمان.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت