فتِّش عن الإخوان
11/08/2019 [ 01:35 ]
الإضافة بتاريخ:
مصطفى حمزة
فتِّش عن الإخوان
حينما سمعنا نبأ انفجار محيط معهد الأورام كان أول ما تبادر إلى ذهني أن الحادث إرهابي، ولكنني لم أكن لأستبق البيانات الرسمية التي تصدر عن جهات التحقيق، التي أثبتت في النهاية صدق ما شعرنا به في اللحظات الأولى من الحادث.
 
وبغض النظر عن أي ملابسات يمكن أن تحيط بتفاصيل الحادث، والتنظيم الذي يمتلك تلك المتفجرات، والعمليات التي كان ينوي ارتكابها، فإن تقدير الموقف يشير إلى عبارة واحدة واضحة ومحددة هي عبارة «فتش عن الإخوان».
 
لست ممن يزج باسم الإخوان في كل حدث كما يظن البعض، ولكن ينبغي بناء تقدير الموقف على دراية ودراسة تاريخية عميقة لهذه الجماعة الإرهابية، فتاريخها مليء بالدماء والأشلاء.
 
والذي يقرأ كتب الجماعة التي تحكي جرائم التنظيم السري أو النظام الخاص، مثل «حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين»، لمحمود الصباغ، و«النقط فوق الحروف» لأحمد عادل كمال، و«التاريخ السري للإخوان للمسلمين» لعلي عشماوي، يدرك جيدًا أن طريقة نقل المتفجرات عن طريق السيارات من الطرق التي كانت تلجأ إليها الجماعة منذ القدم، ولكنها عكست هذه المرة مؤشرات عديدة، تشير إلى تراجع التنظيم وجناحه المسلح المتمثل في حركة حسم الإرهابية، وفشله في تنفيذ جريمته.
 
في تقديري أن الحادث لم يكن مقصودًا به معهد الأورام، وإنما أحد احتمالين، الأول أن العملية كانت موجهة لإحدى المنشآت الحيوية الموجودة في منطقة جاردن سيتي، بالقرب من معهد الأورام؛ حيث تضم مجمعًا لسفارات عددٍ من الدول من بينها أمريكا وبريطانيا.
 
الاحتمال الثاني يشير إلى تحرك سيارة المتفجرات باتجاه أحد مخازن الجماعة لتخزينها واستخدامها فيما بعد لإفساد فرحة المصريين باحتفالات عيد الأضحى، وأعياد الميلاد من بعده.
 
توقيت الحادث ليس من التوقيتات المعتادة لدى التنظيمات الإرهابية؛ حيث يخططون للتوقيت الذي يكون فيه ازدحام بشري كالاحتفالات بالأعياد المختلفة، حتى يحظى الحادث بتغطية إعلامية، نظرًا للأرواح التي حصدها، ما يؤكد أن الحادث بهذه الطريقة لم يكن مخططًا له بشكل جيد، وهو ما يرجح الاحتمال الثاني.
 
في كل الأحوال فإن ما حدث يؤكد فشل تنظيم الإخوان في التخطيط والتنفيذ لعملياته التي تراجعت كثيرًا بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية؛ بسبب الضربات الموجعة المتلاحقة التي وجهتها الأجهزة الأمنية لعناصر التنظيم.
 
لم يعد لدى جماعة الإخوان كوادر مدربة قادرة على قيادة التنظيم السري، فها هي تسند مهمة نقل المتفجرات لأحد عناصرها غير المؤهلة، فيسير عكس الاتجاه في شارع رئيسي؛ لتحدث الكارثة التي قتلت مرضى السرطان، فيتمت أبناء، ورملت نساء.
 
لم يكن هنالك تقصير أمني كما يظن المتربصون بالوطن الذين يصطادون في الماء العكر، ولكن جماعة الإخوان أصبحت في النزع الأخير وتلتقط أنفاسها بصعوبة، وفي مواجهة ذلك تتحرك بشكل عشوائي لتلفت نظر المجتمع المصري والدولي بأنها ما زالت موجودة، وما يحدث لن يزيد الدولة المصرية إلا إصرارًا على المضي قدمًا نحو بناء مصر الحديثة، وتنمية المجتمع مهما كلفها ذلك؛ لأن إرادة المصريين أكبر بكثير من الإرهاب الأسود، والدليل على ذلك أن معهد الأورام سيتحول -بفضل الله ثم إرادة المصريين- إلى صرح طبي عالمي إن شاء الله.
 
رحم الله شهداء الوطن، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وعجَّل للمصابين بالشفاء والعافية، وعاش صمود المصريين.

 

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت