الكعكة التي يتنازع عليها الجميع.. إدلب سيناريوهات عديدة لمأساة إنسانية متكررة
13/08/2019 [ 02:23 ]
الإضافة بتاريخ:
الكعكة التي يتنازع عليها الجميع.. إدلب سيناريوهات عديدة لمأساة إنسانية متكررة
سيطرت قوات النظام السوري، على بلدة استراتيجية في محافظة إدلب، بعد استئناف المعارك، الأحد، محققاً تقدماً يعتبر الأهم، منذ بداية هجومه قبل 3 أشهر، مثيراً التساؤل حول السيناريو الذي سوف تسلكه معركة تحرير إدلب، وإذا ما كان "سيناريو حلب" سيتكرر في المنطقة، آخر معاقل المعارضة في البلاد.

ولم تصمد، هدنة إدلب، التي أقرت في مباحثات أستانة الأخيرة الأسبوع الماضي، سوى 3 أيام، ليستأنف بعدها الجيش السوري عملياته العسكرية في المحافظة.


وتتيح هذه السيطرة لقوات الجيش السوري، وفق مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن "تتقدم باتجاه مدينة خان شيخون، المدينة الأكبر في ريف إدلب الجنوبي". كما تخوّلها "إطباق الحصار على كبرى بلدات ريف حماة الشمالي، وهي اللطامنة ومورك وكفرزيتا، التي تتعرض في اليومين الأخيرين لقصف جوي وبري مكثف"، وفق عبد الرحمن.

ومن المعروف أن محافظة إدلب في شمال غربي سوريا تعتبر آخر المعاقل الرئيسية لفصائل المعارضة، وتتمع بأهمية استراتيجية كبيرة فهي من جهة محاذية لتركيا الداعمة للمعارضة، ولمحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد من جهة ثانية. كما أن مدينة إدلب (مركز المحافظة) لا تبعد عن طريق حلب- دمشق الدولي سوى 20 كليومتراً.

ولهذا فإن السؤال المطروح الآن، ما هو السيناريو الذي سوف تسلكه معركة إدلب، وهل يتكرر في هذه المنطقة سيناريوات سابقة، وما هو السيناريو الأكثر ترجيحاً؟


لا تبدو معركة إدلب مشابهة للمعارك الأخرى التي دارت بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة في مناطق سورية عدة طوال السنوات الماضية.

وتختلف المعارك في إدلب وريف حماة الشمالي عن غيرها، ربما لأنها لا تعني فقط من يحاربون على الأرض، فهناك طرفان دوليان يشعلان المواجهة، وفق تقرير نشرته سكاي نيوز عربية، في يوليو(تموز) الماضي.

الطرف الأول هو تركيا الموقعة مع روسيا على اتفاق خفض التصعيد في هذه المناطق، لكنها تدعم المسلحين وجبهة النصرة.

والطرف الثاني هو روسيا التي تدعم الجيش السوري، وقد يكون هذا سببا كافيا لإطالة أمد حسم المعركة، لصالح القوات الحكومية، كما كان السيناريو في معارك سابقة.


ولهذا فإن خسارة تركيا في إدلب، مركز نفوذها الرئيسي في البلاد، تعني نهاية طموحاتها في السيطرة على شمال سوريا، وانتكاسة كبرى في مساعيها إلى ضرب الأكراد الذين تعتبرهم تهديداً وجودياً، وفق تقرير لصحيفة "العرب" اللندنية.

وسعت أنقرة خلال الفترة الماضية إلى إيجاد حل مع روسيا يضمن استمرار سيطرتها على المحافظة، بيد أن موسكو أظهرت إصراراً على أنه لا مجال للتراجع عن خطط استعادة دمشق لتلك المنطقة الاستراتيجيةـ وطرد الفصائل المقاتلة منها، بعد مماطلة تركيا في الإيفاء بالتزاماتها حيال اتفاق خفض التصعيد.

ويرى خبراء عسكريون، وفق تقرير لصحيفة "العرب" اللندنية، أن تركيا وعبر تصعيد الفصائل الإسلامية، تحاول تحسين شروط التفاوض مع الجانب الروسي، مستبعدين أن يقبل الأخير عملية ليّ الذراع هذه، حيث تريد روسيا تسريع عودة تلك المنطقة التي تعدّ المعقل الرئيسي الوحيد المتبقي تحت سيطرة معارضي الرئيس بشار الأسد، لتهيئة المجال لتسوية النزاع المندلع في هذا البلد منذ العام 2011.

وسبق أن لوحت روسيا، لوحت في مايو(أيار) الماضي بتطبيق "سيناريو حلب" في إدلب عبر تكثيف القصف، تمهيداً لعملية برية واسعة لدعم قوات النظام السوري بالتوغل في آخر معاقل المعارضة شمال غربي البلاد، وفق تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط".

وبدأت موسكو حملة إعلامية واسعة لتشجيع المدنيين في إدلب على مغادرة المدينة، على خلفية التحضيرات لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وسط زيادة نزوح المدنيين نحو حدود تركيا، بسبب القصف الروسي والسوري، بحسب الصحيفة.

ووفق محللين، فإن سيناريو تحرير إدلب يختلف عن كثير من السيناريوهات، لا سيما سيناريو تحرير دير الزور والغوطة وأحياء حلب الشرقية، وهذا الاختلاف لا ينحصر فقط في أنه ليس هناك مكان لترحيل مقاتلي الفصائل والمعارضة إليه في هذه المعركة، بل وأيضاً لجهة اختلاف طبيعة المعركة وملابساتها عن ما رافق المعارك الأخرى، إن لجهة مستوى تأثير العوامل الخارجية، أو لجهة آليات إنجاز المصالحات، حيث كان جزء من المسلحين يقبل خيار المصالحة، وجزء آخر يرفض هذا الخيار ويتم ترحيله إلى إدلب.

خيار المصالحات في معركة تحرير إدلب لن يغيب عن هذه المعركة، وفق المحللين، وسيتكرر هذا الخيار كما تكرر في مناطق أخرى، ولكن ما سيغيب هو ترحيل رافضي المصالحة إلى مناطق داخل سوريا، لن يكون هناك تسوية مع مقاتلي الفصائل والمعارضة، ولا ترحيل إلى أي منطقة، وستتم تصفية كل من يرفض خيار المصالحة أو يهرب إلى خارج الأراضي السورية.

ومنطقة إدلب مشمولة باتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي، في سبتمبر(أيلول) 2018، نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، تفصل بين مناطق سيطرة قوات الجيش السوري والفصائل.

كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية. إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه.

ونجح الاتفاق في إرساء هدوء نسبي، قبل أن تبدأ دمشق تصعيدها منذ نهاية أبريل(نيسان)، وانضمت إليها روسيا لاحقاً. وتسبب التصعيد ، بمقتل أكثر من 800 مدني، كما قتل نحو 1200 من مقاتلي الفصائل المعارضة، مقابل أكثر من ألف من قوات الجيش السوري والميليشيات التابعة لها، بحسب المرصد السوري.

ودفع التصعيد بأكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح في شمال غربي سوريا، بحسب الأمم المتحدة.
 
وجاءت السيطرة على بلدة الهبيط، التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ عام 2012، بعد تنفيذ قوات النظام وروسيا عشرات الغارات الجوية. تزامناً مع قصف بري وبالبراميل المتفجرة من قوات النظام، طال خصوصاً ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.

وأوردت صحيفة الوطن المقربة من دمشق، على موقعها الإلكتروني أن "الجيش يبسط سيطرته على الهبيط ويكبد النصرة وحلفاءها خسائر كبيرة". فيما وصفت وحدة الإعلام الحربي لحزب الله البلدة، بأنها "البوابة المؤدية إلى ريف إدلب الجنوبي وإلى الطريق السريع الرئيسي بين دمشق وحلب وإلى مدينة خان شيخون".

إذ تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من المحافظة، وتتواجد فيها فصائل اسلامية ومعارضة أقل نفوذاً.

وتتعرض إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة منذ نهاية أبريل(نيسان)، لقصف شبه يومي من طائرات سورية وأخرى روسية، تزامناً مع معارك عنيفة تركزت خلال الأسابيع الماضية، في ريف حماة الشمالي المحاذي لجنوب إدلب.
 
التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت