جديد الأخبار
التأثير المتبادل بين العولمة والإرهاب
13/08/2019 [ 12:52 ]
الإضافة بتاريخ:
التأثير المتبادل بين العولمة والإرهاب

تسبب الاتساع الكبير لمتغير التكنولوجيا بالعصر الحديث، في تأثير متبادل بين العولمة وبين الإرهاب، إذ إن متغير التكنولوجيا اتسعت معه آليات العولمة التي انطوت على اتساع الآليات المنظمة لعمل المنظمات الإرهابية.

ويناقش الدكتور سعود الشرفات، مؤسس ومدير مركز «شُرُفات» لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب بالعاصمة الأردنية عمان، في كتابه (العولمة والإرهاب: عالم مسطح أم وديان عميقة؟) الصادر عن دار «ورد» للنشر والتوزيع العمانية، جدلية الظواهر في حراك المجتمع الدولي؛ ويقول الكاتب: إن القوى التي تسعى لتطوير آليات العولمة هي ذاتها الأكثر تضررًا بالإرهاب.
 
ويطرح المؤلف، فكرة التأثير المتبادل بين العولمة والإرهاب، فالعولمة تزود المنظمات الإرهابية، بغض النظر عن التوصيف الأخلاقي والقانوني والسياسي لها، بأدوات التكنولوجيا التي تعزز قدرتها على الحركة، وبالمقابل، فإن النكوص عن العولمة لا يقل في تكلفته وخطورته عن آثار الإرهاب.
 
ويعمل المؤلف على فهم ظاهرتي العولمة والإرهاب وتحليلهما نظريًّا وعمليًّا عبر ثلاثة أجزاء، يشكل كل واحد منها مجموعة فصول مستقلة بذاتها، وإن كانت في نهاية المطاف مترابطة من حيث التسلسل والتكامل والهدف.
 
وخلال الجزء النظري، يسعى الكاتب إلى بلورة مفهوم محدد للعولمة والإرهاب بأبعادهما السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة، بما سيسهم في فهم أطراف العولمة والإرهاب وأشكالهما الواقعية على المستوى الدولي.
 
ويرى «الشرفات»، أن الإرهاب عنف سياسي متعمد، أو التهديد به؛ بهدف زرع وبث حالة من الخوف والرعب المستمرين، ويستهدف الأهداف المدنية، وتخطط له وتنفذه أطراف فاعلة دون الدول، ويصل إلى أن مضامين العولمة السياسية والتكنولوجية والاجتماعية هي الأكثر تأثيرًا على إيجاد هيكلية الإرهاب.
ومن خلال الجزء الثاني، يسعى الكاتب إلى قياس ظاهرتي العولمة والإرهاب من خلال تحديد مؤشرات الظاهرتين، ومعرفة الانتقادات الموجهة إلى أدوات التحليل هذه، ومبررات ذلك النقد مع طرح البدائل المنهجية.
 
وقال الكاتب، إن منهجيات دراسة ظاهرة الإرهاب واتجاهاته المعاصرة والمستقبلية، بها عدد من السلبيات والنواقص؛ لأنها تعتمد على المصادر المفتوحة كوسائل الإعلام؛ ما يجعل قواعد البيانات المستمدة منها متحيزة، وهو ما يؤدي إلى خلل في مصداقية المؤشرات المتعلقة بالظاهرة.
 
أما الجزء الثالث فيجري تحليلًا للتأثير المتبادل بين العولمة والإرهاب؛ ما قد يُسهم في تحويلهما إلى دراسات كمية ورقمية تُسهم في فهمهما الحقيقي والعميق من قبل الباحثين والمتخصصين وأصحاب القرار.
 
ويناقش المؤلف في هذا الجزء تأثير كل من العولمة والإرهاب على بعضهما البعض، ويؤكد ضرورة النظر إلى العولمة باعتبارها نظامًا غير قابل للتجزئة، وأنها ليست مجرد المجموع الميكانيكي لأجزائها؛ فالإنسان ليس مجموع أعضائه، والمجتمع ليس مجموع أفراده، كما أكد من قبل أستاذ العلوم السياسية د. وليد عبد الحي.
 
ويرصد الكاتب مجموعة من الآثار العولمية على الإرهاب، مثل العولمة التكنولوجية التي أدت دورًا حاسمًا في تنامي ظاهرة الإرهاب، كما أن الإرهاب تكيف بتسارع أكبر من التسارع التكنولوجي؛ لأن الشبكات الإرهابية نجحت في استثمار أقصى نقطة بمنحى التطور التكنولوجي.
 
ويقول: «إذا أخذنا بالاعتبار التنامي الهائل والسريع في استخدام الشبكة وتوظيفها، والتطور التكنولوجي والمعرفي والإبداعي المصاحب للشبكة، فإن ذلك يتضمن معاني جديدة للأمن والإرهاب أيضا».
 
ويرصد المؤلف أيضًا تأثير الإرهاب على العولمة، والتي يمكن رصدها من خلال ظهور تنظيم «القاعدة» ذي الأبعاد العالمية أكثر من كونه تنظيمًا موجهًا إلى بلد معين أو نظام سياسي معين، بالإضافة إلى انخفاض ظاهرة الإرهاب المدعوم من الدول، وزيادة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، وقدرة الشبكات الإرهابية على النفاذ من خلال ضعف النظام القضائي والأجهزة الأمنية في بعض الدول؛ ما أدى إلى زيادة عولمة الظاهرة.
 
ويشير إلى تزايد العمليات الانتحارية وارتباط ذلك بنشر المزيد من التأثير النفسي والاجتماعي لهذه العمليات على الدول والمجتمعات المستهدفة؛ ما يعني أن الإرهاب أخذ أبعادًا وأهدافًا اجتماعية ونفسية أكثر عمقًا واتساعًا من قبل، بالإضافة إلى انخفاض متوسط أعمار الإرهابيين، وزيادة العمليات التي تعود جذورها إلى ردّ الفعل على آثار العولمة نفسها، وزيادة عدد العمليات الإرهابية التي لا يعلن عن مرتكبيها، مستنتجا أن أدوات العولمة وتقنياتها ساهمت في تعميق الإرهاب الاجتماعي والنفسي.
 
ولا يستبعد المؤلف أن تحدث عمليات إرهابية يشنها اليمينيون المتطرفون والفوضيون، وقد جاءت عملية النرويج التي نفذها أحد المتطرفين اليمينيين في النرويج مصداقًا لهذه الفرضية.
 
وهناك أيضًا تأثير للإرهاب على العولمة الاقتصادية يمكن ملاحظته في الأهداف الاقتصادية للإرهاب، مثل محاولة تدمير الصناعات السياحية، كما حدث في حادث الأقصر في مصر وفي جزيرة بالي في إندونيسيا وفي فنادق عمان.
 
ويلاحظ أيضًا زيادة الشبكات الإرهابية المستقلة تنظيميًّا وماليًّا، ومحاولتها تمويل نفسها ذاتيًّا، والقيام بأنشطة اقتصادية، مثل التهريب والاحتيال وجمع التبرعات والاتجار بالمخدرات.
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت