تركيا والسودان .. أنقرة تخطط لاختراق جديد بالوقيعة بين الانتقالي والثو
13/08/2019 [ 12:57 ]
الإضافة بتاريخ:
تركيا والسودان .. أنقرة تخطط لاختراق جديد بالوقيعة بين الانتقالي والثو

شكلت الإطاحة بالبشير منعطفًا مهمًّا في مسار العلاقات التركية السودانية؛ خاصة أن الأتراك كانوا يحاولون استخدام السودان كبوابة جغرافية لتمديد نفوذهم في القارة السمراء، فضلًا عن توسيع نفوذهم داخل البحر الأحمر، من خلال الوجود في جزيرة سواكن السودانية.

في عهد البشير اتضح بشكل قاطع أن تركيا عملت في إطار سياسة ممنهجة لتعزيز حضورها العسكري في البحر الأحمر؛ حيث دشنت تركيا قاعدة عسكرية في الصومال قبل أن تقصد السودان من بوابة الاستثمارات، وتأهيل جزيرة سواكن عسكريًّا.

سواكن والاتفاق المريب

في منتصف عام 2017، وقَّعت الخرطوم مع أنقرة اتفاقًا يقضي بتطوير تركيا لجزيرة تاريخية في السودان على شاطئ البحر الأحمر، كما تم الاتفاق على بناء مرسى لاستخدام السفن المدنية والعسكرية، كما تضمن الاتفاق العديد من البنود الهامة التي ترسخ وجود تركيا في الجزيزة، ولعل أهم هذه البنود:

 
- تسهيل تركيا دخول السودانيين لتركيا بتأشيرة إلكترونية فقط، وصالحة لمدة ثلاثين يومًا، مقابل إلغاء السودان تأشيرة الدخول للأتراك، والتي كانت سارية المفعول منذ عام 2009.
 
- التوقيع على تأسيس بنك سوداني-تركي لتمويل الاستثمارات التركية في السودان.
 
- التوجه للانتهاء من زرع مليون فدان، وإنشاء صوامع للمحاصيل.
 
- توقيع اتفاقيات في مجال صناعة الحديد والخدمات الصحية والتجارية.
 
- قيام تركيا بإعادة تأهيل جزيرة سواكن في البحر الأحمر.
 
- إنشاء مطار جديد في الخرطوم.
 
- الاتفاق على مذكرة تفاهم في مجال توليد للكهرباء.
 
- الاستثمار في المناطق الحرة لصالح صادرات البضائع التركية.

بالنظر إلى بنود الاتفاقية المريبة، نجد أن تركيا استغلت الوضع الاقتصادي السوادني؛ من أجل الترويج لمنتجاتها، ولعل الأهم هو قيام تركيا بإعادة تأهيل الجزيرة باعتبارها مستعمرة عثمانية قديمة، ما كان يمهد لتأسيس قاعدة عسكرية تركية جديدة، وهو الأمر الذي حال سقوط البشير دون تحقيقه.

استثمارات مشبوهة

تدرك تركيا جيدًا أنها مرفوضة من كل الدول العربية، ليس فقط لأطماعها الاستعمارية، ولذلك حاولت تركيا اختراق المجتمعات العربية من خلال ااستخدام التراث التاريخي، فضلًا عن إبراز التشابهات بين الأتراك والعرب من منظور ديني.

على صعيد متصل، تستغل تركيا حاجة الشعوب العربية للمزيد من الدعم الاقتصادي، وفرص العمل؛ لاستقطاب الشباب، وإقناعهم بضرورة الوجود التركي في المنطقة، ورغم ذلك جاءت ثورة السودان ضربة قوية للمخططات التركية لعدة أسباب، أولها: أن المجلس العسكري السوداني طلب من تركيا إخلاء الجزيرة، وإيقاف مشروعاتها فيها، بما في ذلك مشروعات إعادة الترميم، ثانيًا: مغادرة تركيا للجزيرة أفقدها هيكل مخططها للسيطرة على البحر الأحمر، ثالثًا: لن يكن الأمر سهلًا على تركيا أن تجد حليفًا قويًّا مثل عمر البشير، والذي كان يشاركها الفكر الأيديولوجي الإسلاموي.

وعلى كل ما سبق باتت الاستراتيجية التركية للتمدد في أفريقيا في مهب الريح؛ خاصة بعد أن فقدت السودان ومن قبلها مصر، كما أن الصومال حليف تركيا لن يتمكن من أداء هذه المهمة؛ بسبب ضعف مؤسساته الاقتصادية والأمنية.

نوايا تركيا المستقبلية

من المتوقع أن تعمل تركيا على دعم الحركات المتمردة على اتفاق المجلس العسكري مع القوى الثورية في السودان؛ من أجل إحداث نوع من الفوضى من شأنه أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، على أمل أن تتمكن من تقديم خدماتها كوسيط؛ ما يسمح لها بتعميق نفوذها في السودان.

وفي نفس الصدد، ستعمل تركيا على إقامة أواصر علاقة قوية مع التيارات الإسلاموية، وسوف تقدم لهم الدعم المادي والإعلامي؛ من أجل زيادة نفوذهم وقدرتهم على الحشد في الشارع السوداني، وفي حالة فشل تركيا في إحداث نوع من الوقيعة داخل الحياة السياسة السودنية، فإنها بلا شك سوف تعمل على تقوية علاقاتها بالنظام الحاكم في السودان، أيا كان انتماؤه، وفقًا مصالح عملية، وبعيدًا عن أي انتماءات أيديولوجية.

و أكد الباحث عباس صالح، المتخصص في الشأن السوداني، أن مستقبل العلاقات السودانية مع تركيا في مرحلة ما بعد البشير يتوقف على توجهات النظام الجديد في السودان.

كما أكد صالح أن تركيا تعتبر السودان جزءًا مهمًّا من استراتيجيتها، وبالتالي سوف تحاول على أكبر الحافظ على مشاريعها.

وأضاف أن الأهم ليس توجهات النظام الجديد، وإنما مدى سياسة خارجية حقيقية تصنعها مؤسسات الدولة وليس أفراد، وفي هذه الحالة، توقع صالح أن تكون علاقات السودان مع تركيا طبيعية ولا يطرأ عليها أي تغيير.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت