لماذا استوعبت بريطانيا الأموال القطرية؟
13/08/2019 [ 13:02 ]
الإضافة بتاريخ:
لماذا استوعبت بريطانيا الأموال القطرية؟

أثارت فضيحة تورط بنك «الريان» القطري، في تمويل مؤسسات إرهابية ورجال دين متشددين في بريطانيا، تساؤلات عن حجم أموال الدوحة في بريطانيا، وكواليس زيادة استثماراتها في المملكة المتحدة.

البداية كانت قبل 3 سنوات، حين صوت البريطانيون بأغلبية، على اتفاق «بريكست» للخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، بعدما ظلت بريطانيا عضوًا في الاتحاد، الذي يضم 28 دولة لمدة 40 عامًا، تسمح بحرية الحركة والحياة والعمل لمواطنيها فضلًا عن تجارة هذه الدول مع بعضها.

وحين قررت بريطانيا تنفيذ خطة «البريكست»، كان من اللازم تأمين اقتصادها من مخاطر مغادرة الاتحاد، ففتحت أبوابها على مصراعيها للاستثمارات الأجنبية، ووجدت ضالتها في أموال الخليج.

وكانت الفرصة سانحة أمام نظام الدوحة، فبريطانيا التي لا تتبنى موقفًا صريحًا ضد الجماعات الإسلاموية؛ وخاصة جماعة الإخوان، سوق قابلة لاستيعاب الأموال، ويمكن من خلالها تحويلها إلى الجهات التي تدعمها الدوحة بالأساس، وعلى هذا ضخت قطر مليارات الدولارات في السوق الإنجليزية.

ويقول الخبير الاقتصادي، وائل النحاس: إن بريطانيا سعت إلى جذب الاستثمارات القطرية والعربية بشكل عام، ضمن خطة موسعة للحفاظ على اقتصادها مع الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن حجم التجارة الأوروبية مع دول الخليج كبير جدًا، لذلك فإن توجه بريطانيا صوبه، سببه الاستحواذ على هذه اتفاقات تجارية لصالحها بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويرى الخبير الاقتصادى، أن الاستجابة السريعة من جانب قطر لدعوات زيادة الاستثمارات مع بريطانيا، يأتي من منطلق حماية الطرفين واحتضانهما للجماعات الإسلاموية والمتطرفة وعلى رأسها الإخوان.

كما أحيت هذه الاتفاقات آمال بريطانيا في إعادة هيمنتها الدولية، ترافقًا مع محاولة قطر إيجاد داعم لها بعد الحصار العربي الذي فرضته عليها دول الرباعى العربي، بحسب النحاس.

أموال قطر في بريطانيا

ويبلغ إجمالي الاستثمارات القطرية في بريطانيا أكثر من 45 مليار دولار، ما يعادل 35 مليار جنيه إسترليني، بحسب ما أعلنه وزير الدولة البريطاني توبياس إلوود، في يناير 2019، واصفًا استثمارات الدوحة بأنها موجودة في أهم وأضخم المشاريع الاستثمارية بالسوق البريطاني.

وسجل حجم التبادل التجاري بين كلٍ من قطر وبريطانيا في 2018، أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني (أكثر من 6.4 مليارات دولار)، منها 2.7 مليار دولار صادرات قطرية إلى بريطانيا، وتتنوع الاستثمارات في العقارات والغاز الطبيعي المسال، وخطوط الطيران والبنوك.

وفي يوليو 2018، وصل أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، بريطانيا بناء على دعوة من رئيسة وزرائها السابقة تيريزا ماي، في زيارة وصفت بأنها استكمالًا لدور قطر في المملكة المتحدة بعدما أصبحت تملك من أراضيها مما يملكه التاج البريطانى.

ووفقًا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تملك قطر مساحات كبيرة من العقارات التجارية في قلب العاصمة لندن، من خلال مجموعة «كناري وارف»، كما تملك 95% من برج «شارد» وهو أطول ناطحة سحاب بأوروبا، كما تتضمن استثمارات قطر متجر «هارودز» الشهير، والقرية الأوليمبية، وحصصًا متفاوتة في عدد من الفنادق، مثل «سافوي»، و«إنتركونتننتال»، و«كلاريدجز».

كما يملك جهاز قطر للاستثمار، حتى آخر إحصائية متاحة في عام 2017، عدد 879 عقارًا تجاريًّا وسكنيًّا في لندن، ويشمل هذا الإحصاء مساحات تجارية تقارب 26 مليون قدم مربع.

وتملك قطر أيضًا حصصًا استراتيجية في عدد من أهم الشركات والأصول البريطانية، 20% في مطار هيثرو في لندن، و22% من شركة سينسبري لمتاجر التجزئة، كما أنها أكبر مساهم في مجموعة «آي أي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية، وتبلغ حصتها 20%.

وتملك قطر أكثر من 6% من أسهم بنك باركليز، على الرغم من الفضيحة التي أثيرت بشأنه في يناير الماضي، حيث كشفت محكمة بريطانية أن 4 مسؤولين كبار في البنك دفعوا لقطر 322 مليون جنيه إسترليني على شكل «عمولة» خلال الأزمة المالية للمصرف مقابل استثمارات في البنك، أو ما عرف بـ«أموال الإنقاذ».

وكان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال قد رفع في مراحل سابقة، دعوى ضد 4 مسؤولين تنفيذيين سابقين كلفوا بإنقاذ باركليز، في قضية بلغت تكلفتها 11.8 مليار جنيه إسترليني، إذ تلقوا استثمارات بقيمة 4 مليارات جنيه استرليني من هيئة الاستثمار القطرية وشركة قطر القابضة خلال عام 2008، وفي المقابل، دفع المصرف رسومًا وعمولات إلى قطر، إلا أن بعض تلك الرسوم أو العمولات الإضافية كانت تحت ستار اتفاقيتين، وصفت باتفاقتي «الخدمات الاستشارية».

إلا أن المدعي العام أشار إلى أن تلك الرسوم أو المبالغ كانت أكثر من ضعف الرسوم المدفوعة لمستثمرين آخرين في البنك، ما يشير إلى أن القطريين قادوا «صفقة صعبة».

مزيد من الاستثمار والمصلحة

ومع سعي بريطانيا لتنفيذ خطة «بريكست» في أكتوبر المقبل، فإن قطر أعلنت عزمها تعزيز استثماراتها في المملكة المتحدة بضخ 5 مليارات جنيه إسترليني (6.5 مليارات دولار) خلال ثلاث إلى خمس سنوات، وستركز على الطاقة والبنية التحتية والخدمات بالإضافة إلى العقارات.

وفي نفس الوقت، تسعى بريطانيا إلى زيادة تعاونها التجاري الاقتصادي مع دول الخليج أيضًا، ضمن اتفاق تجاري محتمل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب تصريح لوزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، في فبراير الماضي، قال إن بريطانيا فاتحت دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الخليج بخصوص اتفاق تجارة محتمل بعد الخروج من الاتحاد.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت