جديد الأخبار
صنعتها أمريكا لضرب السوفيت.. طالبان من التأسيس إلى الحكم والانهيار
15/08/2019 [ 01:37 ]
الإضافة بتاريخ:
صنعتها أمريكا لضرب السوفيت.. طالبان من التأسيس إلى الحكم والانهيار

إن كان هناك ما يميز الصراع الأفغاني، فهو اختلاف الباحثين في تحديد بداية الصراع، فهناك من يرى أن نقطة البداية كانت ظهور حركة طالبان وتصدرها المشهد في تسعينيات القرن الماضي، وهناك من يسبق تلك النقطة بالرجوع الى الوراء؛ حيث الأحداث التي كانت إرهاصات ممهدة لتأسيس الحركة.

أحداث ما قبل النشأة

إلى فترة السبعينات، تحديدا عام 1973 تعود إرهاصات طالبان، عندما نفذ رئيس الوزراء محمد دواد خان، انقلابًا عسكريًّا على ابن عمه وملك أفغانستان، محمد ظاهر شاه، وبعدها أعلن داود خان قيام الجمهورية الأفغانية، ونصب نفسه رئيسًا للبلاد، مدعومًا من القيادة السياسية للاتحاد السوفيتي، وعرف عن داود خان نظرته التقدمية في الاقتصاد وحقوق الإنسان، فخلال فترة حكمه كرئيس زادت نسبة القوى العاملة في البلاد لنحو 50 في المائة، فضلًا عن منحه المرأة الأفغانية حق التصويت في الانتخابات، ودعم حقوقهن في الحصول على التعليم.

وخلال فترة حكمه كرئيس للبلاد، تبنى سياسة اشتراكية ذات طابع علماني، وهو ما استغله المعارضون من جماعات الإسلام السياسي؛ لإيجاد مساحة لأنفسهم في الشارع الأفغاني، ومن بينهم منظمة الشبان المسلمين، كما استغل الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني ضعف حكومة داود خان؛ ليزيد من نفوذه في البلاد، وفي عام 1978، نجح الحزب في تنفيذ انقلاب عسكري على داود خان، الذي اغتيل خلال الأحداث.

ونصب رئيس الحزب نور محمد ترکي رئيسًا للبلاد، وخلال العام الذي حكم فيه البلاد، انقسمت قيادات الحزب لفريقين، يرغب كل منهما في بسط نفوذه والسيطرة، وأدت هذه النزاعات الداخلية في الحزب لضعف النظام الحاكم بأكمله، واستطاع المعارضون لحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني في حشد الجماهير ضده، خاصةً مع توطيده للعلاقات مع الاتحاد السوفيتي؛ لتصبح أقوى مما كانت عليه في عهد داود خان.

حقبة السوفييت

ومع تطور الأحداث في البلاد، لم تستطع الحكومة السيطرة على الأوضاع في البلاد، وهو ما استدعى الاتحاد السوفيتي إلى التدخل وإرسال قوات عسكرية؛ لتبدأ بذلك حقبة الغزو السوفيتي لأفغانستان، والذي استمر لمدة عشرة سنوات، قتل فيها نحو 1.5 مليون شخص وكلفت الاتحاد السوفيتي نحو 20 مليار دولار.

خلال هذه السنوات، تحولت أفغانستان لساحة معركة بين الاتحاد السوفيتي من جانب، والولايات المتحدة والدول الداعمة لها من جانب آخر، وقامت الولايات المتحدة بدعم الميليشيات المسلحة التي كانت تحارب قوات الاتحاد السوفيتي، إذ رغبت الحكومة الأمريكية في تحقيق أكبر قدر من الخسائر في صفوف السوفييت.

كما قدمت إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، مساعدات عسكرية للجماعات الإسلاموية الأفغانية والمعروفة باسم المجاهدين، وبلغت قيمة هذه المساعدات نحو 10 مليارات دولار، وفي عام 1989، انسحبت القوات السوفييتية من أفغانستان في إطار اتفاق عرف باسم وثيقة جنيف، بيد أن معارك حامية الوطيس بدأت بين أطراف المقاومة الأفغانية كافة، في محاولة كل طرف التفرد بمقاليد الحكم في البلاد، وكانت كل الأطراف في سباق؛ من أجل السيطرة على العاصمة كابل.

 

 تأسيس طالبان ووصولها للحكم

وفي عام 1994، أعلنت مجموعة من الفصائل الإسلاموية تأسيس حركة طالبان، وفي محاولة لجذب المزيد من التابعين، ركز خطاب قيادات الحركة على كيف يمكنهم إحلال السلام والأمن في البلاد، التي عانت كثيرًا من ويلات الصراع السياسي، وسرعان ما امتد نفوذ حركة طالبان من جنوب غربي أفغانستان، واستولت على إقليم هرات في سبتمبر عام 1995.

وبعد عام بالتحديد، استولوا على العاصمة الأفغانية كابل، بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس برهان الدين رباني ووزير دفاعه أحمد شاه مسعود، وبحلول عام 1998، سيطروا على نحو 90 في المائة من أفغانستان، بعدما كانت مجرد فصيل عسكري ينشط في شمال البلاد عقب انسحاب قوات الاتحاد السوفيتي من أفغانستان.

وطبقت حركة طالبان عقوبات قاسية، مثل الإعدامات العلنية للمدانين بجرائم القتل أو مرتكبي الزنا أو بتر أيدي من تثبت إدانتهم بالسرقة، وأمرت الحركة الرجال بإطلاق لحاهم والنساء بارتداء النقاب، كما حظرت حركة طالبان مشاهدة التليفزيون والاستماع إلى الموسيقى وارتياد دور السينما، ورفضت ذهاب الفتيات من سن العاشرة إلى المدارس.

السقوط

ودخلت حركة طالبان في أفغانستان بؤرة الاهتمام العالمي عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي بالولايات المتحدة، واتهمت الحركة بتوفير ملاذ آمن في أفغانستان لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وأعضاء التنظيم الذين اتهموا بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

وبعد فترة قصيرة من هجمات سبتمبر، أطاح غزو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بطالبان من السلطة في أفغانستان، لكن لم يتم اعتقال زعيم الحركة الملا محمد عمر، ففي السابع من أكتوبر 2001، غزت الولايات المتحدة- مع حلفائها من حلف شمال الأطلسي- أفغانستان، وبحلول الأسبوع الأول من شهر ديسمبر من نفس العام سقط نظام حركة طالبان.

وفي مؤتمر للأطراف السياسية الأفغانية عقد في مدينة بون الألمانية ديسمبر عام 2001، اختير حامد كرزاي لزعامة أفغانستان، بعدما كان يقود إحدى أكبر الميليشيات الأفغانية، والتي كانت تتمركز في جنوب البلاد، واستمر كرزاي في إدارة شؤون البلاد حتى تم انتخابه بشكل رسمي في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2004.

وخلال هذه الفترة، شهدت أفغانستان انحسار لأعمال العنف وتحسن الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ في البلاد، غير أن خلايا حركة طالبان بدأت تنشط من جديد، ففي أبريل عام 2008، تعرض كرزاي لمحاولة اغتيال فاشلة أثناء مشاهدته لعرض عسكري في العاصمة كابل، واستمرت المناوشات بين عناصر حركة طالبان والقوات الحكومية في التزايد حتى أجبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إرسال نحو 33 ألف جندي أمريكي إضافي إلى أفغانستان عام 2010، مع زيادة حدة الاشتباكات بين الطرفين.

 

على مائدة التفاوض

وشهد عام 2011 رقمًا قياسيًّا في أعداد ضحايا أعمال العنف في أفغانستان، وفي تقرير نشرته بعثة الامم المتحدة في أفغانستان، صنفت خلاله عام 2011 أكثر الأعوام دموية في أفغانستان؛ حيث سجلت الأشهر الستة الأولى من هذا العام، زيادة بنسبة خمسة عشرة في المائة في عدد الوفيات بين صفوف المدنيين من جراء الحرب، وعزت هيئة الأمم المتحدة هذا الارتفاع في عدد الضحايا، إلى ما تقوم به حركة طالبان من هجمات انتحارية، وزرع لعبوات ناسفة وألغام أرضية في مختلف الأقاليم والمدن الأفغانية.

ونتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية، لم يستطع كرزاي الحفاظ على دعم المؤيدين له خلال الانتخابات الرئاسية عام 2014، واستطاع أشرف غني الرئيس الحالي لأفغانستان الفوز بالمنصب، وبدأ وضع المرأة في أفغانستان يتحسن بعد أن كانت الفتيات ممنوعات تحت حكم طالبان من الذهاب إلى المدرسة والخروج للعمل، وبلغت نسبة الفتيات اللاتي يذهبن للمدرسة نحو 36 في المائة.

ويعد عام 2016 نقطة محورية في تطور الأحداث في أفغانستان، فمع قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، اختلفت رؤية الإدارة الأمريكية للأزمة الأفغانية وكيفية التعامل معها، ويرى ترامب، أن بلاده تورطت في أفغانستان لفترة طويلة استمرت 17 عامًا كلفتها مئات المليارات.

وبدأت الإدارة الأمريكية محادثات مع حركة طالبان، مازالت مستمرة حتى الآن؛ من أجل الوصول إلى اتفاق سلام بين أطراف الأزمة الأفغانية، وينظر الجميع إلى الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في أواخر الشهر القادم، وكيف يمكن أن تؤثر على مجريات هذه المحادثات، وهل يمكن للرئيس الجديد إنهاء الصراع المستمر في البلاد منذ سنوات طويلة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت