جديد الأخبار
دماء الشعب الأفغاني.. «المدنيون» سلاح سياسي تستخدمه كل الأطراف
15/08/2019 [ 01:56 ]
الإضافة بتاريخ:
دماء الشعب الأفغاني.. «المدنيون» سلاح سياسي تستخدمه كل الأطراف

يبقى المدنيون هم العنصر الأضعف في حلقات الصراع المتعددة بالعالم وخصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن، فأحيانًا يُستخدَمون كدروع بشرية، أو يتم توظيفهم كعناصر في التنظيمات المسلحة، غير أن وضعهم في أفغانستان مختلف؛ إذ يتم توظيفهم سياسيًّا كأداة ضغط وتشويه؛ للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، وتحقيق المصالح.

اتهامات متبادلة

الحرب الدائرة بين طالبان ضد كل من الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة، تشوبها اتهامات متبادلة بالاعتداء على المدنيين وقتل الأبرياء؛ إذ اعتادت طالبان فور كل إعلان أمريكي قتل عناصر من الحركة، أن تبادر بنشر بيانات على لسان مسؤوليها، تروج فيها أن الضربة استهدفت مدنيين لم يكونوا على صلة بالحركة والعكس أيضًا يحدث.

ففي 29 يوليو 2019، أعلنت القوات الخاصة الأفغانية هجومها على معسكر لحركة طالبان بمقاطعة باروان في شمال البلاد؛ ما أسفر عن مقتل 40 شخصًا من الحركة واعتقال 13 آخرين؛ لتخرج حركة طالبان بمقاطع مصورة على صفحتها الرسمية، تؤكد من خلالها، أن هؤلاء المقتولين هم من المدنيين العزل، كما تروج لشهادات لأقاربهم عن هوياتهم التي اختلفت عليها الحكومة والقوات الأمريكية.

من جانبها توجه القوات الأمريكية والأفغانية لطالبان الاتهام ذاته، ففي 17 يوليو 2019، اتهمت الحركة بغلق مؤسسة سويدية تعمل في مجالات تقديم الخدمة الطبية والرعاية الصحية دون مقابل، كما اعتدت على إحدى مراكزها في منطقة ديميرداد، وذلك على الرغم من توقيعها اتفاقية مع الأطراف الأفغانية برعاية ألمانية أمريكية في العاصمة القطرية الدوحة في 9 يوليو 2019، تعهدت من خلالها بعدم مهاجمة المدنيين، وتجنب قتلهم مع تجنب استهداف المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية والمدارس واحترام حقوق النساء.

 كرزاي على خط الأزمة

ولم تقتصر المناوشات حول دور المدنيين في الأزمة الأفغانية على المذكورين أعلاه، وإنما دخل الرئيس السابق لأفغانستان حامد كرزاي على خط الأزمة أيضًا، عبر تدوينة كتبها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في مطلع أغسطس الجاري، اتهم خلالها القوات الأمريكية باستهداف النساء والأطفال بدلًا من عناصر طالبان، مطالبًا إياهم بالتوقف عن مهاجمة المدنيين، ومراجعة إحداثياتهم بدقة قبل توجيه الضربات العسكرية.

وحول حقيقة مقتل المدنيين الذين يتم توظيفهم حاليًّا كأداة ضغط من قبل الأطراف الفاعلة في المشهد الأفغاني؛ إذ تتفاوض الولايات المتحدة؛ لإخراج قواتها من أفغانستان دون تحول المنطقة لمركز إرهابي يهددها ويضر بمصالحها الإقليمية مع تطلعات طالبان للعودة لحكم المنطقة، والإفراج عن معتقليها ورفع أسمائهم من قوائم الإرهاب، يبدو أنهم إشكالية تتنازعها الأطراف المختلفة؛ للتكسب السياسي.

وعن الأعداد المضطردة المتعلقة بالضحايا المدنيين والاعتداءات المتبادلة، أعلنت الأمم المتحدة إحصائية في 24 فبراير 2019 ،تقول: إن عدد الضحايا الذين عانوا في البلاد خلال عام 2018 وصل تعدادهم إلى 11 ألف شخصًا، يتراوحون بين 3.804 قتيل من بينهم 927 طفلًا، و7189 مصابًا، يسجل الأطفال أعلى نسبة بينهم، وحمل التقرير مسؤولية هذه الأعداد لطالبان، التي تزداد هجماتها في البلاد وسيطرتها على عدد من المناطق، كما أن تنظيم داعش له دور أيضًا في هذا الإطار المتدني.

هشاشة الدولة

وتعليقًا على المشهد الأفغاني المتشابك سياسيًّا وأمنيًّا، يقول سامح الجارحي أستاذ السياسة بجامعة القاهرة : إن المفاوضات الجارية بين الطرف الأمريكي والطالباني، تؤثر بدورها على مجريات الأمور في البلاد؛ إذ يسعى كل منهما إلى إحراز تقدم على الآخر، وهو ما يؤثر على عدد الهجمات في البلاد؛ ما يوقع الكثير من الضحايا.

كما لفت الجارحي، إلى أن هشاشة النظام الأمني والسياسي للحكومة الأفغانية، يلقي بظلاله على ضعف منظومة التأمين ويصبح المدنيين وخصوصًا الأطفال والنساء هم الضحايا الأبرز للصراعات؛ إذ أن الصواريخ والأسلحة الحديثة التي تستخدمها الولايات المتحدة لها تأثير شديد التدمير، قد يقتل عناصر طالبان وبعض المدنيين القريبين من الموقع.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت