جديد الأخبار
الشاهد والإخوان والقيروان.. همَّشوها ثم جاؤوا يطلبون أصواتها
11/09/2019 [ 01:54 ]
الإضافة بتاريخ:
الشاهد والإخوان والقيروان.. همَّشوها ثم جاؤوا يطلبون أصواتها

لم يكن مرشح الرئاسة التونسية يوسف الشاهد، يعتقد وهو يغدق المديح ويكيل الوعود لأهالي مدينة القيروان العريقة، أن عشرات من الشباب العاطلين عن العمل بالمحافظة، كانوا ينصتون إليه ساخرين من مكان اعتصامهم القريب.

هم عدد من الشباب المعتصمين منذ أشهر أمام مقر المحافظة، تنديدا بعدم وفاء الحكومة التي يقودها بتعهداتها التنموية وقرارات انبثقت عن مجلس وزاري أشرف عليه رئيس الحكومة بالقيروان، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وتضمن 88 قرارًا لا تزال جميعها تقريبا عالقة بالرفوف.

بدا الموقف غارقا في نشاز لم يحتج معه للكثير من الكلام، ليضع الشاهد في أسوأ موقف قد يجد نفسه فيه، فيقدّم بنفسه أدلة فشله والأداء الحكومي الهزيل لحكومة لم تقدم للشباب وللتونسيين عموما سوى غلاء الأسعار وتراجع التنمية.

ارتفع صوته من جديد محاولا المحافظة على ذات الإيقاع المنتظم، بل تجرأ على التطرق إلى نفس المشاريع التي أعلنها للمحافظة ولم تدخل حيز التفعيل بعد، ما أثار دهشة الحاضرين من المواطنين العاديين ممن كان سوادهم الأعظم حاضرا يوم إعلان الشاهد عن المشاريع العالقة.

الأسوأ من كل ذلك، أن الشاهد لم يكلف نفسه زيارة المعتصمين ممن كانت خطاباته الرنانة تتناهى إلى مسامعهم، غير أن تجاربهم السابقة مع رئيس حكومتهم الذي يخوض اليوم السباق نحو الرئاسة، أكدت لهم أن الخطابات الرنانة ستذوب إلى الأبد بعد أيام قليلة، تماما كما ذابت سابقاتها في زحمة الحكم.

قال إن المحافظة "عانت من تعطل المشاريع التنموية"، ولسان حال الحاضرين يقول: "أو لست أنت من عطلها؟ كيف لم تفعّلها وأنت على رأس الحكومة، الجهاز التنفيذي المباشر لتجسيد البرامج والمشاريع بمختلف المجالات؟".

تحدث مطولا عن وجود 45 قرارًا على صعيد وطني لتجاوز تلك الصعوبات، غير أن الامتعاض بدا سيد الموقف، حيث تبادل عدد كبير من الحاضرين النظرات قبل أن ينسحبوا بهدوء، تاركين الرجل غارقا في شعاراته الزائفة.

يتاجرون بلوعتها

اعلية العلاني، الأكاديمي والباحث التونسي في القضايا الاستراتيجية، أعرب عن قناعته بأن التركيز على القيروان من قبل مرشحين مثل الشاهد ومرشح الإخوان عبدالفتاح مورو وغيرهما، لا ينبع من حرصهم على ازدهار المحافظة وتنميتها، بل فقط لأنها عاصمة قديمة تعود لعدة قرون.

وأضاف العلاني أن "هذه المدينة مهمشة منذ زمن بعيد، وخصوصا في عهد حركة النهضة التي لم تفعل من أجلها إلا الفتات القليل، وكان سكان القيروان يظنون أن التاريخ الديني والحضاري للمدينة سيجعل حكومات الترويكا (قادها الإخوان) وما بعدها تفردها بمشاريع تنموية استثنائية".

لكن ما حصل، يتابع، هو أن المحافظة "وجدت نفسها على هامش المساعدات التي أرسلت من أجلها من السعودية، مثل التبرع بإنشاء مستشفى بتجهيزاته وصيانة جامع عقبة وغيرها من المشاريع".

وتابع: "واليوم، يريد بعض المرشحين المتاجرة بلوعة وغضب أهل القيروان. لكن الناخب القيرواني هذه المرة لن يلدغ من الجحر نفسه مرتين". 

وأكد الباحث أن "الوعود التي قدمها المرشحون في حملتهم الأخيرة سيتعامل معها سكان المحافظة بكامل الحذر".

الإخوان والقيروان.. همشوها ويطلبون ودها

في اليوم التالي لزيارة الشاهد، حلّ موكب مورو، مرشح الإخوان، محملا بخطابات سطحية لم تمس القضايا الجوهرية للمحافظة التي همشها حكم حركته الإخوانية أيام الترويكا.

أقر أن مستوى التنمية بالمحافظة لا يتناسب مع قيمتها التاريخية والحضارية، قائلا إن "المدينة العريقة لم تحظ بحقها لا من حيث ماضيها التاريخي ولا مجدها الحضاري ولا من حيث الوعود التي أعطيت لأهلها لتطور واقعهم ولتفرض نظام تنمية جديدا".

ورغم محاولاته صب انتقاداته على الحكومة، إلا أن مرشح الإخوان أغفل تماهي صورة الحركة بعقول السكان مع الحكومة، وتحديدا مع الشاهد الذي تحالفت معه، ووفرت له الحماية والغطاء السياسي للاستمرار بمنصبه حين طالبه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي بالاستقالة.

ظهر الرجل وكأنه يقدم اعترافات بالأداء الباهت لحركته أيام حكمها، وبالمحصلة الهزيلة لحكومة الشاهد من بعدها، ما جعل سكان المحافظة ممن تجمعوا، في البداية، مدفوعين بفضول الاستماع للمتحدث، ينسحبون الواحد تلو الآخر، تاركين مورو محاطا بفريقه وبضع عشرات من أنصاره.

عماد الحمروني، أستاذ الجغرافيا السياسية في أكاديمية العلوم السياسية بالعاصمة الفرنسية باريس، قال إن اهتمام المرشحين بالقيروان يظل جزئيا.

وتابع الباحث التونسي أن الأنظار تتجه بشكل رئيسي إلى محافظات تونس الكبرى، سوسة (شرق) وصفاقس (جنوب)، دون إغفال مناطق الجنوب الشرقي التي تعتبر "الخزان" الانتخابي للإخوان بالبلاد.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت