جديد الأخبار
المعارضة التركية تتقدم مع تفاقم الفساد وصراعات الحزب الحاكم
11/09/2019 [ 02:54 ]
الإضافة بتاريخ:
فرات أرز
المعارضة التركية تتقدم مع تفاقم الفساد وصراعات الحزب الحاكم

تُعرف ساحة يني كابي التي تبلغ مساحتها 270 ألف متر مربع في وسط ضاحية ساحلية في إسطنبول بالتجمعات السياسية الحاشدة التي عقدها فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ افتتاح هذه الساحة عام 2013.

لكن المظهر كان مختلفا كليا في هذه الساحة الأسبوع الماضي، حيث وقف رئيس البلدية الجديد المنتمي للمعارضة أمام صفوف متتالية من السيارات البيضاء التي استأجرتها الإدارة السابقة التي كانت تتبع حزب العدالة والتنمية الحاكم في محاولة لتسليط الضوء على حجم الإهدار في الأموال العامة.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد رئيس البلدية الجديد أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب المعارضة الأكبر في البلاد وهو حزب الشعب الجمهوري، بإثبات حجم التبذير الذي مارسه الحزب الحاكم طيلة 25 حكم خلالها كبرى مدن تركيا.

ويقول إمام أوغلو إن هذه المركبات، وعددها 1717، مستأجرة من شركة على علاقة بالحكومة بتكلفة باهظة يتكبدها دافعو الضرائب لحساب 643 من المدراء بالبلدية، و824 مركبة استأجرت لحساب 124 مديرا ولحساب إدارة المياه والصرف الصحي بإسطنبول.

وقال الرئيس الجديد لبلدية إسطنبول أيضا إن كل هذا جزء مما تصفه المعارضة بالخطة الهرمية.

وتقول الإدارة الجديدة المنتمية لحزب الشعب الجمهوري إن هذه المركبات استأجرت من قبل الإدارة السابقة ثم سلمت لأفراد على صلات بحزب العدالة والتنمية للاستخدام الشخصي.

كان تقرير رقابي لمحكمة الحسابات التركية قد كشف عن زيادة هائلة في الإنفاق على وقود السيارات، في مؤشر واضح على استغلال أموال البلدية عن طريق الاحتيال.

لكن هذا ليس سوى قمة جبل الجليد. فنصف السيارات مستأجرة من شركة بلاتفورم للسياحة. مالك هذه الشركة، آدم ألتونسوي تربطه علاقة قرابة بناري البيرق من شركة البيرق القابضة، وهي مجموعة من أهم المستفيدين من وجود حزب العدالة والتنمية في السلطة.

وتزعم المعارضة أن الأمر لا يقتصر على تسليم كل هذا العدد من المركبات إلى أشخاص لا علاقة لهم بالعمل الذي كان يفترض أن يتم من خلال استئجارها، بل وتقول أيضا إن البلدية دفعت لشركة بلاتفورم للسياحة مبالغ تفوق متوسط الإيجارات المعروفة لمثل هذه المركبات.

واستخدمت المركبات المشار إليها بطريقة تتيح الحصول على دخل غير شرعي من أموال البلدية عن طريق تضخيم المبالغ المطلوبة لنفقات الوقود الخاص بها.

وحتى الآن، لم يصدر أي رد من الحكومة على هذه المزاعم، اللهم إلا صدور بيان واحد عن وزير الداخلية سليمان سويلو في السادس من سبتمبر الجاري.

غير أن سويلو أشار إلى أن السبب وراء هذه النفقات غير المبررة من الأموال العامة لم يكن ما تزعم المعارضة أنه فساد، بل حقيقة أن البلدية قد قررت خروج هذه المركبات من الخدمة.

ومن هذا المنطلق، من الصعب في هذه اللحظة الرد على بيان سويلو لأن السيارات لا تزال مصفوفة في ساحة بني كابي، ولم يصدر إمام أوغلو بيانا نهائيا بخصوص هذه القضية.

ومن هذه المركبات سيارات عمل وسيارات صغيرة لا يرجح أنها قد استخدمت في الآلية المذكورة أعلاه.

وكانت هذه المركبات مثار انتقادات من معلقين موالين لحزب العدالة والتنمية اتهموا إمام أوغلو بجمع سيارات لا علاقة لها بالأمر بغرض الاستعراض لا أكثر.

ويتوقع أن يصدر إمام أوغلو بيانا يكشف فيه عن سبب وجود تلك المركبات بين ما صفها في الساحة.

ولا شك أن رئيس البلدية الجديد يمارس لعبة محفوفة بالمخاطر من أجل تحقيق أهداف كبرى.

كان الرجل قد انتصر بفارق ضئيل في الانتخابات المحلية التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس، لكن أردوغان دفع - في خطأ استراتيجي - ببطلان نتيجة التصويت، قائلا إن تلاعبا بالأصوات قد مورس خلال الانتخابات.

وفي انتصاره بجولة الإعادة، عزز إمام أوغلو هامش انتصاره ليرتقي إلى مصاف كبار رجال السياسة في تركيا.

والآن، يعتقد كثيرون أنه سيكون مرشحا مهما في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقد يؤدي الكشف عن شبكة فساد في إسطنبول إلى انتصار كبير آخر لإمام أوغلو، وربما يكتسب أهمية تفوق أهمية انتصاره في جولتي الانتخابات المحلية هذا العام.

لا يمكن الجزم بأن ما ستكشف عنه هذه القضية سيرسم ملامح قضية فساد، لكنه سيعد دليلا على فساد النظام الذي يحكم من خلاله حزب العدالة والتنمية البلاد منذ ما يفوق العشرين عاما.

غير أن إمام أوغلو إن عجز عن تقديم تفسير مقنع بخصوص المركبات، فإنه سيظهر حزب الشعب الجمهوري في صورة كيان لا يستطيع تحقيق أي تقدم كحزب معارض، رغم أن المعطيات الحالية تجعل من الصعب الاعتقاد بأنه قد يرتكب مثل هذه الخطأ.

وبعيدا عن كل هذا، فإن الحزب الحاكم يبدو في وضع سيء منذ فترة حيث يواجه تحديات حقيقية في مجال السياسة الخارجية تتمثل في الصراع السوري وعلاقته بحلفائه.

وفوق كل هذا، فإن تحديات الجبهة الداخلية قد تضاعفت مع ظهور متمردين من داخل حزب أردوغان نفسه.

لدينا في هذا السياق رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، الذي أجبر على الاستقالة والخروج من الساحة السياسية عام 2016 بسبب ما بدت أنها خلافات مع الرئيس.

وهناك أيضا علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق ذائع الصيت الذي استقال من الحزب ليعمل في يوليو الماضي على تأسيس حركة وسطية بدعم من رئيس الجمهورية السابق عبد الله غول.

ويتوقع أن يدشن كلا الرجلين حزبه السياسي قبل نهاية العام الجاري.

هذه المعضلات تتحول إلى نقاط محورية تثير سخط أعضاء حزب العدالة والتنمية الراحلين عن صفوفه.

ومع وقوع أردوغان في أزمة يقف عاجزا عن الخروج منها، ومع انفصام ادعاءاته تماما عن أي منطق، يبدو من شبه المؤكد أن يقذف الرجل بكل ما في جعبته باتجاه المعارضة.

وفي ظل هذه الظروف، فإن المسار المؤلم الذي قد يأخذ بيد تركيا على الأقل للعودة إلى العمل السياسي الرشيد سيكون بأيدي أعضاء حزب العدالة والتنمية.

يضفي هذا على مبادرات كتلك التي تصدر عن باباجان وداود أوغلو وغيرهم أهمية كبرى.

فباباجان ينتمي إلى تيار اقتصادي رشيد وذكي، ويعتقد أنه يتمتع بدعم شخصيات ذات وزن بينها الرئيس السابق عبد الله غول وبشير أتالاي، الذي شغل بدوره منصب نائب رئيس الوزراء في عهد حزب العدالة والتنمية.

أما داود أوغلو، فيرفع شيئا فشيئا نبرة انتقاده للحكومة مرتديا ثوب الناطق باسم القيم السياسية.

وفي فترة تتواتر في الأحداث بسرعة كبيرة، فإن المجموعات المتمردة الخارجة عن عباءة الحزب الحاكم قد تبدو بطيئة الحركة بل وقليلة التأثير.

ولعل هذا أمرا غير طبيعي في منعطف بهذه الأهمية وهذا التعقيد، مع نزول كل هؤلاء اللاعبين المتشابكة أوراقهم إلى الحلبة.

لكن ليس من الصعب توقع حدوث تغييرات كبرى في تركيا في المستقبل المنظور. كما لا يبدو صعبا توقع اتحاد مجموعتي داود أوغلو وباباجان مع منشقين آخرين عن حزب العدالة والتنمية، رغم كل ما يصدر عنهما من إنكار لإمكانية حدوث ذلك.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت