الأسيرة الأردنية "اللبدي".. إجازة فرح تتحول لكابوس في سجون إسرائيل
08/10/2019 [ 00:57 ]
الإضافة بتاريخ:

"فتشوني شبه عارية، حققوا معي لساعات طويلة متوالية، حجزوني في زنزانة مليئة بالحشرات والصراصير".. هذا جزء ما روته الأسيرة الأردنية هبة اللبدي المضربة في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 يوماً؛ احتجاجاً على اعتقالها الإداري.

تفاصيل مرعبة روتها اللبدي، الإثنين، في إفادتها لهيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية) عن ظروف اعتقالها وجملة الانتهاكات التي تعرضت لها. 

واعتقل الجيش الإسرائيلي اللبلدي في 20 أغسطس/آب، على جسر اللنبي (جسر الملك حسين) (يفصل بين الضفة الغربية والأردن وتسيطر عليه إسرائيل) عندما قدمت مع والدتها وخالتها إلى الضفة الغربية، لحضور حفل زفاف ابنة خالتها. 

وقالت في الإفادة، التي حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها: "خططت لإجازة 5 أيام مليئة بالفرح، بس الاحتلال أخذني لعالم ثانٍ لم أكن أتوقعه ولا بأحلامي السيئة ولا حتى بالكوابيس". 

وتحتجز اللبدي حالياً في عزل "الجلمة" بظروف صعبة، وتتعرض لجملة من الانتهاكات على مدار الساعة من المحققين الإسرائيليين، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين. 

تفتيش شبه عارٍ 

وذكرت أنه بعد اعتقالها في المعبر تعرضت للتفتيش شبه العاري، وحاولت المجندات إجبارها على إنزال ملابسها الداخلية حوالي 4 مرات لكنها رفضت، قبل أن يجرى تعصيب عينيها وتقييد يديها بقيود بلاستيكية ورجليها بقيود جديدية ونقلت لقاعدة عسكرية تبعد حوالي ربع ساعة، ثم نقلت للمسكوبية ومنه إلى التحقيق في بيتاح تكفا. 

"أنزلوني درج وممرات ضيقة وكانت زنازين تحت الأرض، كانت المجندة المرافقة لي تدفعني دفعاً وتتعامل بطريقة عدوانية، ارتحت بالزنزانة حوالي نصف ساعة وبعدها أخذوني للتحقيق لغاية ساعات الفجر من اليوم التالي" تقول هبة.

وبينت أنه خلال أول 16 يوماً تقريباً كان التحقيق متواصلاً منذ حوالي التاسعة صباحاً حتى الساعة الخامسة فجراً من اليوم التالي. 

وقالت: "خلال هذه الساعات الطويلة ينزلوني للزنزانة مرتين أوقات وجبات الأكل كل مرة حوالي نصف ساعة فقط، بعدها تم نقلي لغرف عصافير مجدو والجلمة ومن ثم أعادوني لتحقيق بيتاح تكفا. مكثت على ذمة التحقيق حوالي 35 يوماً بظروف قاسية جداً جداً". 

تعذيب نفسي 

التحقيق – وفق هبة- كان عبارة عن تعذيب نفسي وكان عنيفاً جداً فمنذ حوالي التاسعة صباحاً حتى ساعات الفجر من اليوم التالي، ساعات طويلة جداً بغرفة التحقيق جالسة على كرسي مقيدة ومربوطة بالكرسي، والكرسي ثابت بالأرض. 

وذكرت أن ذلك سبّب لها آلاماً شديدة بالظهر والأيدي والرقبة، في حين كان المحققون يصرخون عليها بصوت عالٍ، وكانوا يجلسون شبه متلاصقين بي، حيث كانت كراسيهم قريبة مني وكانوا يحيطوني وكأنهم يتعمدون ملامسة رجلي. 

وحملت كلماتها المعاناة التي عاشتها "طريقتهم مستفزة جداً، يبصقون عليّ ينعتوني بأقذر الصفات ويسبوني، بعض ما قالوه لي إنني "حقيرة، فاشلة، سافلة، صرصور، حيوانة، أنت حشرة، أنت بشعة كثير، انصرفي، راح تعفني بالزنازين، كلام قاسٍ جداً أول مرة أسمعه بحياتي". 

وذكرت أنها حجزت بزنزانة ضيقة مليئة بالحشرات "كنت أصحى والصراصير والنمل والحشرات على ملابسي، أعطوني بيجامات رائحتها كريهة ووسخة". 

الزنزانة 

حول ظروف الزنزانة أوضحت أن الحيطان أسمنتية خشنة من الصعب الاتكاء عليها، بها فرشة رقيقة بدون غطاء، بدون وسادة، والضوء مشعل 24 ساعة مزعج للنظر، بدون تهوية طبيعية وبدون شبابيك مع رطوبة عالية. 

وقالت: "كانوا يستقصدون إهانتي وإذلالي الحمام مثل القبر مكان بحجم وقوف شخص قذر ووسخ به دش ولا يوجد مكان لتعليق الملابس وبالخارج بابه يقف سجانين وسجانة يسمعون صوت الماء وكنت خائفة أن يفتح الباب في أي لحظة صابون بدون ليفة فحتى الحمام كان مقلقاً ومخيفاً هم يقولون إنهم يعطون للأسرى حماماً وأكلاً ولكن يبقى السؤال ظروف الحمام والأكل والملابس فهي مذلة ومهينة". 

وأشارت إلى أن الأكل كان سيئاً جداً خاصة أنها نباتية وذكرت أنها لمدة أسبوع أرجعت الأكل ونتيجة لذلك أصيبت بالدوخة ونقلت للعيادة. 

العصافير 

وبينت أنها كلما نقلت من وإلى الزنزانة إذا كان لمحاكم تمديد التوقيف أو للعصافير كان يتم تعصيب عينيها وتقييد يديها ورجليها، ما كان يسبب لها آلاماً شديدة، عدا عن تعصيب الأعين والقيود بكل مرة تنقل من وإلى غرفة التحقيق. 

وأشارت إلى أن القنصل الأردني زارها في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، وبعد زيارته نقلت إلى اللجلمة لمدة 3 أيام ولمجيدو 3 أيام "بهدف انتزاع اعتراف عند العصافير (عملاء للاحتلال يظهرون أنهم أسرى ومناضلون)، حيث كان يحضر رجال على باب الزنزانة هناك ويدعون أنهم أسرى ويقولون لي احكيلنا اللي ما حكيتيه بالتحقيق، إحنا بنحاول نساعدك.. وإلخ. "طبعاً لم يكن لدي شيء لأقوله لهم". 

وأكدت أن الظروف بمعتقل الجلمة كانت صعبة للغاية "شعرت بأنني ببيت بلاستيكي فالزنزانة مقابلها ساحة مغطية ببلاستيك من جميع النواحي وبدون تهوية طبيعية، رطوبة عالية بدون مكيف مروحة مزعجة كنت أضطر إطفاءها بسبب الرطوبة العالية، صراصير ونمل وحشرات بكميات كبيرة جداً، الأكل على مزاج الطباخين سيئ ولا يؤكل". 

وقالت: "بعدها أخبروني بأنهم سينقلوني لسجن الدامون مع باقي الأسيرات، وصلنا إلى الدامون انتظرت بالبوسطة حوالي ساعتين، وبعدها قالوا لي إنه عندي محكمة وإذ بهم ينقلوني لسجن مجيدو، حيث بقيت 3 أيام هناك، كان هناك برد شديد طلبت حرام فلم يعطوني إلا شرشف وفرشة رقيقة بدون ملف وبدون وسادة، كمية النمل التي كانت غير طبيعية وكأني أسبح بالنمل". 

وأشارت إلى أن العنف النفسي أشد من العنف الجسدي "فهو متعب أكثر وإثارة لا تزول وهم كانوا يتعمدون إرهاقي نفسياً". 

الاعتقال الإداري والإضراب 

وفي 24 سبتمبر/أيلول الماضي تسلمت هبة أمر الاعتقال الإداري لمدة 5 أشهر، وهو ما دفعها للإضراب عن الطعام. 

وقالت للسجانين: "مأساة الاعتقال الإداري يجب أن تنتهي وأنا ذاهبة للنهاية فإما النصر وإما الموت، وإذا مت اشبعوا باعتقال جثتي إداري لمتى شئتم". 

الأسيرة الأردنية خلال زيارة للمسجد الأقصى

وذكرت أنها نقلت بعد يومين من إضرابها كعقاب إلى زنازين الجلمة، وحجزت بزنزانة بها 4 كاميرات مراقبة. 

وقالت: "لا أستطيع تبديل ملابسي، الحمام بابه من زجاج وفقط توجد منطقة عازلة لمنطقة الاكتاف لغاية الأفخاذ أي من فوق وتحت مكشوف، المنطقة العازلة للرؤية هي منطقة منتصف فمنطقة الأرجل مكشوفة أيضاً". 

وأضافت: "أما المرحاض فهو قبالة الكاميرا وزجاجي ولكني أغطيه بالشرشف أما الحمام فلا يوجد مكان لوضع شرشف لتغطيته لهذا منذ 4 أيام وأنا بنفس الملابس ولا أستطيع الاستحمام بسبب عدم الخصوصية وانتهاكها الصارخ". 

وذكرت أنها طلبت مصحفاً وفراش صلاة، بالبداية رفضوا وبعد أن أخبرتهم بأنه من حقي ممارسة شعائري الدينية أحضروا لها مصحفاً من أغراضها التي حملتها من سجن الدامون، التي حرموها منها بمعتقل الجلمة. 

وقالت: "منعوني من الخروج للفورة، تفتيشات بشكل كبير ومستفز تصل أحياناً إلى 5-6 تفتيشات باليوم هذا غير وقت العدد وبالرغم من وجود 4 كاميرات مراقبة، ضغط نفسي كبير، لا أنام جيداً فنومي متقطع بسبب الإزعاج فهو معتقل جنائي بالأساس إزعاج، صراخ وقرع أبواب، الإدارة تدخل للتفتيش متى تشاء ومعهم رجال مع سجانة ولكن ليس مريحاً لي أن يدخلوا وأنا نائمة فلا يوجد احترام وخصوصية كوني أنثى". 

وأشارت إلى أنها عرضت اليوم على طبيب العيادة بالسجن، وتبين أنها تعاني من نبضات قلب سريعة، ونقص شديد بالأملاح، وأوجاع معدة شديدة، وبالبداية رفضوا إعطاءها ملحاً ولكن بعد فحص العيادة أقروا إعطاءها ملحاً بالكمية التي يتم تحديدها منهم. 

واختتمت بقولها: "ما عانيته بالتحقيق وظروف الاعتقال لغاية اليوم من بشاعة وفظاعة وقساوة هو شيء كنت أعتقد أنه خيالي ولكنني عشته وهو شيء غير طبيعي وظلم كبير، كنت أسمع عن معاملتهم ولكن ليس بالحجم الذي عشته وجربته فهو أكبر ظلم للإنسانية لذلك الموت ولا المذلة".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت