جديد الأخبار
د. شوقي علام: الانضمام إلى "الإخوان" حرام شرعا.. وتكفير الحاكم والدولة "من الكبائر"
16/10/2019 [ 02:11 ]
الإضافة بتاريخ:
د. شوقي علام: الانضمام إلى "الإخوان" حرام شرعا.. وتكفير الحاكم والدولة "من الكبائر"
الوطن: د. شوقي علام: الانضمام إلى "الإخوان" حرام شرعا.. وتكفير الحاكم والدولة "من الكبائر"
 
أفتى ‎الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية وأحد كبار علماء الأمة، بأن الانضمام للإخوان حرام شرعاً، وما تروج له إرجاف وإفساد فى الأرض وليس جهاداً على الإطلاق، وأن تكفير الحاكم أو الدولة واستحلال الدماء المحرمة دعاوى إرجاف يسولها الشيطان لهم وتعد من كبائر الذنوب، موضحاً أن ما تفعله «الإخوان» أشد أنواع البغى والفساد. ‎
مفتى الديار المصرية لـ"الوطن": دعاوى جاهلية المجتمع تزييف للوعى.. والشريعة الإسلامية لم تغب عن واقع المصريين
وأكد «علام»، فى حواره لـ«الوطن»، ضرورة طرد من يثبت باليقين انتماءه للجماعات المتطرفة وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية لم تغب عن واقع المصريين، وأن دعاوى جاهلية المجتمع تزييف للوعى، مهاجماً فى الوقت ذاته قناة الجزيرة وإعلام الإخوان، واصفاً إياهم بأنهم أبواق تزييف الوعى بالشائعات وهم دعاة فتنة ومنافقون، مشيراً إلى أن المؤتمر العالمى الخامس للدار، الذى يحمل عنوان «الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى»، يسعى لاستثمار الخلاف الفقهى فى كافة عصوره ودعم التماسك الاجتماعى المعاصر.
نشر الشائعات من شأن المنافقين ومحرم شرعاً.. وما تفعله "الإخوان" أشد أنواع البغى والفساد و"الجزيرة" وإعلام الإخوان أبواق تزييف الوعى بالشائعات ودعاة فتنة.. والتعاطف مع التنظيم خطأ
‎ ما الحكم الشرعى فى الانضمام إلى تنظيم الإخوان؟
‎- الانضمام لكل الجماعات الإرهابية باختلاف مسمياتها حرام شرعاً، فالدين الإسلامى يحرم الانتماء لجماعات تبيح القتل والعنف وسفك الدماء، وتمارس أفعالاً تشوه الإسلام وتنشر الفتن والدمار والخراب، فالشرعية تدعو لنبذ كل فعل يؤدى للكراهية والشقاق، والأفكار الهدامة والمتطرفة التى ترهب الناس وتهدد أمن البلاد والعباد، وتعيث فى الأرض فساداً، وما تروج له الجماعات الإرهابية المرجفة، ومنها الإخوان، إنما هو إفساد فى الأرض وليس جهاداً على الإطلاق.
‎ وهل تتحمل «الإخوان» مسئولية الإرهاب باسم الدين؟
‎- «الإخوان» تعتبر غير التابعين لها خارج دائرة الإسلام، ومن يريد أن يدخل لا بد أن يكون وفق منهجية معينة، ووصل الأمر بأحد قادتها بأن قال: إن الإسلام وقف عند زمن معين، وإنه لن يعود إلا عن طريق الجماعة ووفق منهجيتها، وينبغى أن تحاط هذه المنهجية بقوة عرفت بالتنظيم السرى، لذلك سعت الجماعة لإنشاء كيانات موازية للجيش المصرى، وقالوا إن تلك القوة العسكرية لتحمى الحق الذى يدعون إليه، فالإخوان وراء كافة التنظيمات الإرهابية التى خرجت وقتلت باسم الدين، فتلك الجماعات الإرهابية جميعها ترتدى لباس الدين من أجل تحقيق أغراضهم الدنيئة والوصول إلى سدة الحكم، فإذا ما نبذهم المجتمع وكشف فساد منهجهم لجأوا إلى التخريب وإثارة البلبلة فى المجتمع من أجل تهديد استقرار البلاد.
‎ التنظيم الإخوانى يقول إنه على الحق وفى جهاد ونحن على الباطل.. كيف ترد على ذلك؟
‎- هذا التنظيم قائم على أنهم جماعة الإسلام، لكنهم فى الحقيقة يثيرون الفتن والاضطرابات والقلاقل باستحلال الدماء والأموال بين أبناء المجتمع الواحد تحت دعاوى مختلفة، منها التكفير للحاكم أو للدولة أو لطوائف معينة من الناس، ومنها استحلال دماء المسلمين تحت دعوى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو استحلال دماء غير المسلمين فى بلادهم، أو أولئك الذين دخلوا البلاد الإسلامية بدعوى أن دولهم تحارب الإسلام، وهذه الأفعال التى يفعلها المتطرفون باسم الجهاد والدعوة إليه تعد من كبائر الذنوب.
‎ هل الإسلام حرم سفك دماء أبنائه فقط وترك دماء البشرية دون حساب؟
‎- الإسلام حرم سفك دماء كافة البشر، وأكد حرمة قتل نفوس الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين التى حرم الله تعالى قتلها إلا بالحق، وقد عظم الشرع الدماء ورهب ترهيباً شديداً من إراقته أو المساس به بلا حق، كما حرم الله قتل النفس مطلقاً بغير حق، فما تفعله هذه التنظيمات من أفعال التخريب والقتل التى أفرزتها مناهج الإرجاف الضالة التى تتبعها تلك التنظيمات ومنها الإخوان، حرام شرعاً، وهو من أشد أنواع البغى والفساد الذى جاء الشرع لصده ودفعه بل وقتال أصحابه إن لم يرتدعوا عن إيذائهم للمسلمين ولغير المسلمين مواطنين ومستأمنين.
الجهاد المشروع فى الإسلام تحت راية وبإذن الإمام وإلا اتجه الأمر للفوضى وإراقة الدماء بغير حق والتنظيم يرى أن منهجيته يجب أن تحاط بتنظيم سرى لذلك سعى لإنشاء كيانات موازية للجيش المصرى
‎ الجماعات الإرهابية تصف أعمالها بأنها غزوات على غرار ما قام به النبى الكريم؟
‎- ممارسات تلك الجماعات صد عن الله وعن دين الإسلام، وما يقوله هؤلاء المتطرفون من أن هذه الأعمال من باب الجهاد والنكاية فى العدو، وقد يسميها بعضهم بالغزوات، فهو محض جهل ومغالطة؛ فالجهاد المشروع فى الإسلام هو ما كان تحت راية وبإذن الإمام، وإلا اتجه الأمر للفوضى وإلى إراقة الدماء بغير حق بحجة الجهاد، والجهاد فى الإسلام إنما هو لتحقيق غاية الدفاع عن المسلمين والأوطان، وتلك الجماعات أتاحت الفرصة لأعداء المسلمين لتشويه صورة المسلمين والإسلام وتصويره بأنه دين همجى دموى غايته قهر الشعوب والفساد فى الأرض.
‎ نواجه معركة تزييف الوعى التى تقوم بها «الإخوان».. كيف نتصدى لذلك؟
‎- الشعب المصرى «ذكى» وأصبح لديه من الوعى ما يفوت به الفرصة على المتربصين بأمن الوطن واستقراره، ولا شك أن تلك المعركة مفاسد عظيمة تقترفها تلك الجماعات الإرهابية وهى خارجة عن تعاليم الإسلام ونبله، فهم يكذبون بهدف ترسيخ الشائعات وأدعو المصريين لعدم الاستماع لهم.
‎ وماذا عن سموم قناة الجزيرة وإعلام الإخوان؟
‎- هذه الأبواق تعتمد فى عملها على تزييف الوعى بالشائعات المغرضة، التى هى عبارة عن تدوير لخبر مختلق لا أساس له من الواقع، يحتوى على معلومات مضللة، باعتماد المبالغة والتهويل فى سرده، وهذا الخبر فى الغالب يكون ذا طابع يثير الفتنة ويحدث البلبلة بين الناس، وذلك بهدف التأثير النفسى فى الرأى العام تحقيقاً لأهداف معينة، على نطاق دولة واحدة أو عدة دول، أو النطاق العالمى أجمعه، وقد حرم الإسلام نشر الشائعات وترويجها، وتوعد فاعل ذلك بالعقاب الأليم؛ فقال تعالى «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون»، وهذا الوعيد الشديد فيمن أحب وأراد أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، فكيف الحال بمن يعمل على نشر الشائعات بالفعل؟ كما أشارت النصوص الشرعية إلى أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس، وداخل فى نطاق الكذب، وهو محرم شرعاً.
طرد من يثبت انتماؤه يقيناً للجماعات المتطرفة من مؤسسات الدولة لا بد من تنفيذه وفقاً لسيادة القانون.. وتفعيله على الجميع بلا استثناء
‎ دعوات طرد الخلايا النائمة الإخوانية من داخل مؤسسات الدولة كيف تراها؟
‎- مثل هذه الدعوات بطرد من يثبت انتماءه يقيناً للجماعات المتطرفة لا بد أن تتم وفق سيادة القانون، لأننا فى دولة قانون ودستور لا بد أن يتم تفعيله على الجميع بلا استثناء، كما أنه لا بد من مواجهة فكرية تسير فى نفس الطريق الذى تقوم عليه باقى المواجهات لتصبح محاولات بعض المتشددين فى إخراج الدين من يسره واعتداله هباءً منثوراً، ونعمل فى الإفتاء على هذا الأمر من خلال مسارات متنوعة بمعاونة الأذرع البحثية للدار، متمثلة فى مراكز الدار البحثية ومرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، الذى يعتنى بدوره بتحديد مختلف ظواهر التطرف وبيان أسبابها وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وادعاءاتها، وصولاً إلى تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة، وتقديم برامج عمل وخطوات لتحقيق هذا الهدف.
‎ إلى أى مدى كان الإخوان والسلفية المتشددة سبباً فى الإساءة للدين؟
‎- الإخوان والسلفية المتشددة اتخذوا الدين مطية، لتحقيق مصالح شخصية، وانشغلوا بأمور من شأنها إحداث خلل فى نسيج الوطن الواحد، وسعوا لزعزعة الاستقرار والسلم العام بمجموعة من الفتاوى الشاذة والمتطرفة، حيث جاءت فتاوى الإخوان والسلفيين فى المرتبة الأولى فى التحريم، فحرموا الاحتفال بأعياد شم النسيم وعيد الأم وتهنئة المسيحيين بأعيادهم وغيرها، وأباحوا العمليات الانتحارية فى سوريا، واستغلال الدين لتبرير ما تقوم به من عنف وتكفير وقتل ممنهج، ولم يقف تجرؤ تلك الجماعات عند هذا الحد من التطرف، حيث حاولوا العبث مراراً بالسيرة النبوية بشكل خاطئ لتحقيق أهدافهم الحركية.
ممارسات جماعات الإسلام السياسى صد عن الله ودين الإسلام.. ووصفهم لممارساتهم بالغزوات جهل ومغالطة والإخوان والسلفية اتخذوا الدين مطية لتحقيق مصالح شخصية.. وخطابهم يدغدغ المشاعر لكسب التعاطف
‎ لماذا يقبل عامة الشعب على دعاة السلفية والإخوان ويتركون علماء المؤسسات الدينية؟
‎- تلك التيارات تعتمد على خطاب يعمل على دغدغة المشاعر لكسب أكبر نسبة تأييد حولها ومحاولة لاستقطاب البعض، خاصة أن الساحة الإعلامية والمناخ العام فى فترة سابقة شجع على وجود مثل هذه النماذج، التى أنتجت خطاباً يبعد كل البعد عن منهج السلف الصالح، ونحن فى الدار نعمل على مواجهة هذا الأمر، من خلال الفتاوى التى تتبع منهجية علمية رصينة ورثناها من خبرة الدار الممتدة عبرالتاريخ، كما أنه على الإعلام عبء كبير فى تصحيح الخطاب والصورة، فهو مسئول عن تشكيل الوعى فى المجتمع، فلم يعد سلطة رابعة، بل هو صانع السلطة.
10 ملايين متابع لصفحات الإفتاء ونعمل على إزاحة المتطفلين على الخطاب الإفتائى.. ونتصدى لتجنيد داعش إلكترونياً
‎ وإلى أى مدى نجحت مؤسساتنا فى التعاطى مع قضايا الناس عبر وسائل التواصل والسوشيال؟
‎- اخترقنا مجال «السوشيال ميديا» لنشر صحيح الدين وإزاحة المتطفلين على الخطاب الإفتائى والمختطفين له، فدعاة التطرف استخدموا تلك الوسائل أسوأ استغلال بهدف استقطاب الشباب، لذلك قمنا بإنشاء إدارة خاصة بالسوشيال ميديا، وصفحات الدار تتخطى الـ10 ملايين متابع ومتفاعل، وتلك الصفحات هى أسلحة لمهاجمة المتطرفين، فنتصدى لتنظيم داعش إلكترونياً، ونوقف محاولات التجنيد والاستقطاب لعدد من الفئات العمرية، كذلك عملنا على استحداث إدارات جديدة تواكب العصر وتسهم فى إيصال الرسالة الإفتائية للكافة وترد على الأكاذيب، منها وحدة الدراسات الاستراتيجية لتفكيك الفكر المتطرف، وتدشين منصة «هداية» للمشاركة الفاعلة فى تجديد الخطاب الدينى، وإطلاق المؤشر العالمى للفتوى، وإطلاق وحدة الرسوم المتحركة التى تعمل للرد على الفتاوى الشاذة والتكفيرية بأسلوب سلس ومبسط يجذب انتباه جميع الفئات العمرية.
المراكز الإسلامية فى أوروبا تحت سيطرة تركيا وقطر.. وتحولت إلى ملاذ آمن لجماعات الإرهاب وبيئة حاضنة لتفريخ المتطرفين
‎ الدعوة بالخارج شهدت سيطرة إخوانية متناهية على المراكز الإسلامية.. هل لديكم حصر بتلك المراكز؟
‎- تركيا وقطر لهما نفوذ هائل فى المراكز الإسلامية فى أوروبا، إضافة للجماعات الإسلامية التى استخدمت تلك المراكز لخلق حالة نفوذ اجتماعى وثقافى وسياسى فى بعض الأحيان، خاصة الإخوان، والتبليغ والدعوة، وهناك جماعات صوفية وسلفية أخرى، فتحولت المراكز لملاذ آمن للجماعات الإرهابية، وبؤر لإثارة النعرات الدينية والطائفية والسياسية، وشملت أيديولوجيات متشددة، فتلك المراكز كانت سبباً فى النظرة الغربية العدائية للإسلام والمسلمين واعتبارهم بيئة حاضنة لتفريخ الإرهابيين، فبرعاية تلك الدولتين تمكنت الحركات الإسلامية المتطرفة، التى لم تنجح فى دولها الأصلية، من بناء شبكة قوية فى الدول الغربية، عبر إنشاء المنظمات الإسلامية، الأمر الذى أفرز خطاباً تكفيرياً متطرفاً تجاه القيم الغربية.
‎ وإلى أين وصلتم فى المواجهة بالخارج؟
‎- أدركنا خطورة هذا الأمر وعقدنا مؤتمراً تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، حول «التكوين العلمى والتأهيل الإفتائى لأئمة مساجد الأقليات المسلمة فى الخارج»، الذى خرجت منه بتوصيات ومشروعات لبيان صحيح الدين، كذلك تم تدشين الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم لترسيخ قيم الوسطية والتعايش، وتأصيل الرباط بين الأئمة بالخارج والمؤسسات الإسلامية بهدف مجابهة تلك الجماعات المغرضة، كما شملت خطة الدار تسيير عدد من الجولات الخارجية لكبار أئمة وعلماء الدار، فضلاً عن عدة جولات هامة لنا فى إطار التواصل مع العالم ولتصحيح صورة الإسلام وتقديم الدعم للمسلمين، وكان أهم تلك الجولات زيارات هامة للنمسا وبلجيكا وألمانيا وأمريكا وباكستان والجزائر والإمارات والسعودية.
‎ هل انتهى الإسلام السياسى فى مصر؟ وكيف ترى موقف المتعاطفين مع الإخوان؟
‎- تلك الجماعات سبب التحاق شباب الغرب بصفوف داعش، وسبب انتشار الإسلاموفوبيا فى الغرب، بسبب الخلل فى الخطاب الإفتائى والدعوى الموجه إلى الغرب برعاية تلك الجماعات، وفكر جماعة الإخوان لا يجب التعاطف معه، خاصة بعد أن حملوا ثوب الواعظين لتجييش الناس وتنفيذ مآرب سياسية، واستخدموا التطرف والإرهاب نهجاً لهم.
‎ القدس القضية الكبرى التى تستغلها «الإخوان» وأعوانها.. كيف ترى ذلك؟
‎- المؤسسات الدينية ليست بمعزل عن قضايا الأمة مثل قضية القدس، فهى على مدار التاريخ كانت ولا تزال مدافعة عن القدس والأقصى وفلسطين الحبيبة، فلا مجال للمزايدة فى ذلك، فكل ذلك وغيره من الجهود الحثيثة يمثل صداً لهذه الأفكار المرتدية ثوب الإصلاح وفى داخلها الفساد بعينه.
‎ قوائم الاغتيالات واستهداف رجال الدين شيمة تنظيمات الإرهاب وفضيلتكم ضمن تلك القوائم.. ألا تخشى من ذلك؟
‎- لا نخشى فى الله لومة لائم وأقوم بدورى المنوط بى، وكل منا له ساعة ستقبض روحه فيها ولن يتأخر ولا يتقدم عنها ساعة واحدة، مصداقاً لقوله تعالى «فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ»، ووضع الجماعات الإرهابية اسمى على قوائم الاغتيالات لا يعنينى كثيراً، فتلك الجماعات لا تهدف إلا لإرهاب الناس واستخدمت الدين ستاراً لتنفيذ مآربها.
‎ تواجه فتاوى الدار حرباً شرسة من المتشددين.. كيف ترى ذلك؟
‎- خلال فترات ماضية وجدنا من يفتى نبتاً شيطانياً لا يقبله العقل، فتجد من يقرأ كتاباً اليوم ويفتى غداً، وهذا غير منضبط، فالمتصدر للفتوى ينبغى أن ينظر للآثار المترتبة على الفتوى التى يصدرها، حتى لا تتسبب فى إحداث ارتباك فى المجتمع، والفتاوى الشاذة تصبح خارجة عن نطاق المألوف، وتربك المشهد فى الوقت الذى نحتاج فيه إلى بناء إنسان معطاء، يعطى بلا حدود، ولا نشغله بالتفكير والنقاش فيما لا يفيد ولا يجدى، لذلك نؤكد دائماً أن الفتوى ليست جامدة، ولكنها مرنة وتتغير لتراعى طبيعة المجتمعات والمصلحة العامة للناس.
‎ كيف تتم صناعة الفتوى؟ وكم فتوى سنوياً تستقبلها الدار؟
‎- أكثر من مليون فتوى تصدر عن الدار سنوياً، وصناعة الفتوى بدأت من الرسول الكريم ثم ورثها للصحابة بمنهجية علمية رصينة فيها الخشية قبل الإقدام على هذا الأمر، ثم توالت الأجيال وتبلورت فكرة الفتوى بمنهجية وضوابط، والفتوى صنعة، لأنها تحتاج إلى تكوين علمى وتأهيل إفتائى، وأن يتعلم صنعة الفتوى على أيدى متخصصين، ومادة الفتوى لا تتكون فقط من النصوص القرآنية والنبوية بل لا بد أن يدرك المفتى النص والواقع، فالفتوى الصحيحة لا بد أن تكون دافعة للعمران والتنمية، ويستلزم على من يفتى الإحاطة التامة بالواقع والواقعة التى يفتى فيها، والإلمام بعلم الفتوى، ومع تشابك القضايا والمشاكل الكثيرة لم يعد أمر الإفتاء بسيطاً وسهلاً، فعلى سبيل المثال هناك أكثر من فتوى استمر البحث فيها ما يزيد على 60 ساعة بعد الاستعانة بمتخصصين فى مختلف المجالات.
‎ «التدريب عن بعد» مجال اقتحمته الإفتاء لنشر وسيطة الفتوى حول العالم.. كيف يتم العمل بهذا البرنامج؟
‎- أصبحنا منظومة تعليمية كبرى ونستهدف تكوين الملكات والعقول العلمية، وعندما نكون أمام الإفتاء لا بد أن يكون هناك معايير للنقاش والطرح؛ إذ المصلحة متغيرة لذا لا بد من تبصر حقيقى، وقد أسست الدار أول مركز متنوع للتعليم عن بعد فى المجال الإفتائى والشرعى؛ حيث تم إعداد المناهج المتخصصة؛ ليتم بث ذلك على موقع خاص بالتعليم عن بعد، وتوفر هذه الخدمة على طلاب العلم عناء السفر للحصول على دراسة دورة الإفتاء بالدار، كما هو حاصل فى وقتنا هذا، حيث يمكنهم من خلال موقع التعليم عن بعد أن يحصلوا على المعارف والمهارات الإفتائية التى تؤهلهم للقيام بدور الإفتاء بعد ذلك فى بلادهم، كذلك عنيت الإفتاء بإنشاء إدارة خاصة بالتدريب على شئون الفتوى وتقدم الإدارة عدداً من البرامج التدريبية، منها برنامج تدريب الوافدين على الإفتاء، وتدريب الخريجين المصريين على الإفتاء، وكذلك تدريب الموظفين الدينيين بماليزيا على الإفتاء، وبرنامج تأهيل الطلبة التايلانديين على أحكام الأحوال الشخصية على مذهب الإمام الشافعى، فضلاً عن برنامج تأهيل المقبلين على الزواج، وتتبنى الإفتاء مجموعة من المفاهيم التدريبية الحديثة المستقاة من أفضل مناهج التدريب المعاصرة.
‎ ما أصعب الفتاوى التى تعرضت لها وأغربها؟
‎- فتوى البيتكوين الخاصة بالتعاملات الرقمية عبر شبكة الإنترنت تعد من الفتاوى التى تطلبت جهداً كبيراً، حيث تم تشكيل لجنة من علماء الدار لبحث إصدار فتوى للرد على شرعية التعامل بتلك العملة الهلامية، واستغرق إصدار الفتوى حوالى 90 ساعة، وانتهينا إلى أنه لا يجوز شرعاً تداولها، والتعامل بالبيع والشراء وغيرها، ويمنع من الاشتراك فيها، فهى تضر الاقتصاد القومى، فضلاً عن عدم اعتبارها وسيطاً مقبولاً للتبادل من الجهات المختصة، لما تشتمل عليه من الضرر الناشئ عن الغرر والجهالة والغش فى مصرفها ومعيارها وقيمتها، فضلاً عما تؤدى إليه ممارستها من مخاطر عالية على الأفراد والدول.
‎ هل تمت السيطرة على فوضى الفتاوى؟
‎- تم الحد من فوضى الفتاوى، ونحن فى انتظار صدور قانون تنظيم الفتوى، الذى سيعيد للأمور ميزانها الصحيح ويضبط حركة الفتوى بشكل أكبر فى المجتمع، ونحن بدورنا أطلقنا عدة مشاريع لضبط حركة الفتوى داخلياً وخارجياً أهمها إطلاق مؤشر عالمى للفتوى، فضلاً عن إطلاق ميثاق الفتوى، وهو عبارة عن مدونة شاملة لأخلاقيات مهنة الإفتاء، وتمت ترجمتها إلى عدة لغات لتصبح دستوراً للإفتاء فى جميع دول العالم الإسلامى فى مواجهة فتاوى المتطرفين.
‎ هل تؤيد وجود برامج للإفتاء على الهواء مباشرة؟
‎- لا مانع من ذلك، وعلماء الدار بالفعل يشاركون فيها، ولكن يجب وضع معايير وضوابط لمن يقوم بالإفتاء فيها، وهو ما تم بالفعل، حيث قمنا بتحديد قائمة بأسماء 50 عالماً من خيرة علماء الأزهر والإفتاء والأوقاف، وهم المخول لهم الظهور على الفضائيات حالياً.
‎ حدثنا عن المؤتمر العالمى الخامس لدار الإفتاء؟
‎- المؤتمر يأتى هذا العام بعنوان «الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى»، ونسعى لاستثمار الخلاف الفقهى فى كافة عصوره ودعم التماسك الاجتماعى المعاصر والمشاركة فى عمليات العمران والإسهام فى الحضارة الإنسانية المعاصرة، وسيتم إطلاق وثيقة التسامح الفقهى وإبراز الريادة المصرية وتجربتها فى العيش المشترك والتسامح الفقهى، واليوم العالمى للتسامح، ويشمل المؤتمر 4 محاور رئيسية، وسيكون هناك 3 ورش عمل بداخله، فلدينا استراتيجية واضحة المعالم فى عقد المؤتمرات السنوية وهى تبنى تجفيف منابع التطرف.
‎ تحولنا من وضع فقه للمجتمع المنفرد إلى فقه عالمى للقضايا الخلافية والجدلية.. فهل يمكن توضيح ذلك؟
‎- ما يعيشه العالم اليوم من تقارب فى الاتصالات والمواصلات وتدافع عظيم فى عالم الأفكار والاتجاهات يطرح علينا تحديات جساماً، خصوصاً فى إدارة الخلاف الفقهى الموروث واستثماره فى معالجة القضايا والمشكلات الراهنة، ويتمثل التحدى الأول فى تفادى أن يكون الخلاف الفقهى سبباً فى صراع مذهبى أو طائفى بين المسلمين أنفسهم، هذا الصراع الذى حدث فى بعض الأوقات واستغلته بعض الجماعات المتطرفة لارتكاب وتبرير أفعالها الإجرامية التى هى بمنأى عن المقاصد والأخلاق والقواعد التى نبعت منها هذه الخلافات، لذا قررنا أن تكون قضية الفقه واستثمار الخلاف فيه وإنزاله على قضايا الزمان والمكان، هى موضوع مؤتمرنا القادم.
‎ هل كل أحاديث مسلم والبخارى تصلح لزماننا أو يمكن استحضارها.. وما أبرز تلك الأحاديث؟
‎- الإمامان البخارى ومسلم من أكابر أئمة المسلمين ومن أعلام الحديث، فالطعن فيهما خروج عن المسلك العلمى، وشذوذ عن المنهج الإسلامى، وكتاب الإمام البخارى هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، ولكن قد نحتاج إلى فهم جديد ومعاصرة لبعض الأحاديث فيهما وفق الضوابط العملية المعروفة لعلم الحديث الشريف.
التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت