جديد الأخبار
جناحا السلطة في إيرن متحدان في السياسة الخارجية
21/10/2019 [ 13:35 ]
الإضافة بتاريخ:
جناحا السلطة في إيرن متحدان في السياسة الخارجية

تركت الهجمات على منشأتي نفط كبيرتين لأرامكو السعودية، بطائرات دون طيار، عدداً من المحللين في حيرة وذهول. ورغم اتهام مسؤولين في واشنطن، والرياض، لإيران، بدا هذا النوع من العدوان متناقضاً مع مواقف أكثر تصالحية لحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، فهل كانت لإيران حقاً مصلحة في تصعيد خطير لصراع مستعر مع الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة؟.

سؤال حاول الإجابة عليه، ضمن موقع "فورين أفيرز"، أشفون أوستوفار، الزميل الرفيع لدى معهد أبحاث السياسة الخارجية، وأريان طبطبائي، الباحثة السياسية المساعدة لدى مؤسسة راند للأبحاث اللذان لفتا إلى مسارعة الحوثيين، حلفاء إيران في الحرب الدموية في اليمن، لإعلان مسؤوليتهم عن الهجمات على حقول النفط.

ولكن الهجوم المتطور أشار إلى وقوف دولة ورائه، وفي نهاية المطاف، إلى إيران. ورغم نفي مسؤولين إيرانيين أي دور لهم في الهجوم، أشار بعض المعلقين إلى مشاركة عناصر من جهاز الأمن الإيراني في الهجمات، وحتى لو لم تدبر على مستوى الدولة.

شقاق

وحسب الكاتبين، يعتقد عدد من الخبراء، ومنهم محللون ومسؤولون حاليون وسابقون في الحكومة الأمريكية، أن شقاقاً يقود سلوك إيران الاستراتيجي.

ويفترض هذا الخط من التفكير، رغم عدم تبنيه تماماً من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى أن العمليات العدوانية للجيش الإيراني غالباً ما تتم وفق ضرورات السياسة الداخلية المثيرة للجدل في إيران.

وفي سياق هذا الاعتقاد، تبدو وزارة الخارجية الإيرانية، المحاور الرئيسي مع الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى، في صورة "الشرطي الطيب" في مقابل" الشرطي الشرير" لمتشددي النظام.

ويعتقد أن فيالق الحرس الثوري الإيراني، المرتبط بقوة بالمتشددين، تنفذ أنشطة عدوانية لتقويض شرعية ونفوذ حكومة روحاني، الأكثر براغماتية. ويتبع متشددون، وخاصةً داخل الحرس الثوري، سياسات تهدف لتقويض معتدلين في الداخل الإيراني وخارجه، ما يصعب مهمة روحاني على الساحة الدولية.

سوء فهم
ويرى كاتبا المقال، أن المشكلة في هذا النمط من التفكير، تكمن في سوء فهم كيفية صنع القرار في إيران. فمن الخطأ النظر إلى طهران، على أنها طرف لا حول له ولا قوة وسط فصائل متناحرة.

وبسبب ضغط متواصل من قبل ترامب، رصت أقسام متفرقة من النظام صفوفها. وعلى صناع السياسة في الغرب تقبل حقيقة أن إيران تنفذ سياستها الأمنية لاعباً رسمياً موحداً.

إلى ذلك، يرى الكاتبان أن النظام الإيراني السياسي يتكون من كيانات منفصلة، ومراكز قوى، بما فيها  الفرع التنفيذي الذي يقوده روحاني حالياً، و الحرس الثوري، ومكتب المرشد الأعلى، الذي يشغله علي خامنئي منذ 1989.

وفي سياق السياسة الدفاعية والأمنية، قد لا تلتقي تلك المراكز للقوى وجهاً لوجه، ولكن لا يعمل كل منها على حدة. وتحت رعاية المجلس الأعلى للأمن القومي، تلتقي أقسام مختلفة من المؤسسة السياسية والعسكرية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي.

وحتى خارج هذا الإطار، يتشاور روحاني وفريقه الوزاري ويتبادلان المعلومات مع الحرس الثوري. وعلى سبيل المثال، وأثناء المفاوضات على الصفقة النووية في 2015، كثيراً ما تواصلت وزارة خارجية روحاني مع الحرس الثوري، وعلى نفس المنوال، تُنسق الحكومة مع الحرس الثوري، في السياسة في سوريا، أين يشرف الحرس على دعم إيران لقوات الرئيس بشار الأسد، وينفذ عمليات إلى جانب الجيش الإيراني النظامي.

تنفيذ أوامر
ويشير كاتبا المقال إلى أن الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، يأتمران بتعليمات المرشد الأعلى، خامنئي، صانع السياسة الإيرانية. فإذا رفض المرشد الأعلى فكرة ما، لن ينفذها أي قسم من النظام.

ولدى خامنئي ممثلون في كل مؤسسة، والأهم منه، في مجلس الأمن القومي الأعلى للتأكد من أن جميع فروع النظام تطبق بأمانة أهداف سياسته.

ولهذا السبب، لا شك، حسب كاتبي المقال، أن إدارة روحاني كانت على علم كامل بالهجمات ضد أرامكو قبل تنفيذها.

وقد نفى روحاني ووزير خارجيته، محمد جواد ظريف، والحرس الثوري ضلوع إيران في الضربات. ولكن درجة تعقيد الهجوم توحي بأن الحرس كان مسؤولاً عن العملية، والتي لم تكن لتتم دون موافقة مكتب المرشد الأعلى، ومجلس الأمن القومي الأعلى.

إجماع
وفي رأي الكاتبين، يشير استهداف حقول نفط سعودية من قبل كامل أجهزة الدولة وليس الحرس الثوري وحده، إلى إجماع داخل النظام الإيراني.

وبعد جدال ساد بضع سنوات، قبل الصفقة النووية وبعدها، يتمتع اليوم النظام الإيراني بوحدة داخلية في مواجهة الولايات المتحدة.

فقد أدت حملة أقصى ضغط التي فرضتها إدارة ترامب إلى تقريب كبرى الفصائل الإيرانية من بعضها لوضع سياسة استراتيجية. وتبعاً لحساباتها المفيدة، اختارت إيران التصعيد على الخضوع.

وقد لا تكون الهجمات على أرامكو بمعزل عن تلك الحسابات، وقد تكون مؤشراً على بداية المرحلة التالية من الحملة الإيرانية المضادة.   

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت