جديد الأخبار
ماذا خسرت أمريكا بالتخلي عن الأكراد؟
21/10/2019 [ 13:37 ]
الإضافة بتاريخ:
ماذا خسرت أمريكا بالتخلي عن الأكراد؟

رأت مجلة "ذي ايكونوميست" البريطانية أن الملخص الأكثر بلاغة لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشؤون الخارجية يأتي من ترامب نفسه. وفي تغريدة علق فيها على الفوضى التي أطلقها في سوريا كتب "آمل أن يبلوا جميعاً بلاءً عظيماً، نحن على بعد 7000 ميل!". يعتقد ترامب أن بإمكانه التخلي عن حليف في منطقة خطيرة بدون تداعيات خطيرة على الولايات المتحدة. هو مخطئ بحسب المجلة. إنّ خيانة الأكراد ستدفع أصدقاء وخصوم أمريكا إلى التشكيك بها تحت قيادته.

 يعتقد ترامب أن بإمكانه التخلي عن حليف في منطقة خطيرة دون تداعيات خطيرة على الولايات المتحدة، وهو مخطئ في ذلك حسب المجلة، ذلك أن خيانة الأكراد ستدفع أصدقاء وخصوم أمريكا إلى التشكيك فيها، تحت قيادته.

دمر قراره بسحب ألف جندي أمريكي الهدنة الهشة في شمال شرق سوريا بشكل سريع. ترك الانسحاب مجالاً لإطلاق تركيا هجوماً على الأكراد كانت نتيجته مئات القتلى و160 ألف مهجر، وهربت جحافل من داعمي داعش من المعسكرات التي كان يحرسها الأكراد.

وفي غياب أي مكان يمكنهم اللجوء إليه، سعى الأكراد للحصول على المساعدة من الرئيس السوري بشار الأسد، المستبد المبتلي بالدماء والمعادي لأمريكا.

هزيمة ذاتية

خاض ترامب حملته الانتخابية على أساس وعد بإعادة القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة. وأشار لاحقاً إلى ضرورة بعد واشنطن عن "الحروب التي لا تنتهي".

 ويوافقه العديد من المؤيدين في قوله إن على إيران، وتركيا، وروسيا التعامل مع الفوضى في سوريا. وسيحب بعض الديموقراطيين أيضاً سحب القوات من الشرق الأوسط بمن فيهم منافسته الرئاسية البارزة إليزابيث وورن.

ومع أن الإحباط مفهوم، يشكل التخلي عن المنطقة، دون تفكير هزيمة ذاتية. فهو يقوض مصداقية واشنطن حول العالم، ما يعني أنه سيكون على الولايات المتحدة العمل بجهد أكبر والإنفاق أكثر، للحصول على ما تريده في مسائل حيوية لازدهار شعبها ونمط عيشه.

فشل على ثلاثة مستويات

بالخروج من سوريا، فشل ترامب في اختبار الثقة على مستويات عدة، والأول هو الجدية، إذ يبدو أن الرئيس الأمريكي تجاهل التقارير التي وصلته عن العواقب الوخيمة لسحب 1000 جندي من المنطقة.

وتسبب القرار في مفاجأة الجميع تقريباً بدءاً من المسؤولين المحيطين به، مروراً بالأكراد، وصولاً إلى القوات البريطانية، ولم يتح لأحد الوقت الكافي للاستعداد.

أما المستوى الثاني، فعلى مستوى الولاء أيضاً، إذ حاربت القوات الكردية إلى جانب القوات الأمريكية الخاصة ومقاتلاتها لسحق خلافة داعش المزعومة، وخسر في المعارك حوالي 11 ألف كردي حياتهم.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى خمسة أمريكيين. دمجت القوة العظمى قدرتها التي لا تضاهى في جمع المعلومات مع دعم حليف محلي للتخلص من أسوأ إرهابيي العالم بكلفة مالية وبشرية منخفضة نسبياً.

وثالثا تفشل هذه السياسة أيضاً على المستوى الاستراتيجي أيضاً، وبالشكل الأسوأ. ليس فقط بسبب احتمال عودة داعش، وتعزيز موقع الأسد، بل لأن إيران ستستفيد أيضاً من الانسحاب الأمريكي.

ويلتقط الروس أيضاً صور سيلفي في القواعد التي أخلتها القوات الأمريكية. ويرتدي بوتين، داعم الأسد، عباءة أمريكا ضامناً للنظام في الشرق الأوسط.

مبالغات واستعراض
تتأسف المجلة لأنّ الضحالة والتهور أصبحا العلامة الفارقة في سياسة ترامب الخارجية. وبعد أن هاجمت إيران طائرة أمريكية دون طيار، منع ترامب رداً انتقامياً في اللحظة الأخيرة. وتراجع أيضاً بعدما هاجمت إيران أو الحوثيون المدعومون منها المنشآت النفطية السعودية في الشهر الماضي.

وشبهت المجلة، ديبلوماسية القوة العظمى بامتداد للسياسات الداخلية التي تتحكم فيها المبالغات وفنون الاستعراض، إذ تخلى ترامب عن معاهدات بعد تفاوض صعب عليها، وأطلق حروباً تجارية وسط الضوضاء ووعد بتحولات في أماكن كفنزويلا وكوريا الشمالية، دون أن يؤتي أي من ذلك ثماره.

حل لكل مشكلة
يعتقد ترامب أن بإمكانه استخدام النفوذ التجاري الهائل لواشنطن بديلاً عن القوة الصلبة. أصبحت العقوبات الأمريكية جوابه على كل مشكلة بما فيها اجتياح تركيا لسوريا. ولكن حين تكون المصالح الحيوية على المحك، فإن القليل من الدول فقط يقدم على التنازلات، فروسيا لا تزال تحتل القرم، ونيكولاس مادورو يحكم فنزويلا، وكيم جونغ أون يحتفظ بأسلحته النووية، في حين تعهدت تركيا بمواصلة الصراع في سوريا. ومع تطور الاقتصاد الصيني قد تصبح العقوبات أصولاً مهدورة.

تصدعات أطلسية ودولية
يظهر المأزق السوري كيف يمكن أن يؤذي كل ذلك المصالح الأمريكية. في أوروبا وحتى قبل الاعتداء، كانت تركيا على خلاف مع حلف شمال الأطلسي بسبب شرائها منظومة صواريخ دفاعية روسية.

ولأنّ الاجتياح أدى إلى حظر صادرات الأسلحة على تركيا، ستتعمق التصدعات في الحلف الأطلسي أكثر من ذي قبل.

وفي آسيا، ستضاعف حركة طالبان جهودها مستندة إلى أنه إذا تخلى ترامب عن الأكراد، فيمكنه أيضاً أن يتخلى أيضاً عن أفغانستان. وستلاحظ الصين هذا الأمر وستصعد ادعاءاتها الإقليمية ضد جيرانها، ما يضع تايوان، الديموقراطية المذهلة، في وضع أقل أماناً.

ما هو أهم سلاح أمريكي؟
حول العالم، سيكون لحلفاء واشنطن أسباب إضافية للتسلح، بما يغذي بشكل محتمل سباق التسلح الإقليمي.

والأهم في الأمر أن دولاً أخرى قد تكون أقل حرصاً على عقود التجارة الطويلة المدى مع أمريكا. فغياب الثقة لا ينحصر في الشؤون العسكرية.

أما الأكثر أهمية بحسب المجلة، فهو أنّ سياسة الانسحاب ستقوض قيم أمريكا نفسها، فحقوق الإنسان والديموقراطية، والتعاملات المنصفة، تبقى أهم سلاح في يد الولايات المتحدة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت