جديد الأخبار
هل ستضر انتقادات وسائل الإعلام التركية العلاقات مع قطر؟
08/11/2019 [ 13:22 ]
الإضافة بتاريخ:
هل ستضر انتقادات وسائل الإعلام التركية العلاقات مع قطر؟

وجهت وسائل الإعلام التركية التي تديرها الدولة انتقادات لم يسبق لها مثيل لدولة قطر بسبب التغطية الإخبارية التي قامت بها شبكة الجزيرة القطرية الناطقة باللغة الإنكليزية للعملية العسكرية التركية في سوريا، لكن المحللين يقولون إن العلاقة بين البلدين لا تواجه على الأرجح خطراً حقيقياً على الرغم من تحذيرات تركيا.

ومنذ أن شنت تركيا هجومها على القوات التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا الشهر الماضي، كانت الصحافة التي تديرها الدولة شديدة الحساسية لأي انتقاد لما يُسمى بعملية نبع السلام. وكثيراً ما تتهم منتقدي العملية بنشر الدعاية بنشاط وعن قصد نيابة عن حزب العمال الكردستاني، الذي تقاتل تركيا فروعه الكردية السورية.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن وسائل الإعلام التركية وجهت إدانتها ضد الشبكة القطرية المملوكة للدولة بسبب تغطيتها للحرب. وانتقدت قناة تي آر تي وورلد التركية الشبكة من خلال مقارنة تغطيتها بتغطية منافستها قناة العربية المملوكة للسعودية وحتى زعمت أن قناة الجزيرة الإنكليزية أكثر عداءً لتركيا. كما سلطت المحطة التركية الضوء على بواعث القلق المرتبطة بحقوق الإنسان والمتعلقة بمعاملة العمال المهاجرين في قطر.

وقالت صحيفة ديلي صباح التركية المؤيدة للحكومة في افتتاحية إن مجموعة صغيرة في قناة الجزيرة الناطقة بالإنكليزية "تقوض الشراكة بين تركيا وقطر في محاولة لإملاء السياسة الخارجية للدولة الخليجية" وحذرت من أن شراكة البلدين قد تكون معرضة للخطر ما لم تتخلص الدوحة "من الأفراد الذين يسعون إلى تسميم هذا التحالف من وراء ستار الصحافة المستقلة".

وهذا ملفت للانتباه للغاية نظراً إلى حقيقة أن قطر هي الحليف الحقيقي الوحيد لتركيا في الشرق الأوسط. كما أشار المحلل التركي سونر كاغابتاي في تغريدة على تويتر قائلاً "تخلي الدوحة عن أنقرة في سوريا سيعني أن تركيا وأردوغان وحدهما في الشرق الأوسط".

وتحدث كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بكل إخلاص مع بعضهما البعض كشقيقين. ومنح أمير قطر أردوغان طائرة بوينغ 747 فاخرة بقيمة 500 مليون دولار تقريباً.

علاوة على ذلك، تمتلك تركيا قاعدة عسكرية في قطر، مما يمنحها موطئ قدم في الخليج الذي يحظى بأهمية استراتيجية، كما ستفتح قاعدة جديدة هذا العام بالإضافة إلى زيادة عدد قواتها المنتشرة هناك.

وجاءت المساعدات الدبلوماسية والعسكرية التركية لمساعدة قطر في مواجهة مقاطعة تقودها السعودية في يونيو 2017، وعندما واجهت تركيا عقوبات أميركية بسبب حبس القس الأميركي أندرو برانسون في عام 2018، ساعد تعهد قطر باستثمار 15 مليار دولار في الحفاظ على استقرار الليرة.

وبالتالي، فإن الخلاف الأخير بسبب قناة الجزيرة الناطقة بالإنكليزية يمثل لحظة سيئة في العلاقة الخاصة، لكن المحللين يشكون في أنه سيؤدي إلى أي حدوث ضرر جسيم.

وقال سيث فرانتزمان، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة جيروزاليم بوست، لموقع (أحوال تركية) "أعتقد أن الخلاف يتعلق برغبة تركيا في إسكات كل الانتقادات، لا سيما في وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإنكليزية ... تسعى تركيا إلى تمديد قمعها للصحافة الحرة إلى المعارضة القليلة الموجودة في قناة الجزيرة الإنكليزية".

وأشار فرانتزمان إلى أنه في حين أن الجزيرة الإنكليزية "لا تنتقد أسيادها في قطر، إلا أنها كانت لديها بعض الأصوات المعارضة لتركيا".

وتابع قائلاً "لذلك فإن هذا يدور حول صراع على التحكم في وسائل الإعلام وتستخدم تركيا وسائل الإعلام الحكومية والموالية للحكومة لمطالبة قطر بالتخلص من أي صحفي لا تقبله ... الأمر يتعلق بهيمنة تركيا على قطر".

وأضاف "أعتقد أن الدوحة سترضخ على الأرجح لمطالب تركيا لأن الدوحة ليس لديها الكثير من الحلفاء المقربين ولأن تركيا أرسلت قوات مسلحة إلى قطر ... من السهل للغاية حث قناة الجزيرة على عدم انتقاد عملية تركيا. في الماضي، أوقفت الجزيرة البرامج التي كانت تعتبر مثيرة للجدل، مثل تقرير عن اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة".

ويعتقد المحلل السياسي علي بكير أن الخلاف الحالي يأتي في إطار العلاقات بين الدول الصديقة.

وتساءل بكير "ومع ذلك، في مثل هذه الحالات، فإن السؤال هو كيف ينبغي مواجهة هذه التحديات وحلها في نهاية المطاف؟"

وبالنسبة لبكير، قد يعني ذلك إيجاد طريق وسط لا تُضطر فيه قطر للتضحية بمصداقية قناة الجزيرة الإنكليزية من أجل تجنب التأثير على علاقتها مع تركيا.

واتفق فرانتزمان على أنه لا توجد فرصة تُذكر لأن تلحق الواقعة ضرراً بالغاً بالعلاقات الثنائية، لكنه يعتبرها مثالاً مثيراً للاهتمام يكشف عن سيطرة الدولة التركية الكاملة على وسائل الإعلام المحلية ورغبتها في توسيع نطاق ذلك في الخارج.

وقال فرانتزمان "إنه أمر مثير للاهتمام أيضاً لأنه يظهر أن الدولة التركية ستستخدم هيئات البث الحكومية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة لمهاجمة وسائل الإعلام الأخرى كرسالة إلى دولة قطر، بحجة أن قطر وقناة الجزيرة هما نفس الشيء".

وأردف فرانتزمان قائلاً إن الجزيرة سعت إلى تمييز نفسها في الغرب على أنها مستقلة، لكن الخلاف الحالي يكشف أنه "من وجهة نظر حليفها الأقرب لا يوجد فرق وأن طلب تركيا لأمير قطر يتمثل في وقف انتقاداتها".

وفي حين أن المحللين اتفقا على أن تغطية قناة الجزيرة الإنكليزية من غير المرجح أن تتسبب في أي خلاف خطير، أشار وزير الخارجية التركي الأسبق يشار ياكيش إلى أنه على المدى الطويل "قطر ليست دولة تستطيع أن تحمل دولة بحجم تركيا على أكتافها".

وقال ياكيش لموقع (أحوال تركية) "إنه بلد عربي وسيبقى كذلك ... اهتماماتها طويلة الأجل أولاً مع دول مجلس التعاون الخليجي وثانياً مع الدول العربية ككل".

وتابع ياكيش قائلاً "لا يمكن لدولة عربية أن تبقى في صف تركيا خلال شقاق بين تركيا والدول العربية". وأضاف أن تركيا ستكون حكيمة في العودة إلى سياستها التقليدية المتمثلة في التواصل الثقافي مع الدول العربية، ولكن دون الخوض في الخلافات بينها.

وقال "يجب أن تظل على مسافة متساوية من جميع الدول العربية ... يجب أن تظل على مسافة متساوية مع إسرائيل ... هكذا ظلت تركيا طوال عقود محاوراً موثوقاً به يتواصل مع جميع بلدان الشرق الأوسط، بما في ذلك العرب وإسرائيل".

واختتم ياكيش حديثه بتحذير من أن "أي ضرر تلحقه دولة عربية بدولة عربية أخرى سيكون في طي النسيان، لكن أي ضرر تلحقه تركيا بدولة عربية فلا يمكن نسيانه على الأرجح".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت