جديد الأخبار
قبل المرسوم أم بعده؟
08/11/2019 [ 14:18 ]
الإضافة بتاريخ:
عبد المجيد سويلم
قبل المرسوم أم بعده؟
عبد المجيد سويلم

بات معروفاً الآن أن بعض «أخوات» حركة حماس إضافة اليها يعتبرون ان «الحوار» الوطني قبل المرسوم قد «اصبح» بمثابة شرط مسبق للموافقة على اجراء الانتخابات التشريعية اولاً.
واصبح واضحاً الآن أن «هدف» هذا الحوار [الشرط المسبق] هو «التحصل» على حلول معينة لبعض القضايا الخاصة تحت مسميات كبيرة، من قبيل الضمانات والقبول بالنتائج والنزاهة، وغيرها من بديهيات اجراء اي انتخابات من أي نوع وفي كل زمان ومكان.
واصبح الهدف غير المعلن هو «اثبات» ان اصدار المرسوم قبل «الحوار» هو بمثابة العقبة التي ستمنع الموافقة النهائية على اجراء الانتخابات، وبالتالي تبرير التنصل منها تحت هذه الحجج والذرائع.
هناك محاولة في الواقع لاستغفال الفلسطينيين من اهل واصحاب هذا الشرط. لماذا؟
أولاً، لأن هذا «الحوار» يجري منذ اكثر من عقد كامل من الزمن، وقد تخلله ونتج عنه اتفاقات وتوافقات لامست وطالت وتعرضت للآليات والجداول الزمنية، والمراحل والمفاصل.
فماذا كانت النتيجة؟
حتى الآن صفر. بل وتحت الصفر في الواقع، لأن الانقسام يترسخ ويتكرس، ويتحول الى حالة انفصال لا ينقصها سوى الترسيم والإعلان.
أقصد أن «الحوار» بحد ذاته ليس ضمانة لأي شيء على الإطلاق، والقضايا الكبيرة [البديهيات] الديمقراطية التي يجري الحديث عنها ليست ولا تتعلق بالحوار في أي مكان أو زمان، لأنها ببساطة ليست ولا يجوز ان تكون مسألة او مسائل خاضعة للتوافق الذي ربما يأتي وربما لا يأتي.
لأن من حق أي فصيل سياسي او قائمة تشارك في هذه الانتخابات ان تعترض على النتائج، اذا وجدت أسباباً وجيهة لهذا الاعتراض، ومن حق اي فصيل او حزب سياسي أن يشارك في كل الجهود لضمان النزاهة والفرص المتساوية، بل من حقها الوقوف على صناديق الاقتراع، والفرز، وكل ما يمكن أن يخطر ببال من يرغب بذلك.
وكل هذه المسائل ليست ولا يجوز ولا يمكن ان تخضع لتوافق قد يحصل وقد لا يحصل.
وثانياً، وحتى لو افترضنا (حسن النيّة) هنا، فمن هو الطرف الذي يضمن والطرف الذي هو بحاجة للضمان؟
هل المقصود أن «فتح» يجب أن تضمن؟ أم حركة حماس أم الفصائل؟
من قال إن الفصائل كبيرها وصغيرها هي التي تضمن؟
وهل الالتزام بالنتائج هو مسألة مشروطة بالحوار أم المشاركة هي المشروطة؟
المشاركة يمكن أن تكون مشروطة وهذا أمر طبيعي، ولكل فصيل أو حزب سياسي حرية المشاركة من عدمها. ولا يوجد اي شيء في هذا العالم يلزم اي حزب او جهة بالمشاركة إن هي ارتأت عكس ذلك.
اما اذا شاركت فالالتزام لا يعود مشروطاً، والنزاهة ليست للحوار، والتزوير ممنوع ومحظور، والاعتراض على كل شاردة ووارده من المخالفات حق وواجب لا يقرره الحوار.
كل ما يتم الحديث عنه عن «ضرورة» الحوار ومشروطيته قبل صدور المرسوم ليس له اي علاقة بالحوار والتوافق.
وحول مسألة المنظمة والتزاماتها فالموضوع يستحق الحوار والمناقشة ولكن ليس كشرط لإجراء الانتخابات.
من لا يعترف بكون منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً وشرعياً للشعب الفلسطيني (أرجو أن نتذكر ما حصل في موسكو)، ويطالب «بضمانات» أشبه بالذي يطالب باقتسام المحصول الذي يمكن أن يزرع في الموسم القادم، ويمكن أن ينجح ويُثمر، ويمكن أن يكون وفيراً وجيداً، وهو يريد أن يضمن العدالة التامة في توزيع المحصول منذ الآن وقبل الحراثة والزراعة وقبل نزول المطر، ليس هذا فحسب، بل ان الذي يطلب «الضمانات» يرغب ويفضل أن يشرف بنفسه على البذور، ونوعها وفصلها وأصلها، وان يتأكد من مهارة القائمين على كامل العملية دون ان يعترف بأنه جزء من هذا الجهد، ودون أن يقدم اي دعم وإسناد، ودون أن يضع يديه في التراب.
ولهذا كله فإن القيادة الشرعية مطالبة أمام الشعب ان تضمن له ان الذين يشاركون في الجهد هم وحدهم أصحاب الحق في الحصول على المحصول، وهم وحدهم يتحملون الربح والخسارة، وليس لمن هم خارج هذه العملية ان يفرضوا لا شروطهم ولا حتى مواقفهم، وهم أصلاً مطالبون بضمانات مكتوبة لكي يحق لهم الانضمام إلى هذا الجهد.
أما الالتزامات [والمقصود اوسلو] فإن القائمين عليها لم يعودوا يتمسكون بها أصلاً، حتى تتحول هذه المسألة إلى مسألة خلاف، وهم يحاولون التخلص منها حتى لو وجدوا الكثير من العقبات، وهم أعلنوا بصراحة ووضوح أنهم سيعملون بقدر ما هو ممكن ودون مغامرات طائشة للتملص منها.
وهنا محاولة ربط المنظمة بالالتزامات تنطوي على سوء نية مبيتة، وهي عملية يقصد منها التهرب من الاعتراف بالمنظمة.
وثالثاً، فإن الاعتراف بالمنظمة وتحولها إلى جزء من القانون الدولي ليس موضعاً للحوار والنقاش لا قبل المرسوم ولا بعده. فأهلنا في الداخل الفلسطيني يعترفون بالمنظمة ممثلاً وحيداً وشرعياً، وهم لا يشاركون بأي شكل من الأشكال لا في هيئاتها ولا دوائرها ولا بأي مؤسسة من مؤسساتها.
الاعتراف بالمنظمة شرط مسبق لكي يكون أي حزب او جهة او قائمة او منظمة سياسية او أهلية أو شعبية جزءاً من النظام السياسي، وجزءاً من مكوناته، اضافة الى شروط أخرى.
المهم هنا أن هذه المسألة، أيضاً، ليست للحوار ولا للتوافق المسبق او اللاحق، ومن باب أولى ليست للحوار الراهن.
اما الموظفون ورواتب اعضاء المجلس التشريعي السابق، وبعض الحصص والمكتسبات والمسائل المالية لبعض الفئات في القطاع فهذه مسائل صحيحة ومحقّة من حيث المبدأ، وربما من حيث بعض التفاصيل، أيضاً، ولكن مع اعتذاري الشديد من أصحاب مقولة الحوار السابق على المرسوم ليس لها علاقة جدية بالانتخابات من حيث مبدأ إجرائها.
ومع ذلك كله فإن صدور المرسوم وفق الأسس والمرتكزات السياسية والقانونية المحددة في النظام الأساسي هو الكفيل بإنهاء «الفيتو»، وهو المطلوب لكي يكون الحوار بعد المرسوم حواراً ملموساً ودقيقاً ومحدداً، وليس ذلك الحوار الذي يبدأ ولا ينتهي أبداً أو قد لا ينتهي أبداً.
الحوار المطلوب أكبر وأعمق وأخطر من توافقات مزعومة على بديهيات معروفة تغلّف مطالب خاصة ليست أبعد من المكاسب المالية!

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
كاريكاتير
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت