جديد الأخبار
أي دور للكونغرس في وقف تسلّط أردوغان؟
18/11/2019 [ 09:54 ]
الإضافة بتاريخ:
أي دور للكونغرس في وقف تسلّط أردوغان؟

رغم استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره التركي في البيت الأبيض، قبل أيام، لم يعد لدى أردوغان سوى بضعة أصدقاء في العاصمة الأمريكية.

ويبدو الكونغرس تحديداً، غاضباً من أردوغان بسبب شرائه نظاماً صاروخياً من روسيا في الصيف الفائت، وتوغله في شمال سوريا في الشهر الماضي.

وكتب في مجلة "نيوزويك" الأمريكية، مارفي طاهر أوغلو، منسقة برنامج تركيا، وستيفن ماكانيرني، المدير التنفيذ لدى بوميد، مشروع حول الديموقراطية في الشرق الأوسط، عن طرح نواب أمريكيين مجموعة من مشاريع القوانين لمعاقبة تركيا على تلك الخطوات. وقد تصاعدت حدة الغضب، في الكونغرس، لدرجة تجاوزت نقاداً تقليديين لسياسات ترامب لتشمل حلفاء أساسيين له، كالسناتور ليندسي غراهام، فضلاً عن مؤيدين لتركيا منذ أمد طويل، مثل النائب ستيف كوهين.

ووصل الأمر لدرجة إصدار مجلس النواب الأمريكي قراراً يدين تركيا بارتكاب مجزرة جماعية بحق الأرمن، ما يعد خطوة كبيرة لطالما تجنبها النواب انطلاقاً من احترامهم لأنقره.

تراجع كبير
وبرأي كاتبي المقال، إن النواب الأمريكيين محقون في معارضتهم توغل أردوغان في سوريا، وكذلك تحوله نحو روسيا. ولكن عليهم التحدث بجرأة عن تراجع الديمقراطية في تركيا.

فقد حول أردوغان تركيا، خلال العقد الماضي، من ديمقراطية غير مكتملة إلى أقرب ما تكون دولة مستبدة، بما فيها حملته عام 2017 لإعادة كتابة الدستور، وتحويله البرلمان إلى ما يشبه ختماً لسلطته.

وفيما تمتع القضاء التركي باستقلالية نسبية، يشير الكاتبان لتحوله حالياً إلى أداة في يد الرئاسة توظف ضد معارضي أردوغان ومنتقديه. فقد اعتقلت السلطات التركية، خلال السنوات الأربع الأخيرة، ما يزيد عن 100 ألف شخص بناء على تهم ملفقة بالإرهاب. ومن هؤلاء المعتقلين محامون وصحفيون وفنانون وأكاديميون وقادة مجتمع مدني – وهم نفس الأشخاص الذين كانوا فعالين في تقدم تركيا نحو الديمقراطية. كما سحقت الصحافة المستقلة، حتى باتت جميع المنافذ الإعلامية التركية مملوكة لتكتلات تخضع لقبضة أردوغان، ويزيد عدد الصحفيين المعتقلين في تركيا عنه في أي بلد آخر في العالم.

استعداء الكونغرس
ويرى الكاتبان بأن قمعاً من هذا القبيل لا يسيء إلى قيم أمريكية وحسب، بل يسهل اتخاذ خطوات في السياسة الخارجية تستعدي الكونغرس، فيما تقوض بوسائل أخرى العلاقات بين البلدين.

فقد نتج عن قمع أردوغان تضييق رسمي على تقارير حول سوريا وروسيا والولايات المتحدة، ما جعل الرأي العام التركي معرضاً لتضليل إعلامي. كما يتم تكميم أفواه من يتحدثون عن توجهات أردوغان في السياسة الخارجية، أو يقترحون مسارات بديلة. ومنذ بداية أكتوبر(تشرين الأول) سجن مئات بسبب نشرهم كتابات عبر وسائط التواصل الاجتماعي تنتقد العملية العسكرية في سوريا.
كذلك، يمنع إجراء أي نقاش عام في تركيا عبر استهداف المعارضة السياسية. ويعتبر حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، ثاني أكبر مجموعة معارضة في البرلمان، الحزب التركي الوحيد الذي يؤيد اتباع سياسة بديلة تجاه أكراد سوريا. ولكن أردوغان جرد الحزب من قدرته على تعزيز جدول أعماله. فقد سجن رئيسي الحزب منذ 2016، ويواجه جميع نواب الحزب محاكمات بسبب تصريحاتهم عن علاقة تركيا بالأكراد.

نزع شرعية
ويشير كاتبا المقال لتعزيز حكومة أردوغان نظريات المؤامرة حول الولايات المتحدة بهدف نزع الشرعية عن المعارضة الشعبية المتزايدة له. وخير مثال علي ذلك ما يجري في قضية حديقة جيزي، حيث يواجه 16 تركياً – من المتبرعين والمهندسين المعماريين والعاملين في منظمات غير حكومية – أحكاماً بالسجن مدى الحياة بتهمة سخيفة هي "التآمر لخلع الحكومة" لصالح أطراف خارجية.
وحسب الكاتبين، يرفع أردوغان شبح العدو الخارجي لتبرير أساليبه التسلطية حيال الأتراك. وتعمق تلك الأقاويل والسرديات الريبة وانعدام الثقة بين الأتراك حيال الولايات المتحدة، فيما تتفاقم التوترات بين البلدين.

وينبغي أن تكون خطوات كتلك وغيرها اتخذها أردوغان بمثابة دعوة لإيقاظ الكونغرس بشأن وجوب عدم تجاهل الكونغرس للقمع التركي. فإن تسلط أردوغان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بخطواته العدوانية خارج تركيا، وإبعاد بلاده عن حلف الأطلسي.
ويعتبر الكاتبان تحول تركيا نحو روسيا نتاجاً طبيعياً لتفكيك أردوغان للديمقراطية.

وفي حال لم يتحرك ترامب لتحميل أردوغان تبعات تحركاته الاستبدادية، يفترض، حسب الكاتبين، بزعماء الكونغرس أن يتدخلوا للتوضيح أن ديمقراطية تركية قوية تعد أمراً حيوياً بالنسبة للمصالح الأمريكية. ومن شأن تركيا أكثر تطبيقاً لمبادئ ديمقراطية أن تكون حليفاً حقيقياً لأمريكا وشريكاً لها. ومن واجب الكونغرس إيصال تلك الرسالة إلى أردوغان. 

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت