(خاص) الكهرباء تأكل الفقراء
20/11/2019 [ 11:24 ]
الإضافة بتاريخ:
(خاص) الكهرباء تأكل الفقراء

غزة - خاص - مصطفى أسامة : في الصباح الباكر استيقظ الأطفال، ارتدوا ملابس المدرسة وذهبوا لوالدهم الذي يجلس على عتبة  باب بيته، كان كفه على خده، شاحب الوجه لم يستطيع النوم طوال الليل وهو منغمس في التفكير كيف سيطعم اولاده وكيف سيسدد ديونه التي تراكمت عليه.

 طلب أطفاله المصروف كباقي التلاميذ، ولكنه للاسف لم يستطيع أن يعطيهم فلا يوجد في جيبه أي نقود فذهب أولاده إلى مدرستهم مكسوري الخاطر .

فليس بغريب هذا الوضع عن هذه الأسرة ،إن الأزمات المتواصلة التي يعيشها سكان قطاع غزة من حصار خانق وبطالة وفقر وقلة فرص العمل وازمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وانقطاع التيار الكهربائي .

الشاب ( م.ن )  الذي يسكن حي الشجاعية هو وأسرته مع والده ووالدته واخوته المتزوجين في نفس البيت الضيق والبسيط وهو مأواهم الوحيد، وبسبب الفقر الشديد الذي يعاني منه هو وعائلته ، فقد  قرر هذا الشاب بأن يقوم بعمل صعب ومحفوف بالمخاطرة لأنه حاول ان يجد بديلاً ولم يستطيع، عرض عليه الفكرة احد جيرانه في المنطقة وهو ان يقوم بوصل التيار الكهربائي من خلال تسلقه أعمدة الكهرباء لصالح جيرانه من الحي بعد ان يقطع عنهم التيار الكهربائي ، وذلك بسبب عدم قدرتهم على دفع فاتورة الكهرباء المتراكمة والمستحقة عليهم لشركة الكهرباء.

كان (م.ن) يتسلق أعمدة الكهرباء بعد قطع شركة الكهرباء التيار الكهربائي عن الناس ويوصل لهم الكهرباء من جديد ، وهو يقوم بهذا العمل بشكل شخصي، فهو ليس موظفاً لدى شركة الكهرباء ، كان يأخذ مقابل مادي على كل مرة يتسلق فيها عمود الكهرباء ويعيد وصل الكهرباء من جديد ،، ليستطيع ان يعول اسرته الصغيرة وفي كل مرة يتسلق فيها كان يضع كفه على قلبه ويرتجف خوفا من هذا العمل الخطير إلى ان جاء القدر المحتوم، وتسلق هذا الشاب عمود الكهرباء كالعادة فصعق بفعل الضغط العالي للكهرباء وسقط مرتطما بالارض .

نقله اهل الحي إلى مستشفى الشفاء بغزة على وجه السرعة لإسعافه ومكث في قسم العناية المركزة في حالة غيبوبة لمدة ثلاثة ايام وكانت زوجته وأولاده وعائلته تنتظره على أمل ان يقوم ويتعافى إلى ان فارق الحياة .

تيتموا أولاده ورملت زوجته من بعد فراقه وحزنت عليه حزنا شديدا وكانت تعتصر ألما وبكاء على زوجها من ناحيه وعلى قسوة الحياة من بعده من ناحية اخرى، وبعد فترة وجيزة من الزمن وحسب التقاليد المعروفة بغزة وللمحافظة على أطفاله في كنف العائلة اضطر احد اخوته الأصغر سنا منه وهو متزوج ولديه اطفال ايضا ، عرض الزواج على أرملة أخيه واخذ يصارع في الحياة لكي يقدر على تحمل هذه المسؤلية وتم الزواج لفترة قليلة ، بعد ذلك حدثت مشاكل بينه وبين زوجته الأولى وعدم تقبلها على استمرار زواجه من أرملة اخيه وكانت النتيجة بأن طلقها وأصبح يرعى أطفاله وأطفال أخيه في ظل ظروف معيشية شديدة الصعوبة ومليئة بالمتاعب وقلة العمل وقلة المال بسبب ضيق الحال في غزة التي انهكتها الحروب المتكررة والحصار الخانق والانقسام المتواصل وانعدام فرص العمل.

《في ظل حكومة فاضلة الفقر عار، وفي ظل حكومة سيئة الغنى هو العار》

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت