الشك يسيطر على العلاقات التركية - الأميركية
22/11/2019 [ 13:15 ]
الإضافة بتاريخ:
الشك يسيطر على العلاقات التركية - الأميركية

يرى المسؤولون الأتراك أن الولايات المتحدة تثير الخلافات وتصدر تهديدات كبيرة بالابتعاد عن أنقرة كما يفقدون الإيمان بقدرتها على مواصلة التزاماتها السياسية، الأمر الذي سيدفع تركيا على الأرجح نحو أصدقاء جدد مثل روسيا.

وقال المحلل السياسي المقيم في أنقرة الدكتور علي بكير لموقع (أحوال تركية) في بث صوتي (بودكاست) "التناقض والانقسامات العميقة بين المؤسسة السياسية الأميركية والإدارة الأميركية نفسها وراء هذا الارتباك والإحباط في تركيا".

ففي شمال شرق سوريا، يجد المراقبون صعوبة في معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال على شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وما إذا كانت مهمتها تتمثل في حماية النفط ومواصلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أو شيء آخر تماماً.

وقال بليز ميستال، وهو زميل في معهد هدسون الأميركي للأبحاث، لموقع (أحوال تركية) في بث صوتي آخر (بودكاست) "نحن في فترة من الغموض الكبير إزاء مهمة الولايات المتحدة في سوريا ... الوضع مائع للغاية فيما يتعلق بمكان وجود الولايات المتحدة وما تفعله، لذلك أعتقد أن هذا السؤال بشأن مهمتها ليس واضحاً تماماً".

وانسحبت القوات الأميركية من الحدود التركية، كما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع ذلك، ما زال يتعين عليهم إخلاء المنطقة التي تسعى تركيا للسيطرة عليها من قوات سوريا الديمقراطية. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الاثنين إن تركيا ستشن هجوماً آخر ما لم تنفذ الولايات المتحدة، وكذلك روسيا، ما تعهدتا به.

وسيكون هذا رابع هجوم تركي على سوريا في السنوات القليلة الماضية، بعد العمليات العسكرية للاستيلاء على جرابلس وعفرين والتوغل المستمر في شمال شرق سوريا. ويعتقد المحلل في الشؤون السورية كايل أورتن أن بإمكان تركيا توسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرتها في شمال شرق سوريا قليلاً، لكنه شكك أيضاً في تصريحات وزير الخارجية التركي.

وقال أورتن لموقع (أحوال تركية) "إن تهديد جاويش أوغلو بشأن توغل رابع يبدو فارغاً إلى حد ما ... ليس هناك أي مكان آخر لمهاجمته".

ومع ذلك فإن الغموض بشأن سوريا مجرد غيض من فيض بالنسبة لأنقرة. ففي يوليو، علقت الولايات المتحدة مشاركة تركيا في برنامجها لبناء طائرات مقاتلة من طراز إف-35 رداً على شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، والتي يعتبر المسؤولون الغربيون أنها تمثل تهديداً لأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبعد موافقة الولايات المتحدة على بيع ما يصل إلى 100 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 ودمج تركيا بشكل كبير في عملية إنتاج الطائرة المقاتلة، جعل تعليق مشاركة أنقرة في البرنامج المسؤولين الأتراك يتساءلون عما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل اتفاقات أخرى، مثل صفقة محتملة لشراء صواريخ باتريوت الأميركية.

وقال بكير "لقد دفعت أنقرة بالفعل ما يربو على 1.5 مليار دولار، لكن الولايات المتحدة قررت تعليق مشاركة تركيا في الإنتاج ورفضت إرسال الطائرات إلى تركيا ... هذا مثال على كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة غير موثوقة في التزاماتها".

وخلال الحرب الباردة، وضعت الولايات المتحدة أسلحة نووية في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا لتوسيع نطاق نفوذها وتعزيز دفاعات حليفتها، في إطار ترتيب المشاركة النووية بين الحلفاء في حلف الناتو. وفي الشهر الماضي، اجتمع مسؤولون أميركيون لمناقشة خطط لسحب الأسلحة النووية من تركيا في خطوة قالت صحيفة نيويورك تايمز إنها ستشكل النهاية الفعلية للتحالف التركي الأميركي.

وتأمل واشنطن أيضاً في فرض عقوبات على تركيا بسبب صفقة شراء منظومة إس-400 الروسية وهجومها على سوريا، الذي وصفه بعض المحللين بأنه تطهير عرقي، بينما دعا كبار المسؤولين الأميركيين السابقين، مثل ديفيد فيليبس من جامعة كولومبيا، إلى استبعاد تركيا من حلف شمال الأطلسي.

وقال بكير "إنهم يتخذون مواقف متشددة - يطالبون بطرد تركيا من حلف الناتو وسحب الرؤوس النووية وفرض عقوبات على تركيا - ولا ينظرون إلى التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن ذلك". ويرى بكير أن تركيا تقترب أكثر من روسيا في تطور سلبي بالنسبة لتركيا والولايات المتحدة والمنطقة.

لكن بالنسبة للمسؤولين الأتراك، قد يكون هذا هو الرد الأكثر منطقية لأن الولايات المتحدة تقلل من وجودها في المنطقة وتبدو شريكة أقل جدارة بالثقة في حين تظهر موسكو كوسيط قوي جديد في الشرق الأوسط.

وحث بكير المسؤولين الأميركيين على التهدئة والتفكير بجدية فيما يفعلونه ووضع مصالح الأمن القومي لتركيا في الاعتبار، قبل أن تنحرف العلاقة عن مسارها بالكامل.

وقال بكير "يجب عليهم إظهار المصداقية والاتساق ... الولايات المتحدة تمثل أي شيء بخلاف هذين الأمرين في الوقت الراهن".

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت